|
محافظة
رونغجيانغ ، تقع على ضفة نهر دوليو
في جنوب شرقي مقاطعة قويتشو .
طبيعتها جميلة ، وتحافظ على ثقافة
وتقاليد كثيفة للأقليات القومية
مثل (( دونغ )) و(( مياو )) و(( شوي )) و((
ياو )). يقال إنها منشأ لثقافة ((
دونغ – مياو )).
في
الخريف الماضي ، ذهبنا الى مركز
المحافظة لزيارة المنطقة . قال لنا
الدليل: بلدة تششيانغ في شمال
المحافظة ، هي أكبر مستوطنة
لأبناء قومية (( دونغ )) في بلادنا.
فيها سهول شاسعة الأكناف وغابات
نادرة الوجود من أشجار الأثأب ،
تعتبر أشهر المناطق المنظرية .
أضاف
الدليل : تجيء السيارة غدا
لإيصالنا نحن الضيوف القادمين من
بعيد اليها والقرويون سوف
يستقبلوننا بالغناء .
في
الصباح من اليوم التالي ، انطلقت
سيارتنا من مركز المحافظة متجهة
لبلدة تششيانغ محاذاة
لنهر دوليو . وجدنا منها أشجار
الأثأب الضخمة تنتصب على ضفتي
النهر راسخة ، وتيجانها الكثيفة
تقي النهر من أشعة الشمس ، والجبال
البعيدة تنعكس ظلالها في النهر ،
وقوارب الصيد تطوف على عرض مياه
النهر ذات اليمين وذات الشمال .
نزلنا من السيارة على مقربة من
إحدى القرى ، وتنتقل نغمات الآلات
الموسيقية المحلية الى مسامع
آذاننا حينذاك . حذرنا الدليل
بقوله : استعدوا لشرب خمر "الإيقاف
".
يقع
مدخل القرية تحت شجرة أثأب ضخمة
على جانب النهر . وضعت فتيات
قرويات في أزيائهن الزاهية ،
قضيبين من البامبو أفقيا على
الطريق لقطع سير الضيوف ، وتتعلق
عليهما ضبانات حذاء تتدلى على
حبال حمراء وبيوض مصبوغة بالحمرة
تسمى (( بيوض الفأل )). وفي الوقت
نفسه تقف الفتيات الدونغيات
الجميلات على جانبي المدخل ليغنين
أغنية " الإيقاف " بحناجرهن
الحلوة ويحملن في أيديهن خمرا من
الأرز موضوعا في كؤوس من قرن البقر
.
لقومية
دونغ لغة ملفوظة فقط لا لغة مكتوبة
. لم نفهم كلمات أغنية الفتيات ،
ولكننا شعرنا بحلاوتها . تحت إرشاد
فتى ، رفعت الفتيات كؤوس الخمر الى
أمامنا احتراما . وبعد تناول
الخمر، علقت الفتيات ضبانات
الحذاء والبيوض الحمراء على
أعناقنا ، ومن ثم دخلنا القرية
انحناء تحت قضيبي البامبو .
وصلنا
الى ميدان في قلب القرية تحت شجرة
أثأب قديمة . كان الأطفال يجتمعون
فيه ، والفتيان يعزفون آلات نفخية
من البامبو، والفتيات يغنين في
حلقة كبيرة ، وكلهم يرقصون بسرور .
وفي هذه المناسبة المسرورة ،
شاركهم بعض السواح في الرقص
والغناء متشابكي الأيدي مع
الفتيات .
أبناء
دونغ ، مهرة في الغناء والرقص .
الأطفال يعرفون الغناء منذ صغرهم .
بدأت جماعة الغناء المكونة من
كبار المغنين في القرية تعلم جميع
الفتيات البالغ عمرهن 5 سنوات
الغناء ، تعلمهن حتى يوم زواجهن .
الجدير بالذكر أن سن الـ5 سنوات ،
هو سنة مباركة لكل صغيرة . ففي هذه
السنة تبدأ ارتداء الفستان الرسمي
. إن الغناء والرقص الدونغيين
غنيان شكلا وموضوعا . ويحتوي
الموضوع على تاريخ القومية
والأساطير والخرافات والقصص
الغرامية . وينقسم الشكل الى نوعين
، أحدهما الغناء مع الرقص بدون
مصاحبة الآلة الموسيقية ، والثاني
محض غناء ، مثل الأغنية الجبلية
وأغنية الخمر وأغنية الإيقاف
والأغنية الكبرى وأغنية العود
والغناء الجماعي والغناء المنفرد
والغناء الحواري .
في
ظهر ذلك اليوم ، انتهى المهرجان في
الميدان . وضع القرويون تحت شجرة
الأثأب طاولات يمتد طولها عشرات
الأمتار . وعرضت فوقها مائدة غنية
، منها الأرز اللزج واليقطين
المسلوق والسمك المملح وخمر الأرز
. يعد هذا "مائدة المائة عائلة
" أعدها القرويون خصيصا
لاستقبال الضيوف الكرام . وتحت
إرشاد العجائز المحترمات ، جلس
الضيوف والمضيفون على مقاعدهم .
يصح القول المأثور المحلي :"
الطعام يغذي البدن والغناء يغذي
الروح ." تغني الفتيات أغنياتهن
القومية من جهة ، ومن جهة أخري ،
يضعن المأكولات اللذيذة والخمر
الحلو أمامنا
..
|