التجارة الإلكترونية .. شراء البضائع على الشبكة
بقلم : ين شينغ

 

       " هذه السترة الصوفية اشتريتها بسعر 30 يوانا مع رسم البريد. فهي رخيصة جدا !" عرضت كان رو برضاء ما اشترته على شبكة الانترنت للمراسل، ومضت تقول:" أنا وأمثالي من شباب الجامعة لا نملك أموالا كثيرة. والشراء على الشبكة يساعدنا في توفير المال، لأن البضائع على الويب أرخص بكثير مما في المحلات التجارية. فالسترة الصوفية مثل هذه تباع في السوق بأكثر من مائة يوان على الأقل."
      تمخض انتشار شبكة الانترنت السريع في الصين عن تطور التجارة الالكترونية المزدهر. وتوسعت سوق التجارة الالكترونية بسرعة في العشر سنوات الأخيرة، ووصل حجمها الإجمالي إلى 56.1 مليار يوان في عام 2007. تشير دراسة أجرتها هيئة iResearch إلى أن قيمة الصفقات الالكترونية في النصف الأول من هذا العام تبلغ 53.15 مليار يوان، وهي تقارب ما كان في العام الماضي كله. وفي سبيل إيضاح حالة تطور التبادلات التجارية على الشبكة وتوجهها على خير وجه، نشرت هيئة iResearch بالتعاون مع موقع تاوباو دوت كوم الالكتروني (( تقرير تطور سوق التبادلات التجارية على الشبكة في النصف الأول من عام 2008))، وجاء فيه " إن التبادلات الالكترونية قد أصبحت عادة استهلاكية لمستخدمي شبكة الانترنت، وتخللت في حياتهم اليومية وعملهم بشكل عريض. ومن المتوقع أن الشراء على الشبكة سيكون أمرا عاديا بصورة تدريجية بعد أن صار قناة استهلاكية هامة للمستهلكين ."
      شرحت كان رو للمراسل سبب حبها للشراء على الشبكة قائلة:"إضافة إلى السعر الرخيص، هناك سبب آخر هو كثرة أنواع البضائع وكمال أصنافها على المواقع الالكترونية المخصصة للتسوق، حيث تستطيع أن تجد كل ما تريده .. الأزياء، ومستحضرات التجميل، والكتب.. ومن زينات بسيطة لا يجاوز سعرها 3 أو 5 يوانات، إلى سيارات مختلفة تتراوح أسعارها بين عشرات الآلاف ومئات الآلاف من اليوانات، حتى حيوانات أليفة متنوعة ... فيمكنك أن تشتري كل ما تحبه بسعر رخيص وأنت في بيتك .."
      عندما بدأت كان رو الشراء على الشبكة، سحرت بالبضائع المتعددة الأشكال والألوان عليها، فلم تكن تستطيع كبح جماح اندفاعها واشترت أشياء كثيرة بعضها لا يستحق ثمنه، وبعضها غير عملي أو لم يكن متفقا مع رغبتها. ومع تراكم التجارب لديها أضحت عقلانية وحذرة عند الشراء. "الآن، اختار البضائع بدقة وأنا منتبهة عند الشراء، وأميز بين الجيد والرديء بجد، وأتعرف على مصداقية البائع أولا، كما أتصفح دائما صفحات الانترنت عن التسوق لمعرفة مقترحات وآراء المستهلكين الآخرين، ولم أعد اشتري عشوائية ."
      ليس التسوق على شبكة الانترنت أسلوبا من أساليب الحياة بالنسبة إلى الجيل الناشئ فحسب، بل هو أيضا نوع من موجات الموضة المعاصرة. ياو ياو، شابة من ذوي الياقة البيضاء، تسعى وراء تيارات الموضة، وتزين نفسها دائما بأزياء زاهية وحلي متنوعة وماكياج متغير. قالت:" لا حاجة إلى الإفاضة في الحديث عن السعر الرخيص للبضائع على الشبكة. وفي رأيي أن شبكة الانترنت أكثر من موقع التبادلات التجارية، إذ أنها تتيح لي منصة لأتعرف على المعلومات الهامة عن احدث مفهوم الاستهلاك ، وتجعلني أساير موكب الموضة." وبالرغم من أن القائمين على التجارة الالكترونية يتمركزون أساسيا في المدن، ومعظمهم من الشباب، إلا أن أسلوب التسوق على الشبكة أخذ يؤثر في حياة عدد متزايد من الناس مع تعميم شبكة الانترنت. وطبقا لنتائج المراقبة لهيئة iUserTracher أن عدد المشترين على الشبكة ازداد باستمرار في النصف الأول من العام 2008، ووصل إلى 12022 فردا في يونيو. وينضم أكثر فأكثر من مستخدمي الانترنت إلى صفوف زبائن الأسواق على الشبكة. وتشرع التجارة الالكترونية تغطي شتى فئات المجتمع .
      جيانغ شيو فن من سكان قرية شينفنغ بمحافظة شاوشينغ لمقاطعة تشجيانغ مجربة ماهرة في الشراء على الشبكة. وقد اشترت 80٪ من الأشياء في بيتها عن طريق شبكة الانترنت، بدءا من دبوس الشعر وكوب الشاي إلى الأدوات الكهربائية المنزلية، وخصوصا ملابس أفراد الأسرة . وبتأثيرها صار شباب كثيرون في القرية يمارسون الشراء على الشبكة ، وجعلوا من موقع تاوباو دوت كوم وغيره من المواقع الالكترونية المخصصة للتسوق "سوبر ماركت" في حياتهم. وليس فقط أن التسوق على الشبكة سريع وسهل ، بل يؤدي بدوره إلى تضييق فوارق الحياة بين المدينة والريف بشكل كبير. ومع زيادة التسوق الالكتروني في الريف، ازداد حجم تداول البضائع المحلي في المحافظة. قال مسؤول في شركة يوان تونغ للخدمات البريدية السريعة في المحافظة إن متوسط الطرود البريدية للبضائع التي سلموها في السنة الماضية بلغ 4000 – 5000 طرد شهريا ، وقفز عددها في السنة الجارية إلى 16000 طرد شهريا ، مع العلم بأن هذا الحجم لا يمثل إلا 20٪ من إجمالي حجم البريد السريع في المحافظة.
      أظهرت نتائج أحدث دراسة قامت بها منظمة ماستر كارد الدولية في 30 يونيو 2008 أن الصين ستحل محل اليابان لتكون أكبر سوق للشراء على الشبكة في منطقة آسيا والباسيفيك بحلول عام 2010، ويبلغ عدد المستهلكين على الشبكة 480 مليونا، أي حوالي 58٪ في المنطقة . وبالرغم من هذه الحالة المرضية والمستقبل المشرق للتجارة الالكترونية الصينية، إلا أن تطورها لا يزال يواجه مشاكل عدة، ولم يتم بعد بناء ما يناسبها من نظام الائتمان والنظام المالي والقوانين والأنظمة والبنية الأساسية المعلوماتية. ومع ذلك ، يحق لنا أن نعتقد أن التجارة الالكترونية الصينية المزدهرة ستجلب في المستقبل القريب الدفء للاقتصاد العالمي الذي يشكو من برودة الركود .

امرأة من ذوي الياقة البيضاء تمارس الشراء على شبكة الانترنت في بيتها .

لوحة إعلان ضخمة لموقع تاوباو دوت كوم منتصبة في شارع بمدينة تشنغتشو بمقاطعة خنان. في الربع الأول من العام 2007، جاوز حجم الصفقات على الموقع 7 مليارات يوان بزيادة 100 في المائة مما في الفترة المماثلة من العام السابق .

    جناح العرض لموقع ebay الالكتروني في بكين يجتذب جمهورا عريضا في 6 ديسمبر 2007.

لوحة الأزرار وسلة الشراء

جناح العرض لشركة علي بابا للتجارة الالكترونية في معرض الصين الدولي الرابع  للمنتجات البرمجية في سبتمبر 2008