|

شارل
في شارع بكين
|
شارل
شودرلو ( Charles
Chauderlot
) رسام فرنسي، ولد في
مدريد عاصمة إسبانيا
عام 1952 لأب فرنسي و أم
إسبانية .
أقام
في أكتوبر عام 2000 في
بكين معرضا لرسومه
المائية، نشرت عنه
ومعرض رسومه وسائل
الإعلام
فيما بعد . أثار ذلك
اهتماما بالغا بين
الصينيين وسكان بكين
بهذا الفنان الأجنبي
الذهبي الشعر والأزرق
العينين والذي يبدع
أعماله بفرشة صينية
وأسلوب فرنسي . فازت
رسومه بنجاح كبير. فخلال
مدة المعرض ، بيعت 10
رسوم من الـ20 رسما
المعروضة . قلت له وقتئذ
في مزاح:" أصبحت أنت
صاحبا لأموال طائلة !"
وقع في حيرة ، لأنه لم
يفهم كلامي ، لم يكن
يجيد اللغة الصينية . |
عثر
على الصين وأحب بكين
انتظم في معهد بوردو
للفنون الجميلة بفرنسا
ليتلقى التعليم النظامي
الفني من الأستاذ فور عام 1963.
بطلب أهاليه ، دخل في جامعات
في الفترة ما بين عامي 1975 و1990،
وحصل على درجة علمية في كل من
القانون والسياسة، ومارس في
الأوقات التي تلت الأعمال
المتخصصة فيهما . كان في
أوقات الفراغ ، يتتلمذ على
يد مارسيل فيكير (Marcel
Vicaire
) الرسام المشهور الفرنسي
ليتعمق في هوايته. بدأ منذ
عام 1990 الرسم ، واشتهر كرسام
محترف . وخلال الفترة من عام
1987 الى عام 1997، شارك برسومه
في 50 معرضا محليا ودوليا
للرسوم والفنون الجميلة ،
وأقام 10 معارض لأعماله
الفردية . وصف درايته الفنية
في الرسم نقاد فرنسي بقوله
:" انه يوضح أشعة الشمس
بلونين أسود وأبيض فقط ،
ويعطي الحجر الصلد حياة ."
كسب كثيرا من الأمجاد : فاز
بالجائزة الأولى في
المسابقات الفنية الكبرى
أكثر من مرة . فاز عام 1993
بميدالية فضية لكل من جائزة
(( الفنون والعلوم والآداب ))
وجائزة (( المآثر المكرسة
الفرنسية )) لمهارته في إبداع
الرسوم وتعميم الثقافة . فاز
بالجائزة الفخرية الخاصة في
" صالون باريس الشتوي "
عام 1994 . فاز عام 1995 بكأس
البرلمان في ولاية لامارن
الفرنسية ..
في
فرنسا كثيرون يحبون بلاد
الصين ، فالثقافة الصينية
العظيمة الرائعة لها
تأثيرات عميقة هناك.
جذبته
وأعجبته هذه الثقافة قبل
مجيئه الى الصين ، عبر قراءة
الكتب وتجربة الآخرين،
واشتاق الى هذا البلد منذ
زمن بعيد . تحقق حلمه ، وأصبح
واقعيا عندما زار الصين عام
1996 . كان الجمال الشرقي
الكامن في الفنون الصينية
يعجبه كثيرا حتى يذهله . كل
شئ جميل ، يغريه أ كان الأثاث
القديم لأسرتي مينغ وتشينغ
أم القراميد المزججة على
مباني القصر الإمبراطوري أم
المساكن الشعبية . واضطره
ذلك الى رفع ريشة الرسم
ليبدع أعماله في الصين . كانت
الصين معينا لإلهامه الفني ،
وأدوات الرسم الصينية أصبحت
وسيلته الوحيدة للرسم .
أقام
منذ عام 1998، 4 معارض لرسومه
في بكين وشانغهاي. وقدمته
وسائل الإعلام المتعددة،
قدمته هو واعماله وحياته
للأصدقاء الصينيين . حظيت
الرسوم التي صورها بالفرشة
الصينية والتي تمثل أزقة
بكين القديمة ، باعتراف واسع
، يحبها الصينيون والأجانب
أيضا .
 |
 |
 |
|
فتنة
بكين ..المدينة القديمة
|
((
22 شارع خلف معرض الفنون
الجميلة )) .. رسم مائي لا
يباع ، رسمه ويحفظه شارل
في يده . وإطار الرسم
مصنوع على يده
نفسه حذو تشريعة
الشباك .
|
متعمق
في زقاق
|
أسلوبه
الفني ومزاجه الشخصي
يرسم
شودرلو الأزقة القديمة
والبيوت المركبة في بكين
بالحبر المائي والفرشة
الصينية وورق ((شيوان )). تبدو
رسومه خفيفة وأنيقة ، هادئة
ومنسجمة بين ألوان سوداء
وبيضاء ورمادية وبين أضواء ،
كأنها شراب بارد في العالم
الفوضوي . وجد جمالا آخر في
نظره المنفرد . تختلف رسومه
عن مزاجه ، هو خجول غير مهذار
، قليل الكلام
وكثير العمل . يتسابق
الآن ، مع الزمن إذ يستخدم كل
وقت ممكن في رسم تلك المساكن
الشعبية الكلاسيكية
المنتشرة في الشوارع
الكبيرة والأزقة الضيقة
ببكين ، فهي على وشك الإزالة
.
رسم
لا يباع
يتعجب
شودرلو من علو وكمال وعظمة
الفنون الصينية . عرض في
أكتوبر الماضي أعماله
الجديدة التي رسمها في السنة
الأخيرة . ورسم واحد من
المعروضات أثار اهتمامي .
عنوان هذا الرسم ((22 شارع خلف
معرض الفنون الجميلة ))،
وتقول الحاشية على هامشه
:" لا يباع !". إن رقم 22 في
شارع خلف معرض الفنون
الجميلة ، عبارة عن بيوت
مركبة مثالية مكونة من
باحتين مربعتين ، يرجع
تاريخها الى عهد أسرة مينغ
قبل 500 سنة ، تغطي مساحتها
ألف متر مربع ، وتجاورها
فيلا لأمير في قديم الزمان .
عندما جاءه خبر إزالة هذه
البيوت في المستقبل القريب ،
سارع اليها ، فوجد فيها
أشجارا تغمر في أشعة الشمس
الشتوية وانطبعت ظلالها على
أفاريز الغرفة وجدران
الباحة ، وامتلأت بجو من
الرصانة الصينية يذوب في
محيطاتها الصاخبة . طلب من
صاحب البيوت الموافقة على أن
يرسم بيوته بفرشة الرسم .
أنهى رسمه بعد الظهر ولم
يأكل سوى قطعة سندويتش في
عدة ساعات . أزيلت البيوت
المرسومة في 22 شارع خلف معرض
الفنون الجميلة في 26 أكتوبر
عام 2000، وبقيت صورتها في يده
، ولذكرى هذه البيوت أبديا ،
قرر شودرلو : لا يباع هذا
الرسم !
فكرة
جديدة عن الفنون الصينية
أثارت
قصة الفنان الفرنسي شودرلو
فكرة جديدة عن الفنون
الصينية . الثقافة الصينية
عميقة الأغوار تستحق
التفكير ، وجميلة تروق نفوس
العامة والخاصة ، هي جزء من
التراث الثقافي العالمي .
حمايتها ضرورية ، فهي ثروة
للصين وللعالم على حد سواء .
بدأت
السنة الجديدة .. يواصل
شودرلو مكوثه في بكين
لمواصلة مشواره الفني . لعلك
ترى في زقاق ضيق أجنبيا ذهبي
الشعر وازرق العينين ينهمك
في الرسم، قد يكون الفنان
الفرنسي المحب لبكين، اسمه ((
شارل شودرلو )) .
|