2001-03

وطننا في مسيرته

أزقة بكين

بقلم : يوي بنغ في و شيوي يونغ

عدسة : شيوي يونغ



 زقاق في المطر


 ركيزة الباب


 منظر داخلي لدار مربعة


 كتابة صينية معناها " مبروك " على بوابة دار


 بوابة دار

جرت العادة على تسمية الأزقة في بكين بـ " هوتونغ " . والكلمة ينحدر اصلها من اللغة المنغولية في عهد أسرة يوان ( 1271-1368 ) . وشاع بين البكينيين المسنين القول :" في بكين 990 زقاقا يحمل الاسم ، والأزقة بلا اسم اكثر من ريش الدجاج ."  ويُفْهَمُ من ذلك انه لا أحد يعرف بالضبط كم عدد الأزقة في بكين .

الزقاق النموذجي غير واسع ، يسوده الهدوء والهناء بدلا من ضجة المدينة . تقوم على جانبيه بيوت من طابق واحد مسقوفة بالقراميد ، وتكاد لا تتشابه زخارف البوابة المختلفة من دار الى أخرى فيه . يسكن بعض البكينيين في مثل هذه البيوت جيلا بعد جيل ، وهم يحبون ديارهم البسيطة وزقاقهم الصغير .

بكين عاصمة عريقة كاملة التنظيم المعماري في تاريخ الصين ، تَشكَّل توزيعها وتكوينها على أساس مدينة "دادو" عاصمة أسرة يوان وبعد تغييرات وإصلاحات عديدة جرت عليها في العصور التالية . كانت المدينة تتركز حول القصر الإمبراطوري ، وتصطف الطرق والشوارع فيها أفقيا ورأسيا على نحو خطوط الطول والعرض ، وتتوزع الأزقة النظامية من الجنوب الى الشمال في جانبي القصر الشرقي والغربي على طول الشوارع ، ويسكنها أقرباء الأسرة الإمبراطورية وأفراد الطبقة الأرسطقراطية عادة . أما الأزقة البسيطة فكانت تتوزع في اتجاهي الجنوب والشمال بعيدة عن القصر الإمبراطوري ، وسكانها من التجار وعامة الشعب .

في وقت بناء مدينة دادو في عهد أسرة يوان كانت أعراض الشوارع والأزقة وكذلك المسافة بين الزقاقين محددة . وما زال بعض أزقة المدينة يحافظ على تكوينه الأصلي حتى اليوم .

عندما تشكل زقاق جديد ، أطلق سكانه اسما عليه من تلقاء أنفسهم كي يسهل لهم تمييزه وتذكره وتعريفه . وقد جاء اسم الزقاق على حسب علامته الخاصة مثل البيئة والملامح البارزة والشؤون الهامة والأشخاص المشهورين . خذ مثلا ، زقاق " تشن يان" ( ثقب الإبرة ) ضيق للغاية ، إذا سرتَ فيه وأنت تدفع دراجتك الهوائية ، لا يستطيع شخص آخر أن يمر بك إلا على جنبه . وزقاق "باداو وان"( ثمانية التواءات ) متعرج كثير العطفات . وزقاق "جين يوي "( السمك الذهبي ) كان موقعا لبيع السمك الذهبي ، وقد تحول الآن الى فندق عصري على مستوى خمسة نجوم . في بكين كثير من الأزقة التي تحمل نفس الاسم نظرا الى أن المدينة كبيرة وأزقتها متعددة وتسميتها غير منظمة . فقد وجدت اكثر من عشرة أزقة تسمى " زقاق جيان قان "( عود السهم ) . ومع إصلاح المدينة ، اختفت هذه الظاهرة حاضرا .

تختلف أزقة بكين في الطول ، حيث يمتد الطويل منها الى مئات الأمتار ويأخذ شكلا متلويا ، بينما القصير منها لا يجاوز بضعة أمتار طولا وفيه 3 أو 5 ديار فقط .

اليوم ، باتت الأزقة المتلوية والديار المربعة الصغيرة المغلقة لا تستجيب لتطور الإنتاج الاجتماعي السريع وتجدد الثقافة الإنسانية المذهل . ومع انتقال المزيد والمزيد من السكان الى البنايات الجديدة العالية ، تبقى الأزقة تذكارا للمدينة كأنها أداة قديمة تهمل تدريجيا بعد الاستعمال .

ورغم ذلك ، ما زالت الأزقة تحتل قرابة ثلث مساحة أحياء المدينة ، حيث يتعايش البكينيون في وئام ووفاق .

 دار مربعة قرب الباغودة البيضاء

 ركن من إحدى الديار المربعة

 بوابة تجمع بين الأسلوبين الصيني والغربي