|

هوانغ
جين بنغ معلم الفن الجميل
الذي انتهى من استنساخ ((
لوحة الحج الى الأصل))
وحده .
|
كان
قصر يونغله يقع في بلدة
يونغله بمحافظة رويتشنغ
، مقاطعة شانشي ، ونُقِلَ
الى الزاوية الشمالية
للمحافظة نتيجةً لبناء
مشروع ري . اشتهر القصر
برسومه الجدارية الرائعة
ومبانيه الخشبية
النموذجية ، وقد اُدرج في
قائمة " الآثار
المحمية من الدرجة
الأولى للدولة " في
الدفعة الأولى . في عام 1952
، انكشفت (( لوحة الحج الى
الأصل )) من الرسوم
الجدارية المحفوظة في
القصر ، الأمر الذي أحدث
مدا عارما لدراسة الرسم
التقليدي في ساحة الفنون
الجميلة الصينية ، وجعل
من قصر يونغله مركزا
لتعلم ونسخ وبحث الرسوم
الجدارية القديمة
لأساتذة وطلبة معاهد
الفنون الجميلة المختلفة
.
هوانغ
جين بنغ ، من مواليد
مدينة آنشان ، مقاطعة
لياونينغ ، تعلم الرسم
منذ صغره ، وتخرج في معهد
لوشيون للفنون الجميلة
عام 1989 . ويعمل حاليا
معلما للرسم التقليدي
الصيني في كلية الفنون
لمعهد المعلمين بمدينة
آنشان . بذل جهده لدراسة
الرسم التقليدي الصيني ،
وقام باستقصاء ونسخ
كميات كبيرة من الرسوم
الجدارية في الكهوف
الحجرية والمعابد بالصين
، عازما على نذر نفسه
لرسوم الطاوية الصينية .
في البضع عشرة سنة
المنصرمة ، انكب على
دراسة الرسوم الجدارية
لقصر يونغله ، وجمع
معطيات كثيرة عنها ،
وأنهى استنساخ (( لوحة
الحج الى الأصل )) بدقة
بالغة خلال اكثر من ألف
يوم ، مع العلم بأن رسمه
المنسوخ متشابه مع
اللوحة الأصلية قلبا
وقالبا ويظهر سحرها من
جديد ويتميز بقيمة فنية
عالية .
مع
الفنان كان لنا هذا
اللقاء :
|
|
·
يا
معلم هوانغ ، عرفنا انك
استنسخت وحدك (( لوحة الحج
الى الأصل )) – ذلك الرسم
الجداري الكبير الذي لا
يتم استنساخه إلا جماعة
عادةً . فتعجبنا لهمتك
وحبك للفن . هل لك أن
تعرفنا على شخصيتك
والبواعث التي دفعتك الى
إنهاء ذلك العمل العظيم ؟
بالنسبة
الى استنساخ (( لوحة الحج
الى الأصل )) ، أرى حتى
الآن أنني لم أفعل إلا ما
هو من واجبي . وُلِدتُ في
أسرة عامل عادي
. وظللت منطويا على
الذات ، وقليل الكلام
أمام الملأ ، ما عدا في
إلقاء الدرس بالطبع . في
طفولتي كانت حياتنا
الثقافية ناقصة.
وأُغرمتُ بقراءة قصص
مصورة مسلسلة للأطفال .
ورأيت في بيت جاري مجموعة
من ((قصص الممالك الثلاث ))
ومنها برعمَتْ حماستي
للفن الجميل . فانجذبتُ
بصور الشخصيات فيها .
وأجللتُ أولئك الأبطال
القدماء متخيلا أن أنطلق
الى الانقضاض والاكتساح
على غرارهم . ولأنني ما
استطعتُ أن أفعل ذلك في
الحياة الواقعية ، لجأتُ
الى رسم صورهم واحداً
واحداً طبق الأصل . هذا
الأمر أرسى أساسا لرغبتي
في الثقافة الكلاسيكية الصينية والرسم التقليدي الصيني ،
في رأيي . وبعد التحاقي
بمعهد الفنون الجميلة ،
أخلدتُ الى دراسة الفنون
التقليدية والشعبية
الصينية بشكل خاص . في عام
1988 ، وصلت الى قصر يونغله
لأول مرة في إطار
الاستقصاء الإبداعي
للخريجين . ومن الصعب أن
أصف انفعالي الشديد عند
مشاهدتي تلك الرسوم
الجدارية الجميلة . وظلت
تحوم في ذهني الى أن عزمت
على استنساخها بريشتي .
ومنذئذ ترددت الى القصر
كل سنة تقريبا لجمع
المواد . وبدأتُ النسخ
رسميا في عام 1996 ،
وانتهيتُ منه في إبريل
عام 2000 .
|

أجزاء
من رسم مستنسخ بريشة
هوانغ جين بنغ لرسوم قصر
يونغله الجدارية

جزء
من (( لوحة الحج الى الأصل
)) الأصلية
|
·
أظن أن تلك العملية
حافلة بالمشقات نفسيا
وجسديا . فماذا كانت مشاعرك
خلال تلك العملية ؟
كنت
متأثرا جدا في بداية العملية
لأنني بدأت النسخ حقا بعد
سنوات كثيرة من الاستعداد .
ونظرا الى ضخامة اللوحة
المنسوخة طبق الأصل ،
استأجرتُ حجرةً كبيرةً في
مبنى وشرعتُ الرسم بشغف
وعجلة . كنت متلهفا الى
إنجاز العمل في أسرع وقت
فلا أنزل من المبنى شهرا بعد
شهر ، الى أن أتممتُ الرسم
التقريبي عبر سنة واكثر . لكن
عندما جمعتُ أجزاء النسخة
ووصلتُ بعضَها ببعض ، وجدتُ
هناك كثيرا من التفاوت .
فشعرت بالانزعاج والضجر .
وبعد هدوء أعصابي استأنفتُ
العمل ، واستأجرت حجرةً اكبر
كي لا أكرر خطأ المقياس . في
الحقيقة كانت هناك مشقات ..
مشقات كثيرة حتى أصبحتُ غير
واع لها .
·
لقد انهمكتَ في
الاستنساخ لمدة طويلة من أجل
تحقيق طموحك وتركتَ عمل
التدريس بحيث انخفض دخلك
بينما ازدادت مصروفاتك . فما
هو عملك إزاء هذا التناقض ؟
وما موقف أفراد أسرتك ؟
حقا
واجهتُ تناقضا إذ وجب علي أن
أدفع أجرة الحجرة ، وعلي أن
أشتري الأوراق والصباغ .
وصرفتُ كل وقتي تقريبا في
أمر واحد أي الرسم دون أن
أبالي بأسرتي. وأنفقتُ مالي
في السفر الى قصر يونغله
وشراء المعطيات . لهذا
ولأسباب أخرى طلَّقَتني
زوجتي . وبعد ذلك بقليل توفيت
أمي في حادثة مرور . فغمرتُ
نفسي بالرسم اكثر مما مضى .
أرى أنني محظوظ إذ لدي
والدان طيبان وابنة جيدة .
كان والداي من العمال
الصُّدْق ، قد لا يفهمان
قضيتي ولا يعرفان ماذا أرسم .
لكنهما اعتقدا أنني أفعل
شيئا مفيدا فأيّداني
وساعداني في تربية ابنتي
وترتيب أموري . وأكنُّ لهما
جما من الامتنان . أحيانا
وصلَتْ ابنتي الى مرسمي
وسألَتْني مَنْ هذا الرجل
المسن ومَنْ أولئك الناس .
فشرحتُ لها واحدًا واحدًا .
وسرعان ما عرفَتْ كل
الشخصيات في الرسم . توقفتُ
عن الرسم وقتا طويلا أثناء
الترتيبات الجنائزية لأمي .
وأحسستُ بالتقصير معها . ولن
أنسى عواطفها الساذجة الى
الأبد .
·
الرسوم الجدارية في قصر
يونغله مشهورة جدا قد
استنسخها الكثيرون سابقا .
فهل فكرتَ في ذلك قبل اتخاذ
قرارك ؟
ظللتُ
أدرسها وأرسمها منذ تخرجي في
الجامعة ، بدافع من تأثر .. من
تشوق الى الفن القديم .. ومن
شعور بالمسؤولية . إضافة الى
ذلك ، أنا مقتنع بمداركي
لرسوم القصر وتمكنت من رسم
تفاصيلها العديدة بدقة بل
رمّمتُها وأكملتُها بدلا من
مجرد استنساخها . إنني راض
بما أنجزت وأفتخر به .
· أنا معك ، فقد وجدتُ أيضا
العوامل العاطفية في رسمك .
وما رغبتك فيما بعد؟
أولا
أذهب الى قصر يونغله مرة
أخرى .
في
الصين رسوم جدارية جميلة
كثيرة تنتشر في مختلف
أنحائها . فأريد أن أستقصي
فيها إذا أمكن ، وأستنسخ
روائعها إسهاما بنصيبي في
سبيل حماية تراثنا الثقافي .
|