موسيقى متعددة المقومات
كتابة وكاميرا: براندن تشان

 

       في حديقة حي هايديان ببكين - في أوان الخريف الذهبي، أقيمت حفلة موسيقية كبيرة في الهواء الطلق. وهي المهرجان الموسيقي العصري السماوي. تلزم جانب بوابة الحديقة من داخلها سوق مميزة تعرض للبيع مختلف أنواع السلع الصغيرة من نتاج الخطة الإبداعية، واللوازم المستعملة. شملت تلك البضائع المتوفرة من الصنف الأول أروع الانجازات الإبداعية الجديدة التي تحوز ماركاتها الخاصة، في الصين. و جسدت لوازم الصنف الثاني المفهوم المرشد للاستعمال المدور. هذا وبجانب من السوق، استقطب نشاط WWF للتوعية بحماية البيئة كثيرا من الشباب. وفي مكان غير بعيد عنها ، فتيات تقنعت كل منهن بقناع كبير يمثل رأس الباندا ليأخذن صورا تذكارية، وفتيان يلعبون بقطع منزلقة على منصة على شكل U . وعلى هذه الشاكلة، بدا للعين أن هذا المهرجان الموسيقي لا يتفق مع واقعه. بل يشبه كرنفالا، إلى حد ما.
       أقيم المهرجان الموسيقي، منذ أكتوبر 2007. والواقع انه بمثابة أكبر لقاءات الشبان الذين يتبعون التيار السائد في الصين اليوم. الموسيقى فيه ليست خيارا وحيدا لهم. وإنما يمكنهم ان يجدوا فيه نعيم الدنيا الأكثر من نشاطات الشراء والتسلية ومشاهدة المعروضات. ومع ذلك فان الموسيقى هي العامل القيادي المطلق فيه. مهرجان العام الجاري كانت له 3 مراقص وحلبتان للأوركسترا وحلبة للبرامج اليكترونية. من ضمن تلك المراقص الثلاثة مرقص رئيسي وهو في ساحة متسعة لعشرة آلاف نسمة وواقعة في غرب معرض هايديان، وحلبة موسيقى الروك آندرول والحلبة الاليكترونية كلتاهما في داخل المعرض السالف الذكر المتسع لما يزيد عن 3000 مشاهد. وفوق ذلك اختيرت المخضرة جنوب المرقص الرئيسي مكانا للتحركات المتبادلة بعنوان الموسيقى +.
       في هذا المهرجان الموسيقي – 2007 كانت أوركسترا الـYeah Yeah Yeahs الأمريكية قادت عشرة آلاف مشاهد تحت الحلبة لقضاء وقت بهيج والمطر ينهمر بغزارة. وحتى اليوم، ما زال هؤلاء المشاهدو الذين شاركوا فيه يتحدثون عن ذلك المشهد الكلاسيكي، بسرور زائد. أما مهرجان العام الجاري من هذا النوع فقد استغرق 3 أيام. ولم تشارك فيه جوقة موسيقية أجنبية. وقد تفرد أكثر من 60 فرقة موسيقية صينية وفنانا صينيا بجميع العروض الفنية. ومما يدعو للذكر، خصوصا في ذلك ان مطرب البوب الشهير تشانغ تشو الذي ظل محل الإعجاب من الشباب الصينيين قدم عرضه قبل الأخير في الحفلة المسائية للثلاثين من سبتمبر الماضي. وفي ذلك لما انتهى من الشدو بنشيد " الأخت الكبرى" - خيرة أعماله،جن المولعون بغنائه تحت خشبة المسرح من المرح الصاخب. وفي اليوم الثاني مساء، اعتلى مطرب البوب الشهير خه يونغ المسرح الذي لم يظهر عليه منذ أمد طويل حيث غنى " فتاة جميلة" و" برج الجرس والطبل" من الأناشيد الكلاسيكية التي يبرع في تقديمها. حدث انه في حين أنشد " برج الجرس والطبل"، بمصاحبة" العود الثلاثي الوتر" – نوع من آلات الطرب الصينية التقليدية - عزف أبوه خه يوي شنغ عليه. هذان الفنانان اللذان قاما بهذا العرض، بالأمس، متعاونين كلاسيكيين في أغلب الاحيان ما ان طلعا على خشبة المسرح حتى اتقد المشاهدون حماسة. والأكثر من ذلك أن غناءه المطرب هز أوتار قلوبهم إلى أقصى حد حتى اغرورقت عيون الكثيرين منهم بالدمع. في إبان أيام المهرجان الثلاثة، أطلق عدد كبير من فرق الروك آندرول الصينية بما فيها ، على سبيل المثال، "كارسيك كارس"، "إعادة صياغة التمثال"، "قرش البحر الخلفي"، "جوسيدي"، و"المجموعة السياحية".. العنان لمواهبها الموسيقية.
       " الموسيقا + " (فوق الموسيقى) زاد مفهوم المهرجان عوامل. وWWF ( صندوق الطبيعة العالمي) قدم وهو المؤسسة التي قدمت المعلومات عن حماية البيئة للمهرجان،قد بادر عاملوه إلى نشرها، بواسطة مسابقة "الأسئلة والأجوبة"، مشجعين المشاركين فيه على حب الطبيعة. شق المهرجان دربا إلى دمج حماية البيئة في عوامل التيار السائد الحالي، دمجا كاملا. و تنظيمه حينما بدأ يحضر إقامته فكر ، بعناية ودقة، في مقومات حماية البيئة، واستخدام المواد المتجددة، والمصابيح الموفرة للطاقة، وتعليق علامات التوعية بحماية البيئة، والتخلص من النفايات بعد فرزها، وتشجيع الناس على ركوب الباصات حين المرور و المجاورين على التناوب في قيادة سياراتهم الخاصة إلى العمل لتخفيف ازدحام المرور والتلوث البيئي. وبذلك زاد الموسيقى والنشاطات الفنية وحماية البيئة، نشاطا وحياة. وبالمقابل أكسب المفهوم الرشيد لحماية البيئة والفن الموسيقي مفهوما أكثر عمقا.
       حلبة "تشا" ( متفوق ) من انجازات الفكرة الإبداعية التي حققها المهرجان لم تكن عليه جوقة موسيقية قدمت البرنامج الفني. وقد تفرد بتقديمها هؤلاء الشباب المتبعون للتيار السائد، إتباعا خارقا للعادة اذ انها كانت مسرحا استطاعوا عليه ابراز كل كفاءاتهم كما يحلو لهم، ليطلق على كل منهم لقب " شاب الموضة الخارقة للعادة"، باستثناء الفوز بالجوائز السخية.
تميز المهرجان بالمضمون الغزير والتعددية. وموسيقا الروك آند رول ما كانت موضوعا وحيدا له. واذا صح التعبير فانه يشبه كثيرا حفلة أنس وسمر.

جوقة SUBS تقدم برنامجا نابضا بالحماسة

مطرب البوب تشانغ تشو شهير بإمارات الحزن

بائع في سوق انجازات الخطة الإبداعية يخدم الزبائن بحماسة ما بعدها حماسة

    فتاة تصنع أشغالا فنية في سوق المهرجان