2001-2

  صينيون

الإبحار في ثلاثة محيطات

بقلم وعدسة : لونغ يون خه


الاسطول الصيني يمخر عبر المحيط الهندي

الاسطول الصيني يلقى ترحيبا حارا من التانزانيين جنودا وسكانا و الجالية الصينية و العاملين في السفارة الصينية لدى دار السلام .

 

بحارة صينيون و تانزانيون على متن سفينة (( شنتشن ))


اللواء ساند قائد القوات البحرية التانزانية يزور السفينة الحربية الصينية

 


مباراة ودية لكرة القدم  تجري بين البحارة الصينيين و التانزانيين

 


بحارة صينيون يزورون المتحف الوطني التانزاني الذي تعرض فيه تذكارات جلبها الى تانزانيا البحارالصيني المشهور تشنغ خه لدى زيارته على رأس اسطول عظيم في افريقيا الشرقية قبل 600سنة

عاد الاسطول البحري المؤلف من سفينتين حربيتين و 480 شخصا من القوات البحرية الصينية، الى البلاد في خريف العام الماضي، بعد ان زار 3 بلدان لأول مرة خلال أكثر من 60 يوما . كان المطاف الأول لزيارته هو ماليزيا في غرب المحيط الهادي . وواصل ابحاره حتى وصل الى مطافه الثاني دار السلام عاصمة تانزانيا، مرورا بمضيق ملقا والمحيط الهندي و خط الاستواء . وبعد تجاوزه رأس الرجاء الصالح المشهور عالميا، زار كيب تاون في أقصى جنوب افريقيا . ومسافة رحلته الاجمالية هذه 16 ألف ميل بحري ذهابا وايابا .

 

الابحار على خط ملاحي فتحه تشنغ خه

في الفترة ما بين عامي 1405 و 1433، قام أمير البحر الصيني العظيم تشنغ خه بـ 7 رحلات، على رأس أسطول كبير مؤلف من 200 سفينة، في المحيط الهادي الغربي العريض والمحيط الهندي الواسع، وزار على طول الرحلات أكثر من 30 بلدا في جنوب آسيا الشرقي و جنوب آسيا وغرب آسيا و شرق افريقيا . ومن غير المتوقع ان الخط الملاحي الذي قطعته القوات البحرية الصينية في هذه المرة، متفق أساسيا مع نفس الخط لرحلات تشنغ خه قبل 600 سنة .

على امتداد خط رحلات الاسطول، قام الضباط والجنود بزيارتهم الودية من جهة، وبالبحث عن آثار اسطول تشنغ خه في البلدان التي زاروها . وجدوا في المتحف الوطني التانزاني خارطة ملاحية قد استخدمها البحار تشنغ خه في الرحلات و عددا كبيرا من الاوعية الخزفية الصينية لاسرة مينغ ( 1368 - 1644 ) . والمكاسب التي حققها أسلافنا في الرحلات البحرية شجعتهم تشجيعا بالغا في رحلتهم للبلدان الثلاثة المذكورة .

 

الاحتفال بعيد بناء الجيش في الخارج

"الأول من أغسطس "، عيد بناء جيش التحرير الصيني . هو مجهول بالنسبة الى أغلبية التانزانيين الساحقة . غير ان وصول الاسطول البحري الصيني الى دار السلام في هذا اليوم، أعطى الاصدقاء التانزانيين أفراحا عيدية . كانوا يتهافتون الى رصيف ميناء دار السلام من الجهات الاربع، ويصعدون الى السفينة الصينية العصرية للزيارة . وجدير بالذكر ان جماعة من التلاميذ الابتدائيين الزوار استمعوا الى المترجم بتأن من جهة، ودونوا على الدفاتر بجدية من جهة أخرى . انهم قد تجثموا مشقات السفر الطويل لزيارة السفينة الحربية الصينية استفادة من فراغ أوقات العطلة الصيفية .

في مساء 29 من يوليو، أقام جيش الدفاع الوطني التانزاني حفلة ضخمة خصيصا للاحتفال بعيد بناء الجيش الصيني . وألقى الجنرال مواكيتو فيها كلمة تحية حارة، نيابة عن مبوما قائد جيش الدفاع الوطني التانزاني . قدم الراقصون و الراقصات التانزانيون فيها رقصات افريقية سريعة الايقاعات، وقدمت الفرقة الموسيقية العسكرية معزوفات تانزانية وصينية . وغنت المطربة العسكرية أغنيتين غراميتين صينيتين باللغة الصينية، إحداهما (( أغنية كانغدينغ الغرامية )), والأخرى (( أهديك زهرة من الورد ))، وحظيت كلتاهما باستحسان الضباط والجنود الصينيين و هتافاتهم .. انهم قد احتفلوا بعيدهم المبارك الذي صعب نسيانه في الخارج .

 

اقتحام رأس الرجاء الصالح

أكثر مسافات الملاحة خطورة في هذه الرحلة، هي المنطقة من مضيق موزمبيق الى رأس الرجاء الصالح . فقد ابتلعت أمواج هذه المنطقة ما لا يحصى من السفن . تسمى هذه المنطقة " رأس الموت " ، و يخاف منها كل البحارة في العالم .

جاء في تحليل جوي ان أسطولنا سيصطدم قبل يوم 7 اغسطس بضغط منخفض على خط ملاحته، قوي تقارب قوة الرياح في قلبه، 12 درجة ، وارتفاع الامواج عشرة أمتار . قرر قائد الاسطول بصورة قاطعة تعجيل سرعة السفينتين لكي تسبقا الضغط المنخفض . في يوم 5 اغسطس، وصلت قوة الرياح الى 9 درجات، وارتفاع الامواج الى 6-7 أمتار . كانت أمواج البحر الهدارة تهاجم وجه السفينتين من الامام ، وتدفن جؤجؤهما في مياه البحر من حين الى آخر، وتضرب الامواج حجرة القيادة المرتفعة فوق 20 مترا . وكان جسم السفينة (( شنتشن)) يتمايل ذات اليمين وذات الشمال على زاوية 30 درجة . أما السفينة الاخرى (( نان تسانغ )) بحمولة 37 ألف طن، فهي اشبه حينئذ بقارب صغير يتخبط بين الأمواج والإعصار . قال الجنرال هوانغ جيانغ قائد الاسطول والذي لديه رصيد كبير من الخبرة في الملاحة البحرية : " سفينة نان تسانغ جديدة الصنع، ولولا ذلك ، لصعب تصور نتيجتها في مثل هذه الظروف الجوية

القاسية . "

تخلص اسطولنا في يوم 7 اغسطس من تهديد الأمواج العاتية و الاعصار الهدار في قلب الضغط المنخفض أكثر من مرة ، ووصل الى مرسى خليج فالس في كيب تاون قبل الموعد المحدد بيومين .

 

الوصول الى كيب تاون

لأول مرة اقتحم الاسطول البحري الصيني رأس الرجاء الصالح منذ 50 سنة مضت لزيارة جنوب أفريقيا، وأثار هزة واسعة النطاق بين الصينيين المحليين و المغتربين الصينيين . قبل وصول الاسطول الى كيب تاون بيوم واحد، اجتمعوا في الميناء، وهم قادمون ، إما من جوهانسبورج على بعد 1200 كم بالطائرة ، وإما من أماكن اخرى على بعد أكثر من عشر ساعات بالسيارة . وغرضهم المشترك هو الترحيب بأشقائهم القادمين من وطنهم الأم ومشاهدة سفن وطنهم الحربية التي تم إبحارها في مخاطر المحيطات الثلاثة بأم عيونهم .

كان من بين المغتربين الشبان فرقة فنية مؤلفة من الصينيين المحليين، شاعت شهرتها في منطقة جوهانسبورج . وقدمت هذه الفرقة بعد ظهر يوم 11، برامج رائعة على ظهر السفينة ، وحظيت بالترحيب الحار .

حطمت رحلة الاسطول الصيني هدوء ميناء سيمونستون العسكري . لقد علق قائد القوات البحرية لجنوب أفريقيا سيمبسون أندرسن على الاسطول الصيني  بعد زيارته لسفينة (( شنتشن )) قائلا : السفينة الحربية الصينية ليست كبيرة الحجم فحسب بل متقدمة التصميم وعالية المستوى التكنولوجي وقوية القدرة الحربية . وقائد هذه السفينة له ما لا بأس به من المعارف الاخصاصية و المهارة القيادية . و من هذه السفينة عرفت ان عصرنة الصين قد بلغت درجة عالية . هذا وعبر عن إعجابه للاسطول الصيني فهو يجرأ على القيام بمثل هذه الرحلة لجنوب افريقيا في مثل هذا الموسم القاسي اقتحاما لمنطقة رأس الرجاء الصالح البحرية .

 

الضباط البحريون لجنوب افريقيا يزورون السفينة الحربية الصينية

الاسطول الصيني يقتحم منطقة رأس الرجاء الصالح البحرية