|
جرت
العادة على تسمية الأزقة
في بكين بـ " هوتونغ
" . والكلمة ينحدر
اصلها من اللغة
المنغولية في عهد أسرة
يوان ( 1271-1368 ) . وشاع بين
البكينيين المسنين القول
:" في بكين 990 زقاقا
يحمل الاسم ، والأزقة بلا
اسم اكثر من ريش الدجاج
."
ويُفْهَمُ من ذلك انه
لا أحد يعرف بالضبط كم
عدد الأزقة في بكين .
الزقاق
النموذجي غير واسع ،
يسوده الهدوء والهناء
بدلا من ضجة المدينة .
تقوم على جانبيه بيوت من
طابق واحد مسقوفة
بالقراميد ، وتكاد لا
تتشابه زخارف البوابة
المختلفة من دار الى أخرى
فيه . يسكن بعض البكينيين
في مثل هذه البيوت جيلا
بعد جيل ، وهم يحبون
ديارهم البسيطة وزقاقهم
الصغير .
بكين
عاصمة عريقة كاملة
التنظيم المعماري في
تاريخ الصين ، تَشكَّل
توزيعها وتكوينها على
أساس مدينة "دادو"
عاصمة أسرة يوان وبعد
تغييرات وإصلاحات عديدة
جرت عليها في العصور
التالية . كانت المدينة
تتركز حول القصر
الإمبراطوري ، وتصطف
الطرق والشوارع فيها
أفقيا ورأسيا على نحو
خطوط الطول والعرض ،
وتتوزع الأزقة النظامية
من الجنوب الى الشمال في
جانبي القصر الشرقي
والغربي على طول الشوارع
، ويسكنها أقرباء الأسرة
الإمبراطورية وأفراد
الطبقة الأرسطقراطية
عادة . أما الأزقة
البسيطة فكانت تتوزع في
اتجاهي الجنوب والشمال
بعيدة عن القصر
الإمبراطوري ، وسكانها
من التجار وعامة الشعب .
في
وقت بناء مدينة دادو في
عهد أسرة يوان كانت أعراض
الشوارع والأزقة وكذلك
المسافة بين الزقاقين
محددة . وما زال بعض أزقة
المدينة يحافظ على
تكوينه الأصلي حتى اليوم
.
عندما
تشكل زقاق جديد ، أطلق
سكانه اسما عليه من تلقاء
أنفسهم كي يسهل لهم
تمييزه وتذكره وتعريفه .
وقد جاء اسم الزقاق على
حسب علامته الخاصة مثل
البيئة والملامح البارزة
والشؤون الهامة والأشخاص
المشهورين . خذ مثلا ،
زقاق " تشن يان" ( ثقب
الإبرة ) ضيق للغاية ، إذا
سرتَ فيه وأنت تدفع
دراجتك الهوائية ، لا
يستطيع شخص آخر أن يمر بك
إلا على جنبه . وزقاق "باداو
وان"( ثمانية التواءات
) متعرج كثير العطفات .
وزقاق "جين يوي "(
السمك الذهبي ) كان موقعا
لبيع السمك الذهبي ، وقد
تحول الآن الى فندق عصري
على مستوى خمسة نجوم . في
بكين كثير من الأزقة التي
تحمل نفس الاسم نظرا الى
أن المدينة كبيرة
وأزقتها متعددة وتسميتها
غير منظمة . فقد وجدت اكثر
من عشرة أزقة تسمى "
زقاق جيان قان "( عود
السهم ) . ومع إصلاح
المدينة ، اختفت هذه
الظاهرة حاضرا .
تختلف
أزقة بكين في الطول ، حيث
يمتد الطويل منها الى
مئات الأمتار ويأخذ شكلا
متلويا ، بينما القصير
منها لا يجاوز بضعة أمتار
طولا وفيه 3 أو 5 ديار فقط .
اليوم
، باتت الأزقة المتلوية
والديار المربعة الصغيرة
المغلقة لا تستجيب لتطور
الإنتاج الاجتماعي
السريع وتجدد الثقافة
الإنسانية المذهل . ومع
انتقال المزيد والمزيد
من السكان الى البنايات
الجديدة العالية ، تبقى
الأزقة تذكارا للمدينة
كأنها أداة قديمة تهمل
تدريجيا بعد الاستعمال .
ورغم
ذلك ، ما زالت الأزقة
تحتل قرابة ثلث مساحة
أحياء المدينة ، حيث
يتعايش البكينيون في
وئام ووفاق .
|