2001-03

مقالة خاصة في هذا العدد

سيارات .. وسيارات ..

بقلم : شيه تشن

عدسة : وانغ لاي ، تشن جيان


كلمة المحرر :

أعلنت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بجلاء " تشجيع دخول السيارات الصغيرة الى الأسر " في (( اقتراحات حول رسم الخطة الخمسية العاشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية )) عام 2000 . وتبين لنا من هذه العبارة عزم الحكومة الصينية على تنشيط سوق السيارات الخاصة واتجاه جهودها .


 السيارة .. نقطة ساخنة على خارطة الاستهلاك

  قبل عشرين عاما ، اندهش الصحافيون الأجانب من دول الغرب بسيول الدراجات المتدفقة في شوارع بكين ، فأطلقوا على الصين لقب " مملكة الدراجات " ..

اليوم ، تلاحظ ظاهرة أخرى في ساعة ذروة المواصلات : تملأ طوابير السيارات المحلية والمستوردة شوارع بكين وأزقتها حيثما وصلت ..

  كل عام ، يشهد معرض السيارات الدولي المقام في بكين وشانغهاي والمدن الكبيرة الأخرى حضور جمهور عريض ، ويشكل واحدا من أروع المناظر في المدينة عامئذ .

منذ سنوات تسعينات القرن 20 ورؤساء مجالس الإدارة أو المسؤولون الرفيعو المستوى في الإدارة لشركات السيارات العالمية الكبرى يتوافدون الى الصين على متن طائرات خاصة بين سنة وأخرى انجذابا بسوق السيارات فيها كما لو أنه مغنطيس ضخم يشد الاستثمارات الأجنبية اليه . قررت شركة فولكس واغن الألمانية التي استأثرت بنصيب الأسد في سوق السيارات الصيني لبضعة عشر عاما زيادة استثماراتها بمبلغ 3.5 مليار مارك في الخمسة أعوام المقبلة ، علما بأن هذه القيمة تساوي إجمالي الاستثمارات التي وظفتها الشركة في الصين في غضون الـ15 عاما الماضية .

كم سعة السوق الصيني للسيارات يا ترى ؟

جاء في تقرير أعده مجموعة من خبراء السيارات الصينيين تحت عنوان (( هندسة إبداعية وطنية للسيارات )) في عام 2000 تنبأ بأن حجم الطلب الصيني على السيارات سيبلغ 7.8 مليون عربة في عام 2010 ، و16.8 مليون عربة في عام 2020 ، و45 مليون عربة في عام 2030 . معنى هذا أن الصين ستشهد طلبا انفجاريا للسيارات في الثلاثين سنة المقبلة . لكن معدل امتلاك السيارات للصينيين حاليا لا يشكل إلا واحدا على 32 من مستوى العالم ، أي لكل 355 فردا سيارة واحدة فقط .

الآن ، تقدر شركة فولكس واغن الصينية – الألمانية بشانغهاي – وهي اكبر شركة منتجة للسيارات في الصين – على إنتاج قرابة 300 ألف عربة سنويا ، ويتبعها مصنع السيارات الأول وشركة شنلونغ – سيتروين بقدرة 150 ألف عربة سنويا لكل منهما . هذه الكمية المنتجة لا تشبع حاجات السوق المتصاعدة مطلقا .


 عربة جديدة تنزل من خط الإنتاج


 

ما هي القوة الشرائية للمستهلكين الصينيين ؟

أشارت الإحصائيات الى أن رصيد المدخرات لسكان الصين في البنوك يزيد عن 730 مليار دولار أمريكي ، وان الناتج الوطني الإجمالي في الصين يبلغ 800 دولار أمريكي للفرد ، بل يجاوز 3000 دولار أمريكي للفرد في مدينة شانغهاي وغيرها من المدن الكبرى .

على ما يبدو أن السيارة ستغيِّر حياة الناس بلا مقاوم .

في الماضي كان المستهلك الرئيسي للسيارات هو دوائر حكومية ومؤسسات حكومية . ومن أجل تخفيض مصروفات الحكومة والمؤسسات ، تبنت الدولة إجراءات مانعة لانتاج واستهلاك السيارات ، وطبقت نظام التدقيق والموافقة على مشروع إنتاج السيارات ، مما أدى الى انفصال تسويق السيارات عن إنتاجها بدرجة ما وتقييد تطور السيارات الخاصة . أما اليوم ، فيتحطم هذا الوضع تدريجيا .

  من جهة الحكومة ، اقترحت القيادة المركزية إدخال استهلاك السيارات في الخطة الخمسية العاشرة ، والأمر لا يساهم في رفع وتحسين حياة سكان المدن والأرياف فحسب ، بل يجعل صناعة السيارات نقطة جديدة للتنمية الاقتصادية وحث الشركات المنتجة الصينية على الاستعداد لدخول الصين الى منظمة التجارة العالمية .

ومن جهة الشركات المنتجة ، فقد أعلنت شركات السيارات الصينية الكبيرة المختلفة تخفيض أسعار منتجاتها في نهاية العام الماضي ، وطرح كثير منها سيارات من النموذج الاقتصادي في السوق ، مثل " سايل " لشركة جنرال موتورز بشانغهاي ، و"شيالي 2000 " من شركة تويوتا بتيانجين ، و"الغزال – نجمة القرن " لشركة تشانغآن – سوزوكي بتشونغتشينغ . هذه السيارات مجهزة بنظام الفرملة ABS المانع لانغلاق العجلات ووسائد هوائية ومنطقة انكماش تمتص الطاقة تدريجيا في حال وقوع تصادم وغيرها من الأجهزة التي تتوفر غالبا في السيارات الفخمة والمتوسطة ، وأسعارها تتراوح بين 110 – 120 ألف يوان لا اكثر . فلا شك في أن ذلك يجلب اختيارات وفوائد اكثر للمستهلكين الصينيين .

صناعة السيارات صناعة فقرية هامة تنمو نموا مستديما وتقدم فرص عمل كثيرة وتحرك صناعات متصلة بها تحريكا واضحا . وكلما وظفت شخصا واحدا ، خلقت 10 – 15 فرصة عمل في الصناعات الأخرى وساهمت في زيادة فوائدها الاقتصادية بـ 6- 7 مرات .

أي نوع من السيارات الشخصية مطلوب في الصين ؟

قال عضو أكاديمية الهندسة الصينية والبروفيسور في جامعة جيلين قوه كونغ هوي : يجب أن تكون اخفض تلويثا ، اقل حاجة للطاقة ، سهلة السياقة ، اقتصادية وعملية ، توفر الأغراض المختلفة.

لم يعد دخول السيارة الى الأسرة حلما بعيدا . لكن الذين يقدرون على دفع ثمن السيارة الغالي ليسوا متفائلين بظروف الاستهلاك الحالية ، لأن هناك رسوما متنوعة مرهقة ولم يتشكل لسوق السيارات في الأماكن المختلفة نظام موحد ومعاير . فلا يظهر رواج استهلاك السيارات إلا بإزالة الحواجز قدر الإمكان .

رغم هذا ، فقد ارتفعت نسبة السيارات الشخصية في مجموع السيارات الموجودة في الصين من 15 % قبل عشرة أعوام الى 37 % في عام 1999 ، واكثر من نصف السيارات المباعة منذ عام 1998 اشتراها مستهلكون فرديون . وازدادت السيارات الشخصية في الصين بنسبة 26 % سنويا في الأعوام الأخيرة .

" لنذهب الى شراء سيارة ! " قد يسمع هذا الكلام في الأسر الصينية العادية اكثر فاكثر في القرن 21 .

 

 أب وابنه في تجربة عربة جديدة

 لا يطفئ المطر حماسة الناس للسيارة

 الطلب على القروض المصرفية في سوق السيارات


 أطفال يرسمون سيارات في نظرهم


 السيارات المتزايدة تخلق اكثر فرص العمل في مجال الخدمات التجارية المتصلة بالسيارات 

 التقاط صورة مع سيارة معروضة