2001-1

تيارات الموضة

تسريحات الشعر للصينيات في المائة سنة الماضية

بقلم : لي تشيان



تسريحة شعر في عهد أسرة تشينغ : يصفف الشعر الى جانبي الرأس بهيئة الكعكة مع دبوس الشعر ويبقى الجبين مكشوفا .

كلمة المحرر :

حب الجمال فطرة للمرأة . ومن اجل الجمال والأناقة ، تبذل جهدا كبيرا في تزيين كل أنش من بدنها بلا كلل ولا ملل ، وتعير اكبر اهتمام لتسريحة شعرها . وتاريخ تسريحات الشعر للمرأة الصينية طويل ومعقّد لا يسمح ضيق هذا المجال بسرده . لذا سنحصر حديثنا فيما وُجِدَ بين السنوات المائة الأخيرة ، أي من أواخر عهد أسرة تشينغ (1644-1911) الى وقتنا الحاضر ، لنتعرف على تغيرات تسريحات شعر المرأة الصينية في هذه الفترة ونتلمس خواطرها وهواجسها .

تسريحة شعر للنساء في غرب مقاطعة خبي في الأربعينات

الممثلة السينمائية باي يانغ بشعرها المجعد والناصية القصيرة في عام 1937

كعكة الشعر المثبتة بالدبوس وراء الرأس .. تصفيفة أخرى في الخمسينات

فتاة باسمة في أواخر عهد أسرة تشينغ ، يصفف شعرها على شكل كعكة وراء الرأس وتقسم ناصيتها من الوسط الى الجانبين .

الشعر المجعد القصير شائع بين النساء في الخمسينات

تسريحات الشعر المتنوعة بين الشابات في الثمانينات

الشعر المقصوص المتوسط

تسريحات الشعر في التسعينات

 

الناصية البديعة

اعتادت المرأة الصينية في أواخر عهد أسرة تشينغ إما أن تصفف شعرها على شكل كعكة وراء الرأس وتكشف عن جبينها ظاهرا ، وإما أن تقسم الناصية من الوسط الى نصفين وتمشطهما الى الجانبين . وما كان للفتاة الحسنة السلوك أن تبرز من خدرها على هواها أو تغير تسريحة شعرها كما تشاء ، خوفا من تهمة " عدم التمسك بأصول المرأة المؤدبة " . لكن المومسات والممثلات وقتذاك كان بعضهن يفضل قص ناصية كثيفة مستقيمة طولها حوالي 10 سم أمام الجبين وتصفيفها على شكل ثمرة الخوخ ، مما جعلهن جماعة فريدة مدعية بالتجديد .

عهد مهتم بالفتنة والطلاوة

في العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين ، كانت شانغهاي اكثر مدن الصين ازدهارا وانفتاحا ، وكانت تتقبل تأثيرات الغرب في أسرع وقت قبل غيرها دائما ، فتقدمت نساء شانغهاي "تيار الجمال " بطبيعة الحال . وفي تلك الفترة ، نبذت كثيرات منهن ، وخاصة الممثلات والطالبات ، تسريحة الشعر التقليدية الرتيبة ، واخترن ما راق لنفسهن من قصات الشعر ـ تطول أو تقصر ، تجعد أو تلفف ـ لكي يبرزن الفتنة والطلاوة للأنثى الشرقية . واهم التغيرات في هذا العهد هو بدء المرأة الصينية تتشوق الى الاعتراف والاهتمام وترغب في اتخاذ مكان لها في المجتمع الصيني .

موضتان متناقضتان في زمن الحرب

في سنوات الأربعينات ، حينما عاشت الصين فترة حاسمة في الحرب الداخلية والخارجية ، باتت الاختيارات لتسريحات الشعر متناقضة بسبب نقص السلع والمواد ، فظهرت " طائفتان " مختلفتان إحداهما تدعو الى التقشف والبساطة في الحياة وتفضل الشعر القصير المستقيم ، والأخرى تصر إصرارا عنيدا على الجمال الظاهري وتتشبث بأخذ تسريحات الشعر البديعة والمعاصرة .

موضة الشعر المجعد القصير

درجت موضة الشعر المجعد القصير بين المرأة الصينية في الخمسينات تأثرا بالمثقفات العائدات من أوربا والولايات المتحدة الأمريكية . بدت هذه التسريحة مفعمة بالنشاط والحيوية ، ولاءمت وضع الصين الجديدة التي وُلِدت لتوها وأمامها مهمات كثيرة تنتظر اليد التي تحركها . كانت الموضة تعكس ازدهار الصين الجديدة المطرد في طريق بنائها وتقدمها .

طرازان بسيطان للشعر

في ما بين الستينات والسبعينات ، عاش الشعب الصيني حياة الافتقار الشديد الى  البضائع المتنوعة نتيجة لاضرار الكوارث الطبيعية . هذا وإضافة الى الردع المصطنع ، جاءت تسريحات الشعر للمرأة الصينية بسيطة وساذجة ، حيث لوحظ طرازان شائعان فقط ، الأول هو الضفر أي يقسم الشعر الى نصفين من الأعلى ويضفر ضفيرتين تتدليان الى الكتفين ، والثاني هو الشعر المقصوص قصيرا الى نهاية الأذنين . وقلما لوحظت السيدة ذات الشعر المجعد وقتذاك .

حيرة النساء إزاء تسريحات الشعر المتنوعة

مع ارتفاع مستوى حياة الشعب بعد انتهاج الصين سياسة الإصلاح والانفتاح في أواخر السبعينات وطيلة الثمانينات ، استأنفت المرأة الصينية الاهتمام بجمال مظهرها، وأخذت تجعد الشعر من الناصية الى ذيل الضفيرة ، بل لجأت بعض الشابات الى طراز " الانفجار " الغريب . بدت النساء  كأنهن يتحرين إزاء تسريحات الشعر المتنوعة التي فاجأتهن ، حتى صِرْنَ لا يفكرن فيما إذا كانت منسجمة مع أزيائهن ومهنهن وأمزجتهن أم لا . فجاز لنا وصف تلك الفترة بخلط ملط .

الذي اخترته هو الجميل

صار تصميم تسريحات الشعر فنا من الفنون في سنوات التسعينات . وصار لدى النساء المزيد من الاختيار . إذ لم تعد تغيرات شعرهن مقتصرة على ما هو طويل وقصير ، أو ما هو أجعد ومستقيم ، بل يمكنهن اختيار لون يطيب لهن عن طريق الصبغ أو لبس الشعر المستعار . ويعد الرأس الحليق رائد موضة بدلا من المعاملة بازدراء ، وتختار النساء ما يحببن من تسريحات الشعر سعيا وراء البدع والطرافة كي يبرزن ذاتيتهن ويظهرن أمزجتهن . واكثر من ذلك ، يعرفن كيفية تحقيق الانسجام بين تسريحة الشعر وماكياج الوجه والزي والمزاج الشخصي والمهنة . إن المرأة الصينية تسعى وراء الجمال لا لإرضاء الجنس الآخر أو كسب اعتراف جنسها فقط ، ولكن لتحسين الحياة وللاحترام الذاتي أيضا . برغم أننا لا نعرف ما هي تسريحات الشعر التي ستدرج في القرن الجديد ، إلا أننا نعتقد أن تسريحات الشعر للمرأة الصينية ستصبح اجمل فاجمل !