مقالة خاصة في هذا العدد

بيوتنا جميلة

بقلم : شيه تشن



 معظم المدن الصينية تواجه مهمة إصلاح البيوت العتيقة المتداعية الكثيرة فيها .

 تهديم البناء الخطر والانتقال الى المبنى الجديد .. أهم شيء في حياة عامة الناس .

 مجموعة من السكان يحصلون على " المفتاح الذهبي " لبيوتهم الجديدة


الكساء والغذاء والمسكن والمواصلات .. هذه اكثر ما يجذب اهتمام أهل الصين في حياتهم اليومية . وفي الوقت الحاضر يأخذ المسكن الأهمية القصوى من جانب معظم سكان المدن . فقد أصبحت عبارة التحية بين الناس لدى لقائهم " أين تسكن الآن ؟ " بعد أن كانت " هل تناولت الطعام ؟ " حتى أن بيت الشعر الشهير للشاعر المرموق دو فو ( 712- 770 م) في عهد أسرة تانغ " أ من المستطاع تشييد دار / بألوف من المساكن تزهو / حيث يلقى الترحيب كل فقير / ويلاقي المحتاج للدفء مأوى .. " قد يمكن طي صفحته .

 

في عيد الربيع الأول للقرن الجديد ، انتقلت الفلاحة شيوي كاي تشين واكثر من 20 أسرة فلاحية في بلدة يانجيانغ لمدينة نانجينغ ، مقاطعة جيانغسو ، الى منطقة دونغيوان السكنية ـ منطقة الفيلات الفلاحية الأولى في المدينة والتي فيها 25 فيلا أوروبية الطراز و90 % من سكانها هم فلاحون . أنفقت شيوي كان تشين ، وهي مشهورة بزراعة الخضروات في البلدة ، 250 ألف يوان من أجل تشييد وتجهيز فيلتها . وقد أفردت غرفة خاصة في الفيلا لخزن الأدوات الزراعية والكتب المتنوعة عن تقنيات زراعة الخضروات . قالت : لولا هذه الأدوات والكتب ، ما استطعت السكنى في فيلا مثل هذه .

فان روه بينغ ، سيدة عادية من سكان مدينة شنيانغ ، ستنتقل الى بيت جديد من طراز الحديقة العصرية هذا العام . وليس فقط أن سكان المدينة على غرارها حققوا تحسنا كبيرا في مستوى معيشتهم ككل ، بل تخلوا عن الفكرة القديمة في " أن المسكن مجرد مكان للنوم "، ووجهوا اهتمامهم الى البيئة المحيطة بالبيت والمنشآت التكميلية التكنولوجية والإدارة العلمية الحديثة المتاحة .

أطلقت سوق العقارات في مدينة شنتشن حملة الترويج بكل وسيلة ممكنة بعد فترة وجيزة من الهدوء في عيد الربيع ، وطبقت إجراءات تفضيلية كثيرة لاجتذاب المستهلكين ، مثل إعفاء المشتري بالأقساط من العربون ، وإهداء الزخارف الداخلية الرفيعة الذوق ، ومساعدة المشتري في تسجيل الإقامة الدائمة في المدينة الخ . وتفيدنا البيانات المعلنة الأخيرة لسوق عقارات شنتشن أن مساحة البيوت التجارية المباعة في المدينة جاوزت 6 ملايين متر مربع لأول مرة في عام 2000 ، فقد ازدادت 120 ألف متر مربع عما في عام 1999 لتبلغ 6.113.700 م مربع ، وحققت نموا مزدوج الرقم لعشرة أعوام متلاحقة .

مرت صناعة الإسكان والعقارات الصينية بثلاث مراحل في تطورها . المرحلة الأولى ما قبل عام 1978 ، أي قبل الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب الشيوعي الصيني . في تلك الفترة ، كانت الحكومة مسؤولة عن إسكان المواطنين لا تسمح للأفراد ببناء وشراء البيوت الخاصة . والمرحلة الثانية دامت 20 عاما بعد عام 1978. في تلك الفترة ، تعهدت دوائر أو هيئات العمل المختلفة ببناء وتوزيع المساكن لعامليها وموظفيها . أما المرحلة الثالثة فبدأت هذا العام مع منح إعانة الإسكان من الدولة للمواطنين . وفي هذه المرحلة يصبح المسكن بضاعة استهلاكية يمكن للأفراد أن يشتروها على حسب قدراتهم .

 

 العمارات العالية الحديثة تقف جنبا الى جنب مع البيوت العتيقة ذات الدور الواحد .. هذه ميزة لكثير من المدن الصينية .

 مدينة بكين تهتم بالمحافظة على ملامح الآثار التاريخية الأصلية أثناء قيامها بإصلاح البيوت العتيقة المتداعية . في الصورة : زقاق جيوير للديار المربعة في حي دونغتشنغ بعد إصلاحه .

 مطبخ في بيت أسرة بكينية

 مدينة تيانجين من احسن المدن الصينية تنفيذا لمشروع " الإسكان المريح لعامة الشعب ". فقد بلغت المساحة السكنية للفرد فيها 8.06 م مربع عام 1998 بعد أن كانت مجرد 3.3 م مربع في عام 1978 . في الصورة : منطقة سكنية جديدة البناء في تيانجين .

 معرض لبيع الوحدات السكنية الجديدة التشييد مكتظ بالمتفرجين

 نوعية حياة الناس ترتفع مع تحسين البيئة السكنية باستمرار .


قال نائب وزير الإنشاء والتعمير الصيني ليو تشي فنغ مؤخرا إن مبيعات الوحدات السكنية لاستهلاك الأفراد ازدادت كثيرا في فترة الخطة الخمسية التاسعة ( 1995- 2000م)، وخاصة في عام 2000 ، حين اصبح سكان المدن قوام المستثمرين والمستهلكين للوحدات السكنية ، إذ مثلت مساحة الوحدات السكنية التي اشتراها الأفراد 89.23 بالمائة من كل مبيعاتها حسب الإحصاءات في الـ11 شهرا الأولى من ذلك العام، وهي ارتفعت بنسبة 36% و75 % عما كان في عام 1995 وعام 1985 . وزادت نسبة الشراء الفردي للوحدات السكنية في قوانغشي وهاينان وتشونغتشينغ وجيلين وهونان وجيانغسو ما فوق 95 % . وفي نفس الفترة ، قدم البنك التجاري 161 مليار يوان من القروض الإسكانية للمواطنين ، وهي تساوي 216 % لما كان في العام السابق . فاقتربت القيمة المضافة لصناعة الإسكان في الناتج الوطني الإجمالي ( GDP ) من 4 بالمائة ، واصبح بناء المساكن نقطة ساخنة للتنمية الاقتصادية القومية .

كما بينت المعلومات من مصلحة الدولة للإحصاء أن الناتج المحلي الوطني الصيني في نهاية القرن العشرين جاوز ألف مليار دولار أمريكي لأول مرة . وفي بداية عام 2001 – العام الأول للخطة الخمسية العاشرة – قال نائب رئيس مصلحة الدولة للإحصاء تشيو شياو هوا عند تنبؤه باتجاه تطور الاقتصاد الصيني في هذا العام إن العامل القاطع الأكبر هو استقرار السياسة وفعاليتها . فسيتم تعديل النمو السنوي للاقتصاد الصيني على مستوى عال للتواصل بنسبة 7– 8 بالمائة أساسيا من حيث اتجاه الاقتصاد الكلي . وستتكون بؤرة جديدة في الحياة الاقتصادية تدريجيا . وذكر في حديثه خاصة أن استهلاك السيارات والمساكن قد يمر بمرحلة نمو جديدة .

في عام 2001 يواجه إصلاح الإسكان الصيني مهمة تأسيس النظام الإسكاني الجديد الذي يرمي الى تحويل كل الوحدات السكنية الى سلع اقتصادية . وقد وضعت حكومة الصين في نهاية العام الماضي حدا لتوزيع المساكن العينية للمواطنين في كل البلاد . وبذلك تخلصت من النظام الإسكاني القديم إجمالا وأخذت بناء النظام الإسكاني الجديد الذي يضم 7 نواح هي : توزيع المساكن ومواد البناء وسوق العقارات والأعمال المصرفية للإسكان وخدمات الوساطة والإدارة العقارية والتنظيم الحكومي الكلي .

اظهر استطلاع أجرته شركة للمعلومات في بكين بين 9872 أسرة في 22 مدينة ، من ضمنها بكين وشانغهاي وتيانجين و ووهان وهايكو ، أن هناك 45.8 % من الأسر تسكن بيتا تبلغ مساحته 50 مترا مربعا ، و47 % منها تسكن بيتا تتراوح مساحته بين 50 و110 أمتار مربعة ؛ وثمة 75.9 % من الأسر تسكن في عمارات عالية ، و7 % تقطن في ديار مستقلة ، و3.6 % تملك فيلا أو مبنى فاخرا .

بفضل السياسة التشجيعية الجديدة وسوق العقارات الرائجة ، يقبل الآن عدد متزايد من المستهلكين الى شراء ما يرضيهم من المساكن موقعا وشكلا وثمنا . وفي الوقت ذاته ، تعير الحكومة اهتماما كبيرا لتصنيع الوحدات السكنية ونسبة المساهمة التكنولوجية ومعايرة الإدارة العقارية مما يشيع الاطمئنان في نفوس المستهلكين .

 

 حديقة السطح لفيلا فاخرة

 حوض السباحة في إحدى المناطق السكنية

 منطقة " وانغ فو هوا يوان " للفيلات في ضاحية بكين

 بيت الأحلام

 هذا الرجل المسن في الـ83 من عمره عاش في زقاق من أزقة بكين لأكثر من نصف حياته ، وسينتقل الى مبنى جديد في منطقة سكنية حديثة الإنشاء مع جيرانه قريبا . فيسر ويعز عليه ترك بيته القديم في آن واحد .