|
ذات
يوم ، التقيتُ بامرأة من قومية باي
في شارع لبلدة تشوتشنغ بولاية دالي
الذاتية الحكم لقومية باي من
مقاطعة يوننان . فدعتني الى بيتها
لمشاهدة قماشها المطبع الباتيكي .
سرت
وراءها في طريق متعرج مرصوف بالحصى
المكسرة . وكان الطريق مبللا بعد
المطر ويبهر سطحه البصر تحت أشعة
الشمس . بعد عدة انعطافات ، وصلنا
الى بيتها الذي استخدم كمنزل ومعمل
في آن واحد ، وهو لا يختلف عن غيره
من البيوت المجاورة . في هذه البلدة
أسر كثيرة تعمل على التطبيع
الباتيكي وتبيع الأقمشة المطبعة
الباتيكية الرخيصة من إنتاجها الى
الزوار والزبائن . وكل عملية
التطبيع مفتوحة لمن يرغب في
المشاهدة .
تضم
عملية التطبيع مراحل عدة ، من قص
القماش الأبيض ورسم التصميم ، الى
الخياطة والحزم والصباغة بالنقع ،
حتى تفتيق الحزمة والغسل والتشميس
والكي . وتعد الخياطة والحزم
والصباغة بالنقع أهم مراحل التطبيع
، ويتم إنجازها اعتمادا على
الخبرات لسنوات كثيرة . لدى ذلك
تخاط قطعة القماش القطني الأبيض
المرسومة وتحزم جيدا بالخيوط الى
أشكال مطلوبة مختلفة ، ثم توضع في
قدر حديدي يحوي الصباغ ، ويجري
التسخين والتحريك بلا انقطاع . يطلع
القماش المطبع في لون زاه بدرجاته
المختلفة تبعا لمدى ضبط الحزم
المتفاوت . واكثر الألوان استخداما
في الصباغة هو الأزرق ، ثم اللون
الأخضر والبني والبنفسجي . وتشكل
الألوان القاتمة للخلفية مع اللون
الأبيض البهيج للتصميم تضادا واضحا
لافتا للنظر . وبسبب الخياطة والحزم
يبدو القماش المطبع متجعدا نوعا ما
وعليه آثار لوخز الإبرة ، مما يجعله
يعبق بنفحات الفن الفولكلوري .
معظم
أهل قومية باي في بلدة تشوتشنغ
يعرفون فن التطبيع الباتيكي .
ويمكنك أن ترى في كثير من أفنية
ديارهم جرادل خشبية وقدورا حديدية
في جانب وأقمشة مصبوغة معلقة
للتجفيف في جانب آخر . وتكدس
الأقمشة الجاهزة غالبا في الطابق
الثاني من بيوتهم منتظرة نقلها الى
أماكن العالم المختلفة وعلى رأسها
اليابان .
|