يان شياو شيا مصمم شاب يبلغ من العمر 28 عاما . في أكتوبر 2007، أسس يان شركة "نيو شينغ تيان شيا" الثقافية المحدودة ، وتولى منصب المدير التنفيذي التصميمي لها . في مكتبه الواسع والمنير كأس جائزة ذهبي اللون يوحي أن صاحبه يتمتع بمستوى رفيع في الوسط التصميمي . قد أعطته تجاربه التجارية لسنوات عديدة اتزانا قلما يرى في مثل عمره . لكن في لقائي معه وجدته شخصا خفيف الروح في الواقع . عرفتُ اسم هذا المصمم الناجح من خلال منتجاته في الأصل . في مركز تجاري فاخر بشارع شيدان في قلب مدينة بكين ، سوق مشهور يدعى " فنغ قوه للأفكار الخلاقة "، وهو من أكثر أماكن الموضة إقبالا وازدهارا في بكين . هنا دكاكين متنوعة وغريبة لافتة للنظر . ويقع محل يان في موقع بارز بالسوق يعرض أنواعا مختلفة من أدوات المائدة الصديقة للبيئة كملقط الطعام والملعقة وغيرها ، وتستقطب كثيرا من المشترين . "أنا مؤيد لحماية البيئة ." أوضح يان موقفه في بادئ اللقاء . في حديثه عن سبب تأسيس هذه الشركة ، قال بلهجة جدية :" في يومنا هذا تتفاقم مشكلة التلوث البيئي التي يواجهها كل العالم . فينزجّ عدد لا يحصى من الناس في قضية حماية البيئة بشكل أو آخر . إن التصميم الأخضر مسؤولية لكل قائم على التصميم . وأريد أن أؤدي مسؤوليتي بواسطة أعمالي . لذا أنشأت شركتي كي أجد وقتا أكثر لأفعل ما أحب وله مغزى ، مثل حماية البيئة والخدمات الاجتماعية العامة وما إلى ذلك ." لقد حقق يان قبل إنشاء شركته شهرة معينة في الوسط التصميمي بفطنته الفائقة . بعد تخرجه في معهد قوانغتشو للفنون الجميلة اشتغل في عدة شركات للتصميم ، وحصل على جوائز تصميمية كثيرة ، أحبها إلى قلبه هي الجائزة الكبرى التي فاز بها على تصميمه لإعلان عن حماية البيئة . ومن هنا تآخى مع قضية حماية البيئة . وعندما أسس شركته ، ركز اهتمامه الرئيسي على تصميم أدوات المائدة الصديقة للبيئة . قال يان :" إن حماية البيئة وعي فكري ، كما أنها سلوك حياة بالنسبة لعامة الناس . فتعميم الوعي البيئي بين الناس يعني تغيير عادات حياتهم . وهذا أمر صعب جدا . خذ مثلا ، تعودتُ على استعمال عيدان الطعام الصديقة للبيئة منذ عشر سنوات ونيف اعتبارا من وقت دراستي في الجامعة . لكن في أول الأمر ، كنت أحمل عيدان الطعام الصديقة للبيئة معي ، وأنسى استعمالها لدى تناول الطعام في كثير من الأحيان . وإذا دأبنا في أمر ما باستمرار ، فسنتعود عليه في نهاية المطاف . واعتقد أن حماية البيئة ستكون عادة من عادات حياتنا ما دمنا نواظب عليها ." انطلاقا من هذا المفهوم ، وجهت شركة يان نظرها إلى منتجات صديقة البيئة منذ البداية ، وأنتجت ملقط الطعام الصديق للبيئة وقلم الحبر الصديق للبيئة . يشار بالأول إلى عيدان الطعام السهلة الحمل والتنظيف والقابلة للاستعمال المكرر . أما الثاني فهو مصنوع من ورق الصحف القديمة . إضافة إلى ذلك ، أبدع يان عددا كبيرا من الإعلانات عن الخدمات الاجتماعية ولوحات الكاريكاتير عن حماية البيئة ، ونشرها متسلسلة في مجلة (( أصدقاء الطبيعة ))، كما بادر إلى التعاون مع منظمات خيرية داخل البلاد وخارجها ، مثل "أصدقاء الطبيعة" و"China Youth Climate Action Network" و"Morning tears" الخ . اجتذبت فلسفة الشركة في حماية البيئة كثيرا من الشباب ذوي التطلعات المشتركة . الآن لا يجاوز متوسط أعمار العاملين في الشركة 25 عاما . رن يوان رونغ ، مصممة فتية في الشركة ، تمتاز بالوعي البيئي الثابت . ظلت تجتهد في العمل في الشركة ، ولم يدر في خلدها أن تغادر الشركة ولو في وقت معاناتها من صعوبة الإدارة ... بصفته مصمما ، يعرف يان معرفة واضحة أن إدارة الشركة تختلف تماما عن تصميم المنتجات . وليس من السهل لشخص يعمل بروح المسؤولية الاجتماعية أن يكسب أموالا كثيرة ، إذ يصعب عليه أن يجمع بين الأمرين . قال يان :" إن التشبث بحماية البيئة واقترانها بالنشاطات التجارية غايتنا وهدف كفاحنا . لكن النية الحسنة وحدها لا تكفي . ولا مفر من أن نفكر في مسألة العيش والبقاء . بعدما قمنا بتسويق المنتجات الصديقة للبيئة لحوالي نصف سنة ، وجدنا أن مبلغ المبيعات بعيد عن المطلوب حتى لا يغطي تكاليفها . فاضطررنا إلى التفكير في كيفية كسب المال لبقاء الشركة ومواصلة غايتنا . فبدأنا نمارس تصميمات تجارية لتعويض الخسارة المالية ." وأضاف :" المشكلة الأخرى هي رؤوس أموال . عندما كنت أعمل منفردا ، لم اشعر قط بالضيق المالي . لكن بعد افتتاح شركتي ، صارت المصروفات كثيرة وكثيرة ، حتى اكتشفت ذات يوم انه لا يوجد في رصيد حسابي في المصرف إلا 400 يوان فقط ! ذلك لأنني ما عرفت كيف أشرف على الشؤون المالية للشركة . ومنذ ذاك أخذت أغير أسلوب فكري . وهذا أمر صعب جدا بالنسبة إلي ، لأنني قد تعودت على العمل بمفردي بعد تخرجي الجامعي . والآن علي أن أتعلم كيف أوزع المهمات على العاملين في الشركة وأغير العمل الفردي إلى العمل الجماعي . فهناك أمور كثيرة لا تنجز بشخص واحد ." بعد جهود دامت حوالي سنة ، ثبتت الشركة أقدامها في السوق بصورة تدريجية ، وحققت التوازن بين الدخل والمصروف . فتنفس يان الصعداء . وفي الحديث عن مستقبل الشركة ، عبر يان عن تفاؤله قائلا :" أعتقد أن حماية البيئة ستكون تيارا أو اتجاها في كل المجتمع . بدءا من أول يونيو هذا العام ، فرضت الصين قيودا لاستعمال الأكياس البلاستيكية . وأرى أنها ستضع حدودا لمنتجات غير صديقة البيئة أكثر في المستقبل . وأتمنى أن ننجز بعد 5 سنوات أمورا لها قدر معين من التأثيرات ويمكنها أن تغير عادات حياة الناس ، مثل إنتاج أنواع أكثر وأحسن من المنتجات الصديقة للبيئة ، أو إقامة مسابقة ناجحة لتصاميم المنتجات الصديقة للبيئة ." من عينيه المفعمتين بالحماسة ، فانني لعلى يقين من انه سيحقق أمنيته بكل التأكيد .
أدوات المائدة الصديقة للبيئة تروج في سوق فنغ قوه للأفكار الخلاقة .