الصين تستعيد كنوزها المفقودة من الخارج

بقلم وتصوير : تانغ تاو

 

       حصان خزفي بارتفاع 49 سم وطول 47 سم، يعود تاريخه إلى عصر أسرة هان ( 206 ق.م ـ 220 م )، يبدو كأنه نفض التراب عن جسمه توا. ووقف على مكانه ثابتا، لا يخلو من رصانته التي كانت تملكها إمبراطورية هان. ووقف على مقربة منه، تمثال بوذا من الكلس بارتفاع 120.5 سم، يعود تاريخه إلى عصر أسرة وي الشمالية (386 ـ 534 م ). هو يحدق صامتا بنظرات الشفقة إلى تقلبات حدثت في عالم الإنسان منذ بضعة عشر قرنا ..
       هذا المشهد زاوية من (( معرض النفائس الأثرية المفقودة في الخارج والمستعادة إلى البلاد )). عرضت فيه 5 مجموعات تضم 195 قطعة من الآثار الثقافية المستعادة في 5 سنوات مضت، وبما فيها 156 قطعة استعادتها الحكومة الصينية عن طريق وسائل قانونية من الدنمارك، و6 تماثيل جنائزية من الفخار لعصر أسرة هان استعيدت من الولايات المتحدة، و31 تمثالا فخاريا تبرع بها الصينيون فيما وراء البحار إلى البلاد، وتمثال جنائزي لحصان خزفي لعصر أسرة هان أعاده متحف آسيا الشرقية بالسويد، و تمثال بوذا حجري لعصر أسرة وي الشمالية أعاده متحف ميهو الياباني. تبرز هذه التحف الجميلة، تحت أضواء الشمس، روعة للحضارة الصينية الكامنة في أعماق التاريخ وملاصقة قوية وثقة ذاتية جبارة للأمة الصينية.
       في عام 1995، نقلت تحفة صينية إلى السويد عن طريق غير شرعي، هي عبارة عن تمثال لحصان خزفي لأسرة هان. وتبرع أحد المقتنين السويديين به إلى متحف آسيا الشرقية بالسويد. وعندما عرف المتحف خلفية التحفة، قرر إعادتها بلا مقابل إلى الصين بمقتضى (( مبادئ السلوك الوظائفي لجمعية المتاحف العالمية )). هكذا، صار هذا الحصان الخزفي هدية خاصة من الشعب السويدي إلى الشعب الصيني.
       اكتشف تمثال حجري لبوذا القائم في شاندونغ، طوله 120.5 سم، ويرجع تاريخه إلى عصر أسرة وي الشمالية، وانتقل في القرن الماضي إلى الخارج. في عام 2000، عرفت مصلحة الدولة للآثار الثقافية أن هذا التمثال المفقود ظهر في متحف ميهو الياباني للعرض. فسرعان ما أرسلت جهات الاختصاص إلى اليابان للمفاوضة حول الموضوع. كانت نتيجة المفاوضة عقد مذكرات بين الطرفين عام 2001. يعبر الطريف الياباني عن موافقته على إعادة التمثال إلى الصين بلا مقابل، وموافقة الطرف الصيني على إعارته إلى المتحف الياباني للعرض لمدة 7 سنوات. وجدير بالذكر أن هذا التمثال قد أعيد إلى الصين في يناير 2007 نهائيا.
       تجسم كل المعروضات، أ كانت تماثيل جنائزية فخارية أم تماثيل جنائزية خزفية لعصر أسرة هان، هيبة عظيمة تتميز بها أسرة هان. في عام 2002، عرفت إدارة الأمن العام وإدارة الآثار الثقافية في مقاطعة شنشي، خلال اكتشاف جريمة سرقة للآثار، أن مؤسسة أمريكية سوف تبيع بالمزاد العلني 6 تماثيل جنائزية فخارية لأسرة هان الإمبراطورية، فباشرت الوحدات المعنية إلى عملية استعادتها حسب الاتفاقية الدولية. وفي نهاية الأمر، عادت هذه التماثيل إلى موطنها .. بلاد الصين.
       إلى جانب ذلك، استعادت الصين من الدنمارك 156 قطعة من الآثار النادرة، منها فأس يشبية ( سلاح حربي قديم قبل القرن 11 ق.م )، وتماثيل لأبراج الولادة لعصر أسرة تانغ ( 618 ـ 907 )، وتماثيل فخارية للفترة ما من أسرة هان الغربية ( 296 ق. م ـ 24 م) إلى أسرة مينغ ( 1368 ـ 1644 )، ونماذج من المواشي والطيور والمباني والأثاث، علما بأن الطريق إلى استعادتها لم يكن سهلا. في شهر فبراير الماضي، وجدت الشرطة الدنماركية زمرة من الآثار الصينية المشبوهة في كوبنهاغن، وأخبرت الصين بالأمر في حينه. وعن طريق السفارة الصينية لدى الدنمارك، طالبت مصلحة الدولة للآثار الثقافية سلطات الشرطة بحزم وعزم بإعادتها. حصل هذا الطلب الشرعي على تفاهم الطرف الدنماركي. وعبر الجهود الايجابية بين الطرفين، حكمت محكمة أهلية دنماركية بإعادة هذه الآثار الصينية للصين.
       أثارت الآثار الصينية المفقودة في الخارج اهتمام الصينيين فيما وراء البحار. في عام 2008، اشترى الزوجان فان شي شينغ ودنغ فانغ الأمريكيان من أصل صيني، بتبرعاتهما المالية، تماثيل فخارية وسلسلة من الأجراس الموسيقية، وأهدياها إلى متحف هانيانغ لينغ. وهذه الآثار جنائزية مكتشفة في مقبرة هانيانغ بمقاطعة شنشي، و13 قطعة منها تتميز بأهمية في الدراسة الأكاديمية.
       الصين من أكثر البلدان في العالم فقدا للآثار التاريخية. أولت الحكومة الصينية أبلغ اهتمام باستعادتها من الخارج. ومع نمو اقتصاد الدولة المتواصل وارتفاع مستوى الشعب المادي والثقافي، ظهرت بين المؤسسات المحلية و المنظمات الجماهيرية والأفراد داخل البلاد، نهضة لشراء الأثار المفقودة بالخارج. في عام 2002، أنشأت وزارة المالية الصينية (( مصروفات خاصة لجمع الآثار الوطنية النادرة )). وحتى مايو 2006، تم تنفيذ 14 مشروعا للجمع، وقد استعمل من أجلها حوالي 200 مليون يوان، وأعيدت 204 قطع من الآثار بما فيها مخطوطات ولوحات وبرونزيات وتماثيل بوذا وأمهات الكتب والأثاث واليشبيات والفخاريات وخيال الظل.