الاقتصاد الصيني

الهجرة من المضائق الثلاثة الى مصب النهر الأصفر

بقلم وعدسة : هوانغ لي بينغ



 تشو تسه ون من قرية تشيانكو يودع جبل موطنه في آخر يوم قبل الهجرة .

 قرية شيينغ في محافظة قوانغراو استقبلت 12 أسرة مهاجرة اليها .

 بلدة داوتشوانغ في محافظة قوانغراو شيدت بيوتا جديدة في قرية شيشويموه للمهاجرين الوافدين اليها .


" ها أنا ذا في بيتي الجديد !" قال العجوز لي تشاو هوا متأثرا وهو يدير نظره في البيت المفروش الحديث البناء . قبل 4 أيام ، غادر هو و610 أفراد من أبناء بلده مسقط رأسهم في محافظة تشونغشيان بمقاطعة سيتشوان ، وسافروا ليل نهار الى أن وصلوا محافظة قوانغراو بمقاطعة شاندونغ . فهم من أول دفعة من المهاجرين النازحين عن منطقة المضائق الثلاثة لنهر اليانغتسي الى دلتا النهر الأصفر في الصين .

 

تقول الإحصائيات التي قامت بها هيئة الري الصينية لنهر اليانغتسي والحكومات على مختلف مستوياتها في منطقة المضائق الثلاثة في عامي 1991 و1992 إن مشروع المضائق الثلاثة بعد إنجازه الكامل في عام 2009 سيؤدي الى إغراق 1084 كيلومترا مربعا من الأرض ، حيث 268 بلدة وقرية لـ20 محافظة من مقاطعة هوبي وبلدية تشونغتشينغ ، ويجب نقل 1.13 مليون نسمة من سكانها وتهجير 125 ألفا منهم الى أماكن أخرى . ووفقا لمتطلبات عملية البناء لمشروع المضائق الثلاثة وخطة التهجير والتوطين العامة ، تجري الهجرة على مرحلتين : المرحلة الأولى بدأت منذ عام 1993 ، وقد انتهت بنجاح تحت الدعم القوي من شعب كل البلاد ، مما ضمن إقامة السد على نهر اليانغتسي في الموعد المقرر . والمرحلة الثانية بدئ بتنفيذها في عام 1998 ، واخذ المهاجرون يرحلون عن بلدهم في أغسطس عام 2000 .

تعتبر هذه الهجرة نادرة المثال في كل التاريخ البشري نظرا الى مدتها الطويلة وعدد المهاجرين الضخم . ويتوقف نجاح مشروع المضائق الثلاثة على أعمال التهجير الى حد كبير. تقع محافظة تشونغشيان في قلب منطقة المشروع ، وكانت مهد ثقافة " با " القديمة ، ويرقى تاريخها المدوّن الى 2300 سنة . للمحافظة ظروف طبيعية جيدة ، حيث تجد كل أسرة فلاحية تقريبا حقول الرز وبستان الفواكه وغابة الحطب . وقد شيد الكثير من الأسر بناية سكنية جديدة . فليس بسهل إقناع الفلاحين الذين يقطنون هنا جيلا بعد جيل بمغادرة أرضهم المألوفة والرحيل عن ثقافتهم وديارهم المبنية بجهود سنوات عديدة .

غادرت الدفعة الأولى من المهاجرين موطنهم في يوم 23 من أغسطس عام 2000 . وفي لحظة إقلاع سفينة الركاب في الساعة الحادية عشرة قبل الظهر ، تعالت صيحات الوداع والمباركة والرجاء من الرصيف . ولوَّح المهاجرون على ظهر السفينة بأيديهم للمودعين ، وانهمرت الدموع من عيون الكثيرين . هكذا خطوا نحو حياة جديدة مفعمين بالحنين العميق الى أرض الميلاد في قلوبهم .

قبل وصول المهاجرين الى محافظة قوانغراو بوقت طويل ، أخذت المحافظة الاستعداد لاستقبالهم وتوطينهم . فلم تكتف بإنشاء المباني السكنية وتحديد الحقول الزراعية وترتيب أمور التحاق الأطفال بالمدارس ، بل حضرت الرز والفلفل اللذين يفضل أكلهما أهل تشونغشيان . وفي يوم وصول المهاجرين ، رحب بهم القرويون المحليون في 39 قرية لاستيطانهم بالطبول والصنوج وإطلاق المفرقعات . ودعي المهاجرون فور دخولهم القرى الى أسر القرويين المحليين لتناول الطعام سويا .

في سبيل بناء مشروع المضائق الثلاثة لصالح كل الشعب ، غادر المهاجرون لـ150 أسرة في محافظة تشونغشيان جبال وأنهار موطنهم المألوفة ، واستوطنوا في دلتا النهر الأصفر . فلا بد لهم من التأقلم مع الحياة في البلد الغريب والتغلب على صعوبات كثيرة . ولعل هذه الهجرة توفر لهم فرصة سانحة لتغيير ظروف الإنتاج القديمة وأسلوب الحياة المنعزل لديهم .

 

 التطلع الى بيت جديد بعد دخول القطار الى حدود مقاطعة شاندونغ

 مكتب المواصلات السلكية واللاسلكية لمحافظة قوانغراو يقوم بتركيب أجهزة الهاتف لأسر المهاجرين مجانا في اليوم التالي من وصولهم .

 محافظة تشونغشيان كانت مهد ثقافة "با" القديمة . واكتشفت فيها آثار حضارة تشونغبا عام 1998 . وسوف تنغمر في الماء بعد إنجاز المرحلة الثانية من مشروع المضائق الثلاثة .

 المهاجر تشو تسه ون وأفراد أسرته يتعلمون صنع طعام " جياوتسي " من القرويين المحليين .

 المهاجر تشو شي هوا البالغ 71 عاما من عمره يخرج من المنطقة الجبلية ويركب القطار لأول مرة في حياته . فيقول إنه يشتاق الى رؤية العالم الخارجي .

 مهاجر على ظهر السفينة يحضر ماء من نهر اليانغتسي للاحتفاظ به كتذكار .

 هذا الشارع القديم في مركز محافظة تشونغشيان سيغرق بعد إنجاز خزان المضائق الثلاثة .

 المهاجرون يودعون موطنهم ورصيف محافظة تشونغشيان بحسرة .