2001-03

الرجولية في رسوم لي دونغ هوي

بقلم : دوان يـي مين


      نسر يقف مرفوع الرأس على جذع شجرة ضخمة ، هادئا وثابتا . يلقي بصره الى بعيد يمينا ويسارا . من بصره الخاطف ، يبدو كأنه وجد فريسة جديدة ويستعد للطيران لاصطيادها .. إن الصلابة التي يبديها النسر تهز قلوب المتفرجين .

      هذه الصورة تظهر في رسم (( الرجولية )) الذي أبدعه الرسام لي دونغ هوي .

     لي دونغ هوي ، من مواليد تانغقو بمدينة تيانجين . نما وترعرع في فقر منذ صغره . كانت حياته مرة وقابضة مثل ماء البحر . كان والده مريضا التزم الفراش ، فاضطر الى حمل مسئولية الإعالة. توقف عن الدراسة ومارس تجفيف مياه البحر لاستخراج الملح منها جنبا لجنب مع الكبار . و فيما بعد ، عمل حفارا للنهر وناقلا للبضائع . صنعت تجربته القاسية أسلوبه الخاص في رسم النسر القوي والعنيد . والى جانب ذلك ، تحتوي أعماله على العواطف والحماسة والفرح والأسى ، والأكثرية فيها هي التطلع الى الأمام .

      ألقى الرسام لي دونغ هوي بنفسه في بحر الفنون طول الحياة . حصل في مشواره الفني على تعليم وإرشاد عدد من مشاهير الرسامين ، مثل (( سون تشي فنغ )) و(( هوانغ تشو )) و(( هان ون لاي )) و(( وو قوه تينغ )). يسعى في المهارة الإبداعية وراء الجمع البارع بين القديم والحديث ، بين الماضي والحاضر . خطوطه قوية وناعمة ، صحيحة ورائعة ، قاتمة واضحة وجافة غامضة . وبهذه الخطوط المتغيرة أدخل في أعماله سحرا رومانطيقيا  يظهر أسلوبه الفني .. الأسلوب المختلف عن أسلوب القدماء .. الأسلوب فوق الواقعية . يثابر على إنهاء رسم واحد كل يوم ، ولم ينقطع عن ذلك ولو في الشتاء القارس أم في الصيف الخانق . فازت صلابته وعناده وحماسته في الدراسة بالإطراء العاطر من قبل أساتذته .

      واظب لي دونغ هوي على المؤالفة بالرسوم ، فأهدى أكثر من 300 رسم الى أصدقائه في اكثر من 30 بلدا وإقليما . ولعب ذلك دورا إيجابيا ودافعا في دعوة الثقافة الصينية وجلب الاستثمار الأجنبي . وسبق له أن أهدى رسومه الى بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة ولي كوان يو المستشار السياسي السنغافوري والرئيس الأيسلندي ورئيس الوزراء الكوري الجنوبي ، ولقيت تقديرا وثناء من شخصيات مختلف الأوساط .