في الأول من مايو 2007، احتشد الألوف من الشباب في ميدان قوانغقو لمدينة ووهان. جاءوا إلى هناك للالتقاء مع النجوم الذين أحبوهم وأعجبوا بهم ، فيما شاهدوا عن قرب نخبة من المباريات التنافسية . وكان ظهور أحد الصبية الصغار قد جعل حناجر الجمهور تهتف:" سماء! سماء!"
لي شياو فنغ .. ليس نجما سينمائيا ولا رياضيا ، بل هو لاعب كمبيوتر موهوب ، " سماء " لقبه ( اسمه على العاب الانترنت – اون لاين ). ما الذي حدا بهؤلاء الشباب إلى أن تفتنهم الألعاب الرياضية الالكترونية – ظاهرة ناشئة للقرن 21.
بطل فاتن
يانغ شو تشاو .. شاب وسيم هادئ السلوك ، من مقاطعة قوانغدونغ . وهو خبير في سلسلة كرة القدم للفيفا – من إنتاج " الفنون الالكترونية " صانعة العاب الفيديو . ولم يكن يتوقع أبدا أن يكون على المنصة في يوم ما . ولكن ذلك حصل في أكتوبر 2007، بميدالية ذهبية وينظر إلى العلم الوطني يرتفع بصحبة النشيد الوطني . في الألعاب الآسيوية الثانية بماكاو ، تحددت الألعاب الرياضية الالكترونية رسميا ولأول مرة كإحدى المسابقات ، وكانت كرة القدم للفيفا من بينها . حدد يانغ حسب "مهاراته الكروية " المتفوقة بين المتنافسين الآخرين ليكون الفائز الأول. وفي مراسيم منح الجوائز ، قدم الصباح – رئيس المجلس الاولمبي الآسيوي ، ومانويل سيلفيريو – رئيس مجلس الإدارة للجنة المنظمة للألعاب الآسيوية الثانية في ماكاو – الميدالية الذهبية إلى يانغ .
قال يانغ متذكرا :" كانت لحظات في غاية الروعة . الميدالية الذهبية والعلم الوطني والنشيد الوطني .. كلها لي."
وانغ وي .. مديرة دائرة الاستعلامات للإدارة العامة للرياضة الصينية ، التي كانت رئيسة المجموعة ، قد تأثرت أيما تأثر من الأداء القوي الذي أداه أعضاء فريقها . قالت مبتهجة :" الميدالية الذهبية تدل على أن هؤلاء الشباب الذين يؤدون العاب الكمبيوتر هم رياضيون وليسوا أحداثا هزليين ."
في يوم 18 نوفمبر 2003، تحددت الألعاب الرياضية الالكترونية رسميا كواحدة من المسابقات الرياضية الـ99 للإدارة العامة للرياضية الصينية . قال وانغ لو شنغ – نائب مدير المكتب العام للإدارة موضحا أن رياضي العاب القوى قد بزغوا في عهد الزراعة ، وان رياضات الدراجات والسيارات ظهرت في عصر الصناعة ، والرياضات الالكترونية بدورها تشيع في عهد المعلومات الراهن يتطلب دعم التكنولوجيا العالية .
صناعة فتية
لي شياو فنغ – 23 سنة – غلام عادي. التحق بالمدرسة وشارك بالامتحانات وقبلته جامعة مشهورة . ربما كان سيكون طبيبا ، غير أن " الطائرة الحربية 3" – لعبة كمبيوتر أطلقتها "التسلية العنيفة " هي التي غيرت مجرى حياته ، وجعلته معبود آلاف الشباب . " الطائرة الحربية 3" يحبها الشباب في عموم العالم .. لها جحفل من العشاق . وبذلك نال " لي" لقب سيد الألعاب الذي لا يقهر في العالم .
في عامي 2005 و2006 كليهما، فاز " لي" بالبطولة في العاب الانترنت العالمية بجنوب كوريا . إنه بطل الألوف من هواة الرياضة الالكترونية. وفي اللحظة التي وقف فيها على المنصة ملفوفا بالعلم الوطني، أصبح صورة دائمة لمحبي الألعاب . واليوم ، أينما حل " لي" نجد عشاقه يهتفون وتبقى كاميراتهم في شغل شاغل . ومما لا شك فيه أن وراء كل هذه الأمجاد جهودا دؤوبة بذلها " لي" -- أكثر من عشر ساعات تدريبات يومية .
تاريخ صناعة الرياضة الالكترونية يعود إلى اقل من عشر سنين ، لو حسبنا من ميلاد لعبة " طائرة النجوم" العظيمة . في الصين، ومع توسع هواة الرياضة الالكترونية ، شرعت تتشكل الصناعات ذات الصلة بالرياضة الالكترونية . المسابقات مثل العاب الانترنت العالمية ورابطة المبرمجين ، والنجوم مثل "السماء"، والنوادي مثل WNV، ووسائل الإعلام مثل مجلة الرياضة الالكترونية الصينية ، شكلت قطارا صناعيا من الرياضة الالكترونية .
في خارج الصين ، الرياضة الالكترونية شائعة لدى الشباب في أربعة أركان العالم . ففي كوريا الجنوبية ، أصبحت الرياضة الالكترونية واحدة من ثلاثة أعمال وطنية مع لعبة شطرنج "ويتشي" والتايكوندو. ونجوم الرياضة الالكترونية يكسبون أموالا طائلة ، وأصحاب الإعلانات يفضلون أيضا خيرة اللاعبين . في أوربا .. ألوف الشباب مفتونون بحفلات LAN (Local Area Networks)، التي تجمع بشكل مؤقت وأحيانا بشكل متزامن، الناس مع أجهزة الحاسوب التي يبحثون من خلالها معا بهدف أداء العاب كمبيوترية عديدة بشكل رئيسي . فرنسا .. هي مهد كأس العالم للألعاب الكمبيوترية ، من أشهر المنافسات الرياضية الالكترونية . وفي الولايات المتحدة ، العاب الفيديو أكثر شعبية .. والرياضة الالكترونية تجذب جمهورا غفيرا .
مستقبل يبشر بالخير
شوي وي .. طالب جامعي نحيف الجسم بمدينة تشنغدو. وهو عادي في مظهره، يصعب على الإنسان أن يعتقد بأنه الذي نظم أكثر المسابقات الرياضية الالكترونية الجامعية في تشنغدو .
في هذا العام ، أصبح خريجا ويواجه مشكلة : البحث عن وظيفة أم السعي وراء حلمه كمنظم للرياضة الالكترونية . الأفكار الصينية التقليدية تقول إن الوظيفة المتعلقة باللهو لا تبشر بالأمل ، لأن كثيرا من الآباء يعتقدون بان العاب الكمبيوتر قد تؤثر على دراسة ومستقبل أولادهم . سوء الفهم هذا يعيق إلى حد ما تطور صناعة الرياضة الالكترونية في الصين . وبرغم هذه العراقيل ، ما زال شوي يرغب في التشبث بحلمه .
يانغ كاي تشي – مثله مثل شوي – من مدينة ووهان . وهو أيضا محظوظ. " مما يدعو إلى السرور أن الناس حولي مثل أبي وأمي بدأوا يقبلون أفكاري ويحترمون اختياري ويحاولون معرفة المزيد عن الرياضة الالكترونية." والآن، يشغل يانغ وظيفة منظم لمسابقة الرياضة الالكترونية .
الرغبة لدى كل هاو للرياضة الالكترونية أن يحقق بيئة اجتماعية أفضل لتنمية الرياضة الالكترونية . قال يانغ :" لا يمكنني أن أغير تحاول كل شخص ، لكنني ومن خلال جهودي غيرت آراء بعض الناس حولي. ولو كل هاو للرياضة الالكترونية فعل هذا ، لكان أفضل ." ربما كانت حقيقة الرياضة الالكترونية غير مثالية بما يكفي، لكنهم يعتقدون بأن المستقبل جدير بانتظاره.
|