الرحلات السياحية من الصناعة
بقلم: وانغ يونغ تشيانغ

 

       تقدمت الدنيا بتصنيعها إلى عصر الكمبيوتر. وبذلك تخلت الماكينات والآلات وأبنية المعامل العائدة إلى الأيام السابقة عن فعالياتها في حين أن الصناعات العصرية الكبرى سحرت حركاتها العارمة أنظار الجماهير. وعلى هذا الأساس، ظهرت في أوربا رحلات سياحية نامية تكرم "تذكر ربوع الماضي" وتربط الصناعة بالسياحة. وهي تتخذ المؤسسات الصناعية وحركاتها الإنتاجية موارد تكسب الفوائد الاقتصادية والاجتماعية. في عام 2001، اختارت منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة منجم أيسن الألماني للفحم وحدة في رأس قائمة التراث الثقافي العالمي بعنوان الصناعة الحديثة. وبالنسبة إلى الرحلة السياحية من الصناعة على الصعيد العالمي فإنها خطت الخطوة الأولى، انطلاقا من الرحلة السياحية من التراث الصناعي.
       بالتواكب مع تحول الصناعة الصينية إلى شكل آخر، اعتبر البعض أن أبنية ورشات المؤسسات التي أفلست ومثيلاتها الضائعة، والمناجم المهجورة كعلامة للانهيار الاقتصادي، لا بد أن يتم تهديمها بكل ما في الكلمة من معنى لتحل محلها التجمعات الأهلية الجديدة والمشاريع الصناعية الحديثة. ورأى بعض آخر أنها كنوع من المواريث الثقافية الصناعية يحسن ان يتم استثمارها الاستراتيجي حتى تندمج في التنمية السياحية والتنمية المحلية، على خير وجه. هناك مصنع – 718- الذي بني خلال خمسينات القرن الماضي بالحي القديم في شمال بكين الشرقي. وقد انشئ في غالب بناياته، بمساعدة الاتحاد السوفياتي السابق. وهو شهد هذا التغير، بالسرعة الممكنة. تماشيا مع الإصلاح الاقتصادي في الصين، افلس سوية مع المصانع الأخرى المتواجدة في الحي، نظرا لان المنتجات منه ومن غيره ما استطاعت ان تلقى إقبالا أيا كان في السوق. وفي هذا الحال قر رأي مجموعة من فناني الجيل النامي قوامهم رسامو اللوحات الزيتية والنحاتون على مباني تلك المصانع الواقعة في الحي السهل المواصلات والمعقول الإيجار. فحولوه منطقة للإبداع الفني العصري وعرض إنجازاته وبيعها.. مما زاد بكين مجالا ثقافيا. ها قد رأى، بعد طول انتظار، تجار العقارات والفنانون قرارا هاما اتخذته الحكومة يقضي بتنمية صناعة البرامج الثقافية، بجهد جهيد. وأكثر من ذلك ان المصنع -798 أختير وحدة نموذجية لانجازات الخطة الإبداعية الثقافية وضعت تحت الحماية وفازت بالدعم. وفي مدة الاولمبياد - 2008،كان مرتادا سياحيا من الثقافة أعجب كثيرا من الأجانب الذين حلوا ببكين.
       في الصين اليوم أمست أبنية المشاريع الصناعية قيد البناء مقاصد ساخنة للسياح. ومن ضمنها سد سانشيا (المضائق الثلاثة ) الهيدرولي الأعلى حاليا في الصين وهو الذي أعطى دليلا دامغا على ذلك. للآن أنقفت الدولة 180 مليار يوان ( دولارأمريكي يساوي 6 يوانات تقريبا) لأجل أكمال بنائه الذي استغرق أكثر من 10 أعوام. وسيصل علوه إلى 175مترا في نهاية العام الجاري. ولكن فائدته الرابعة قد أثارت إعجاب بناته. وهي صناعة الخدمات السياحية التي يمكن ان تكسب مستثمريه أكبر قيمة مضافة بعد فوائده الثلاث: حجز المياه وتوليد الكهرباء والنقل النهري. من بداية تنفيذ أعماله عام 1997 إلى يونيو العام الحالي بلغ عدد الزوار والسياح 4ملايين شخص / مرة. هذا من جهة ومن جهة أخرى، أدى تأثيره في تنمية صناعة الخدمات السياحية إلى رفع الجودة وزيادة السرعة لتنمية القضية السياحية في مناطق سانشيا لنهر اليانغتسي، وكلتا مدينتا تشونغتشينغ وييتشانغ أكبر المدن في المناطق. وقد شكل الدخل السنوي لكلتيهما من الخدمات السياحية ما يفوق 7% من مجمل قيمة الناتج المحلي لكلتيهما ومعدل نظيرها الوطني (5% ).
       بالنسبة إلى تلك المؤسسات الذائعة الصيت والمتورطة في وضع الانهيار في المناطق الصناعية القديمة في الصين، يجوز القول ان "الرحلة السياحية من الإنتاج الصناعي" زادتها جمالا فوق جمال، في حين ان"الرحلة السياحية من التراث الصناعي، هدية حطب مقدمة أليها في ليلة قر. ذلك لان كلتيهما قد يمكن ان تساعدها، حقا، في شق درب إلى النهوض من جديد في مجرى انتقال "الاقتصاد الصناعي" إلى " اقتصاد التعلم بالتجربة الشخصية".
       في عموم العالم، بدأ التسونامي المالي يؤثر بشدة في الاقتصاد. أمام هذا أصبح تعدد أنواع الرحلات السياحية، وتنشيط الطلب المحلي، وتأمين الاستقرار والتنمية، خيارا واقعيا للنهوض الاقتصادي من جديد. حسب إحصاء المكتب الوطني للعطلات سجل عدد الزوار والسياح، ودخل الخدمات السياحية في البلاد كلها ازديادا مزدوج الرقم، في الأسبوع الذهبي للعطلة الطويلة بالأيام السبعة بمناسبة العيد الوطني في أكتوبر الماضي. ومن ذلك ان 119 موقعا رئيسيا يزهو بالمناظر الرائعة في مختلف أنحاء البلاد استقبلت 18 مليونا و290 ألف زائر وسائح في تلك الأيام السبعة، بزيادة 13% من عددهم و16% في تقديم الخدمات لهم، قياسا للفترة ذاتها في العام الماضي،. وفي الوقت نفسه، سجلت بكين زيادة يومية لعدد الزوار والسياح تصل إلى 50% ، قياسا للفترة المماثلة في العام الماضي. في فترة الاهتزاز الاقتصادي استطاعت السوق السياحية تصاعدا ضد تيار الزمن، تقدم برهانا ساطعا على ما ذكر، سابقا.
       الرحلات السياحية من الصناعة نهضت متأخرة نسبيا في الصين، ولكنها تقدمت بخطوات واسعة. ومما يدل على ذلك ان المؤسسات الصناعية المتنوعة التي بادرت إلى التعاملات من نوعها انتشرت في كل البلاد. وللآن حددت قرابة 300 منها لتقدم المثل الحي في مجالها. وهي تغطي المجالات المتنوعة للإنتاج الصناعي بما فيها، على سبيل المثال، فن الصناعة اليدوية التقليدية، وصناعة السلع الصينية الخاصيات وصناعة متابعة الإنتاج بالتكنولوجيا العالية وسائر الأساليب الحديثة. ومما يجدر بالذكر، فوق ذلك ان هناك 20 منشأة صناعية نموذجية وأثرا صناعيا من ذوات الطاقات الكامنة لاستضافة الرحلات السياحية من الصناعة. كلها من الآثار الصناعية العائدة إلى الأزمنة الحديثة وأهم التحف التاريخية الوطنية التي ضمها مجلس الدولة إلى قائمة أهم مواقع التحف التاريخية تحت الحماية. ومن ضمنها "أول بئر بترولية في حقل داتشينغ البترولي " ، "أول قاعدة لبحث وصنع السلاح النووي الصيني " ، جسر نهر تشيان تانغ، مركز إطلاق القمر الصناعي وقاعدة إطلاق القذائف الموجهة والقمر الصناعي لدى جيوتشيوان، ونظام دو جيانغ يان للري - هو الذي ضم، كواحد من الـ 34 إرثا صناعيا في كل العالم، إلى قائمة التراث العالمي.
       بالقياس إلى التوزيع الجغرافي لمقاصد الرحلات السياحية من الصناعة في الصين فان الأقاليم الأكثر تقدما من التصنيع فيها: شاندونغ، جيانغسو، لياونينغ، تشجيانغ، قوانغدونغ، شانغهاي وبكين هي التي عملت على تطويرها بصورة أسرع وأكثر نموا. فخذوا مثلا شاندونغ ذات الـ 29 نقطة تقدم المثل الحي وتجلسها على المركز الاول لإقامة كثرتها في البلاد. تطور الرحلات الصناعية فيها لم يحطم العادة المتبعة لرحلات نوعها المقصورة في كبريات المدن فحسب بل تدفقت لها ماركات ذات شهرة عالمية على غرار تشينغبي وهاير. وبالإضافة إلى ذلك ان كلتا بكين وشانغهاي شكلت الرحلة السياحية الصناعية والسياحة المدنية منظرا رائعا فيهما. اما في منطقة شمال الصين الشرقي فقد أتت الرحلات السياحية من الصناعة، بنقطة ساطعة جديدة لمبادرة القواعد الصناعية القديمة فيها إلى تحقيق تحولها الاقتصادي. وأما في مقاطعة تشجيانغ الأكثر نموا للاقتصاد الخاصوص فقد صارت الرحلات من هذا النوع خيارا هاما أقبلت عليه عدة مؤسسات خاصة قيد التخطيط والبناء.