بحثا عن تشاو هاي تشينغ

بقلم : لي لي جيوانتصوير : دونغ نينغ

 

       في اليوم التالي من حدوث زلزال ونتشوان، رأيت من شاشة التلفزيون رجلا ، وهو يهز أوتار قلبي بدموع في مقلتيه، إذ فقد والديه وابنه في الزلزال، وزوجته ما زالت مجهولة المصير. وخلال استقباله لي .. مراسلة مجلة الصين المصورة، ناداه صوت من جهاز الهاتف، وسرعان ما مسح الدموع على وجهه، وأدار جسمه ذاهبا إلى عملية الإنقاذ فورا.
       اسمه تشاو هاي تشينغ، أمين لجنة الحزب في ناحية تشنجيابا بمحافظة بيتشوان لمقاطعة سيتشوان. كنت أحاول الاتصال به هاتفيا أكثر من مرة، وأجابني صوت الهاتف : " الذي تبحثين عنه غير موجود. إن الإجابة تقلقني .. هل هو بخير ؟
       تقع تشنجيابا على بعد 18 كيلومترا عن مركز المحافظة إلى شماله. كان الطريق المؤدي إليها والاتصالات بها قد انقطعت في هزات الزلزال.
       في يوم 23 مايو، كنت ذاهبة إلى تشنجيابا .. تلك الأرض التي تكاد تكون قطعة من الأنقاض، للبحث عنه مرة أخرى.
"من يثابر على النضال ضد الزلزال هنا، فهو من الأبطال ! "
       كان الطريق إلى تشنجيابا متلويا على الجبال، وتتكدس انهيارات من التربة والأحجار سببها الزلزال، منقولة إلى جانبي الطريق. دخلت سيارتي في بلدة تشنجيابا. وسألت أحد القرويين : أين الأمين تشاو ؟ فأشار بيده إلى الأمام قائلا : هو في جانب تلك الحافلة ليوزع معدات إنقاذ على المنكوبين. فذهبت إلى الحافلة، لم أجده هناك. سألت رجلا آخر للمرة الأخرى، قال إنه في تلك الخيمة .. تكررت أسئلتي، وبحثت عن وجهه المعروف بين جماعة من الناس.
       الأمين تشاو هاي تشينغ قوي الجسم، بني الوجه، توسخ حذاؤه وساقا بنطلونه بالتراب والطين، يلبس فوق أنفه نظارة، بدا حينئذ وكأنه على قدر كبير من أسلوب هادئ الطباع.
       اجتمعت حول طاولتين كبيرتين جماعة من الأشخاص القادمين من أنحاء البلاد لمساعدة المنكوبين. كانوا يشاورون مع الأمين تشاو بلهجات مختلفة في سلسلة من الأعمال العاجلة : توطين عدد كبير من المنكوبين الذين يريدون العودة إلى قراهم المتضررة. في ناحية تشنجيابا 18 قرية، و3 منها يستطيع القرويون الدخول فيه للسكن. كانت أماكن الإقامة ضيقة والخيام ناقصة والمشكلات كثيرة في حاجة إلى تسوية ملحة .. الغذاء والوقاية من الوباء والحريق .. كانت الضغوط على كتفيه ثقيلة!ّ
       " علينا ضمان سلامة المنكوبين الأحياء. " هكذا يفكر تشاو. وافق الجميع على فكرته هذه بهز الرؤوس. لم ينته الاجتماع، دعاه شخص للنظر في مخططات لإعادة بناء المساكن والمدارس والمستشفى. يحيط به عدد كبير من الناس، منهم من يطلق توجيها له لمهمة أخرى، ومن يطلب منه التوجيه لعمل ما .. تتشابك أصوات مختلفة في رأسه، قال : " يكاد دماغي يفقد احتماله ! " علق عليه أحد الكوادر من محافظة بيتشوان بنظرات تقديرية فقال : " هذا الأمين الشاب طويل الباع، ساهم في تنظيم وترتيب حياة ناحية تشنجيابا المنكوبة، فقط في ما لا يزيد عن 10 أيام. وباعتقاده أن كل الذين يثابرون على العمل هنا حتى اليوم هم أبطال!
" لا بد لأرواحهم من الاعتذار عني "
       " واصل الأمين تشاو العمل هنا من يوم 12 مايو .. يوم حدوث الزلزال. ليس هو من مواليد تشنجيابا، ومسقط رأسه في محافظة بيتشوان، حيث أصبح والداه وأولاده ضحايا الزلزال، وزوجته دفنت تحت الأنقاض مصابة بجرح شديد، ونقلت حاليا إلى مستشفى بتشونغتشينغ للعلاج. " بهذه العبارة قدم لي أحد القرويين الواقفين على مقربة مني الأمين الشاب تشاو.
       تفرق أشخاص الاجتماع شيئا فشيئا، وسالت دموع الأمين من عينيه. " ابنة شقيقي فقدت حياتها أيضا. لم يبق في عائلتي إلا شقيقي وأنا. كان كل الأولاد يقيمون في روضة الأطفال الواقعة عند أقدام الجبل، و تسبب الزلزال في انهيارات، ودفنت روضة الأطفال، وأغلبيتهم ماتوا أحياء. وتكاد جميع العوائل في بيتشوان تكون قد نقصت أعدادها. "
       " أشتاق إليهم .. إلى الذين أصبحوا ضحايا الزلزال من أقربائي وأصدقائي. قبل يومين، اشتريت أوراقا وبخورا وحرقتها مواجها لموطني بيتشوان، ومارست سجدات تعزية بوفاة والدي الراحلين. " وأضاف : " حقا، لم أبحث بعد عن جثتيهما، ولم أزر بعد زوجتي الجريحة في تشونغتشينغ .. وسرعان ما أصبح هذا الأمين الثابت والقوي الإرادة رجلا آخر : " ابنا باكيا ووالدا حزينا وزوجا نادما " ، فبدأ يبكي صامتا ..
       وبعد قليل، قال فجأة، كأنه نجا من غاية الحزن، : " اعتقد أن أرواحهم في السماء تفهمني جيدا، بإمكانها الاعتذار عني ! " وأضاف : " أنا، ككادر قيادي، لدي مسئوليتي، يحتاج جمهور الشعب إلي في مثل هذه الكارثة الشديدة. شعرت بمسئوليتي وقيمتي في قيادة كوادر الناحية كلها. سمحت لكل منهم بعطلة يوم واحد حتى يعود إلى بيته لزيارة أهله الأحياء، ثم يعود لمواصلة العمل. في ناحية تشنجيابا أكثر من عشرة آلاف من السكان، كيف العمل دون كوادر يا ترى ؟" " خلال الأيام الماضية، عرفت أن في بيت كل من كوادرنا أفرادا من ضحايا الزلزال. ومع ذلك، رأيت أن كلا منهم ظل يكرس بالغ جهوده في المعل. نحن من مواليد هذه المنطقة قلبا وقالبا. وبرغم أننا تكبدنا خسائر فادحة، نستطيع أن نتحمل أعباء جسيمة في عملبات الإغاثة.
" حياتنا المشوقة الماضية ذهبت إٍلى الأبد بلا رجعة "
       في الساعة الثانية و28 دقيقة بعد ظهر يوم 14 من مايو 2008، حدث زلزال شديد القوة. خرج تشاو من مبنى المكاتب الحكومي بسرعة. وكانت الشوارع في ضوضاء ومغطاة بالدخان والغبار، وعلى مقربة منه انزلقت وتدحرجت كتلة جسيمة من جسم الجبل من الأعلى إلى الأسفل. ووراءه يتساقط مبنى المكاتب مع الدوي ليتحول ما كان من طابقين إلى طابق واحد.
       كان تشاو هاي تشينغ يدعو جميع كوادر الناحية الأحياء إلى تنظيم فرق عديدة لينقذ بعضها الاحياء المدفونين تحت الأنقاض وينظم ويقود بعضها السكان إلى المآوي الآمنة.
       المهمة الأولى والعاجلة هي إنقاذ الطلبة. قبل وقت ليس طويلا، كانت إحدى غرف المدرسة الثانوية مشرفة على التهدم، وانتقل الطلبة من غرفتهم إلى غرفة في مبنى المكاتب الحكومي لمواصلة الدراسة موقتا. انهارت هذه الغرفة ودفن تحتها أكثر من 50 طالبا وطالبة، وبأيديهم أعاد الأمين تشاو والكوادر الآخرون حياة 40 طالبا وطالبة ونقلوهم في اليوم نفسه إلى مأوى مأمون. ومن ثم أنقذوا في المساء كمية من حبوب الغذاء ومياه الشرب من الخطر في محل تجاري مهدد بالانهيار لتوزيعها على الطلبة وكبار السن.
       في اليوم التالي، عرف من الإذاعة أن مركز الزلزال هو في ونتشوان، فقاد المنكوبين إلى الجهة المعاكسة .. إلى قويشي التى كان قد عمل فيها رئيسا في ناحية لثلاثة أعوام، وأحوالها معروفة بالنسبة إليه. ومع أن الطريق إليها موحل تحت المطر الغزير والهزات الارتدادية مستمرة والانهيارات الجبلية متواصلة، نجا 800 من طلبة المدرستين الابتدائية والإعدادية من الموت والإصابة.
       بعد يومين من حدوث الزلزال، ما زالت الاتصالات بين تشنجيابا وبين وحدة القيادة منقطعة, وقعت تشنجيابا في عزلة بلا مساعدة فباشر إلى مدينة ميانيانغ التي كان قد عمل فيهعا في لجنة عصبة الشبيبة الشيوعية لمدة 6 أعوام سابقا، لمطالبة الحكومة المحلية بأرسال رجال الطب والتمريض إلى المنكقة المنكوبة.
       في ذلك اليوم، تمت الاتصالات الهاتفية بالخارج، وعرف منها ببالغ الحزن والأسى، أخبارا حول والديه وأولاده وزوجته. ولسوء الحظ، اختفت عناوين كثير من أصدقائه وزملائه المحفوظة في جواله إلى الأبد.

تشاو هاي تشينغ ( وسط ) أمين لجنة الحزب في تشنجيابا في دراسة إعادة بناء موطنه مع المساعدين القادمين من أنحاء البلاد

تبادل الآراء حولالوقاية من انتشار الوباء بين تشاو هاي تشينغ أمين لجنة الحزب ورجال الطب القادمين من منغوليا الداخلية

سيول من مواد الإنقاذ تتدفق إلى تشنجيابا من الخارج تنتظر ترتيب وتوزيع تشاو هاي تشينغ

اجتماع لدراسة كيفية توزيع مواد الإغاثة على المنكوبين