|
كنت
أجلس في حانة تحمل اسم
" جزيرة البطريق " ،
وأشرب فنجانا من القهوة
في جو من الراحة ونغمات
الساكسفون الجميلة ،
وأتمتع بمنظر هذه
المدينة عبر نافذة أرضية
بيضاء كزائر من الزوار :
تقف أمام باب الحانة 7 أو 8
دراجات نارية يابانية
الإنتاج من غير ترتيب ،
وتطليها الشمس الغاربة
ببريق لامع ؛ ويسير
المارة والسياح من مختلف
أنحاء العالم غادين
ورائحين في الشوارع
المتقاطعة .. خيل الي أنني
في مدينة ساحلية كبيرة من
شرق الصين ، لكن اتباع
البوذية التبتيين الذين
يمرون بالنافذة بين حين
وآخر ، وهم يتلون الأسفار
البوذية ويحملون أنابيب
التلاوة الدوارة في
أيديهم، وقصر بوتالا
الفخم المنتصب على بعد ،
كل ذلك يذكرني أنني الآن
في مدينة لاسا العريقة –
حاضرة منطقة التبت ذات
الحكم الذاتي الصينية .
السياحة
الى التبت أمنية عزيزة
لكثير من الشباب مثلي .
وأحببت هذه المدينة حبا
عميقا منذ اليوم التالي
من وصولي اليها ، لا
لكونها مهد الثقافة
التبتية الساحرة فحسب ،
ولكن لامتلائها بلمسات
الحضارة العصرية الأخاذة
…
عصر
الإنترنت
جلب
الكمبيوتر تغيرات جوهرية
لحياتنا . فتغير العصر ،
وتغيرت لاسا تماشيا مع
ذلك .
إذا
سرت في شوارع لاسا ، وجدت
محلات تجارية خاصة لبيع
أجهزة الكمبيوتر بماركات
مشهورة مثل كومباك وIBM
وليجند تنتشر في كل مكان
، وتتخللها دكاكين قطع
الغيار للكمبيوتر. واشهر
شارع لتسوق الكمبيوتر
يسمى " تشونغ قوان تسون
" ، نفس الاسم للمنطقة
المكتظة بمؤسسات
التكنولوجيا
المعلوماتية في بكين .
وتجارها خريجون من
جامعات بكين وتشنغدو
ومدن أخرى في أغلبيتهم .
فأتوا لاسا بالتكنولوجيا
الجديدة ، وأيضا
بأفكارهم ومفاهيمهم
وأساليب حياتهم المختلفة
..
كلما
اقبل الليل ، صارت
الحانات والمقاهي
والمراقص في لاسا غاصة
بالسياح الأجانب
والعاملين القادمين من
مختلف أماكن الصين ، وهم
إما يغنون ويرقصون ، وإما
يشربون ويتجاذبون أطراف
الحديث مع النادل . في
شارع "باركور" اكثر
شوارع لاسا نشاطا
وازدحاما ، يسهل للسياح
الأجانب أن يعرفوا أين
المطعم وأين المقهى وأين
الفندق من خلال عشرات
اللافتات المكتوبة
باللغات الأجنبية ..
صار
الوقت متأخرا في منتصف
الليل . وقد استغرق
السكان المحليون في
النوم كعادتهم . أما
الزوار والسياح الأجانب
، فلا يجدون في أنفسهم
رغبة الى النوم . يدخل
بعضهم مقهى الإنترنت
ليتبادلوا الحديث بحرية
تامة مع أهلهم في بلدانهم
البعيدة ، والتكليف في
ذلك فقط 30 يوانا أو اقل
للساعة ، غير انهم يجب أن
يتحلوا بصبر اكبر لأن
سرعة الدخول الى
الإنترنت بطيئة نوعا ما
في التبت.
|