2001-1

أجانب في الصين

الزوج والزوجة فنانان

بقلم : وانغ شيو ينغ   تصوير : ليانغ تشنغ


يانغ يانغ تقدم قبلة حلوة تعبيرا عن تحيتها لزوجها أنجيل في معرض أعماله الفنية المقام في مايو عام 2000 ببكين

 

أنجيل غشيف فنان بلغاري، وزوجته يانغ يانغ فنانة صينية . هما مسروران، وظهر سرورهما في معرض رسوم أنجيل الذي أقيم في معرض (( يانغهوانغ )) الفني ببكين في يوم 25 من مايو الماضي بمناسبة الاحتفال بافتتاح المهرجان التعليمي ـ الثقافي البلغاري . يومئذ ، حضر المعرض كل من السيد ديميتار تزانيف السفير البلغاري والسيدة منغ شياو سي نائبة وزير الثقافة الصينية، كما ألقى كل منهما كلمة تحية خلال التصفيقات والتقديرات . قدم الفنان للحضور أعماله الفنية، وقدمت زوجته له باقة زهور، وعانقته و قبلته في غاية من الانفعال . أما إبنهما فاندفع من طرف المعرض إلى طرفه الآخر رافعا ذراعيه كأنه عصفور طائر .  وفي الوقت نفسه صاح قائلا : كلها ..كلها رسمها  أبي ..

قدمتُ بطاقتي إليه لطلب مقابلة معه . كان الموعد قد حدد في يوم من نهاية الأسبوع ، لأن كل أفراد العائلة الثلاثة موجودون في أستوديوه الواقع في ضاحية بكين في هذا اليوم . يدعى الأستوديو (( أستوديو أيه – واي )) . حرف (( أيه ))، هو رمز الى أنجيل، وحرف ((واي )) رمز الى يانغ يانغ . إن اسم هذا الأستوديو يحتوي في اللغة الصينية على شعور بمجال يمكن فيه إبداع كثير من اللوحات المحفورة الجديدة الأشكال والأساليب . عرض أنجيل لي عمليات صنع لوحات الشبكة الحريرية وطباعة الكليشيه . استعمل حبرا سائلا خاليا من السموم وأوراقا خاصة للوحة المحفورة ، فلم يكن في الأستوديو أي رائحة حريفة ضارة. استمتعتُ أنا مسرورة بلوحاته بالذائقة الجمالية الناتجة عن تغيرات ألوان الحبر. قالت لي يانغ يانغ إن هناك عددا من الفنانين يطلبون التعاون معهم . دققتُ النظرَ في العديد من أعماله بتأن . كلها ، باعتقادي، رائعة مغرية جديرة بالمجد للفنان .

يدل النجاح الذي حققه الزوجان على صواب اختيارهما في بداية الأمر . في عام 1995،كان يدرس الاثنان معا في معهد سوليكوف للفنون الجميلة بموسكو. شرعا يتحابان ، و يتجاذبان أطراف الحديث عن المستقبل الذي يهم كلا منهما . تخرج أنجيل في المعهد حاصلا على شهادة الماجستير أبكر من حبيبته بسنتين . ثم عمل مدرسا في معهد الفنون الروسية . حصلت بانغ يانغ على شهادة الماجستير أيضا بعد إنهاء الدراسة في المعهد . حينئذ برزت أمامهما ثلاثة اختيارات : مواصلة البقاء في روسيا ، عودة أنجيل الى بلغاريا بحبيبته وعودة الاثنين الى الصين .  وبعد مقارنة ومشاورة  متكررة ، اختارا السبيل الأخير أخيرا. فالصين، في عيونهما، واسعة المجالات الفنية ومستقرة سياسيا وسريعة في التطور الاقتصادي .

صورة عائلية أخذت في يوم من نهاية الأسبوع  

أنجيل يعلق على أعمال زوجته المائلة الى الواقعية، و تميل أعماله الى التجريدية  

أنجيل يعمل على طباعة لوحة للشبكة الحريرية عن الكليشيه في أستوديو (( أيه – واي  ))

مع مرور الأيام ، ازداد فن كل منهما تقدما . أقامت يانغ يانغ معرضا ضخما في متحف الفنون الجميلة لأعمالها الفردية عام 1996، و 6 قطع منها قد حفظت في المتحف . قام أنجيل بدراسة عميقة للرموز الغلاغوليتيكية ( اللغة البلغارية القديمة ) من جهة ، و من جهة أخرى ، انهمك في التعرف على الثقافة الصينية التقليدية و اللغة الصينية المكتوبة، والدليل على ذلك ظهر في عدة معارض فنية له . كانت أعمال انجيل قد اقتناها العديد من المتاحف والهيئات الفنية و المؤسسات العابرة للقارات وهواة الاقتناء . واُدرج هو في قائمة مشاهير الفنانين المعاصرين للوحات المحفورة، ولقي تقديرا عاليا . الجدير بالذكر أن أستوديو (( أيه – واي )) شهد تطورا شاملا منذ فتح أبوابها في بداية 1999 . وأصبح لها مصدر أكيد للمواد المستعملة في الإبداع الفني، وتم تدريب العاملين الضروريين، و يشعر كل الفنانين المدعوين للتعاون بالرضا للظروف والفعالية والجودة للعمل فيه.

يتطور فنهما المشترك باستمرار، و سعيهما وراء الذروة  الفنية لا ينتهي أبدا. ومع ذلك، لم ينسيا الاهتمام بتربية ابنهما الوحيد . انهما يبذلان اكبر جهد لتوفير أحسن ظروف لنموه السليم . لا يحددان له هدفا معينا، بل يحترمان شخصيته واختياره . لعل كل ذلك هو السبب الذي يعطيني فرصة لالتقاط صورة عائلية مثيرة لهم تحت عريشة العنب وهم يتداعبون بالماء فيها .

عمل من سلسلة أعمال الفنان أنجيل التي أبدعها حسب رموز اللغة البلغارية القديمة

يعد دمج الثقافة التقليدية الصينية و رموز اللغة الصينية في أعماله ، ميزة من ميزات الفنان انجيل