صينيون

تشن يي في .. كشَّاف فني لا يعرف التعب

بقلم وعدسة : دوان يي مين


لستُ أبالغ إذا قلت إن اسم تشن يي في ظل يرافق خطواتي وراء حلم الفنون الجميلة . ففي ظروف العزلة الفكرية والسخف الفني في أيام الستينات والسبعينات من القرن الماضي ، قدمت لوحاته نموذجا يستند اليه متعلمو الرسم . ولا أزال أذكر أنني وقفت أمام لوحته الضخمة المستوحاة من الثورة الصينية بعنوان (( هلاك حكم تشيانغ كاي شيك )) في القاعة الواسعة على الطابق الثاني من المتحف العسكري بعد ظهر ذات يوم من أيام الخريف في أواخر السبعينات ، وكنت طالبا إعداديا وقتذاك ، أحدق لمدة طويلة الى المشهد المرسوم في اللوحة : يتبدد دخان البارود لتوه ، وتصعد مجموعة من الجنود هامة قصر الرئاسة عبر الدرجات العالية ، وينشر جندي مبتسم العلم الأحمر على السارية .. بدا أن الرسام كان متشددا  مفرطا في المهارة الفنية بالنظر الى القناعة التي سادت المجتمع في حينها ، وأوضح الأمر أن تشن يي في قد تأثر بمدارس الفنون الجميلة الغربية الى حد ما ، وحظي بقدرة موهوبة على إبداع لوحات الرسم الزيتي الضخمة المفعمة بتمجيد البطولة والرومانسية القوية .

ظللت أتذكر حتى اليوم التأثيرات الكبيرة التي تركَتها لوحتُه في ذهني .. فقد هزَّ جمالُ رسمه المهيب أوتارَ قلبي بشدة وحفر ذِكْراً لا يمحى عن تلك الحقبة التاريخية في فؤادي ..

بعد ذلك سافر تشن يي في الى الخارج ، حيث أبدع لوحات كثيرة تدور موضوعاتها حول مناظر موطن المياه والشخصيات الموسيقية والحسناوات في العصور القديمة وملامح التبت المسلسلة ، كما انتج فيلمين : (( موعد في الغسق )) و(( حلم قديم على البحر )) .. وكلها لفتت نظر الإعجاب والتعلم ..

حقق تشن يي في نجاحات واحدا تلو الآخر في الخارج . فقد بيعت كل اللوحات المعروضة في معرضه الشخصي المقام في نيويورك خمس مرات متلاحقة ، ووقع الاختيار على لوحته (( الجسر )) لتطبع على الغلاف البريدي للأمم المتحدة علما بأنه أول رسام صيني عرف هذ1 الشرف ، وسجَّلت لوحتُه الأخرى (( جاذبية متوارثة لمدينة شيونيانغ )) الرقم القياسي الأعلى في مزادات لوحات الرسم الزيتي من إبداع الرسامين الصينيين .

كيف تمكّن من إحراز هذه النجاحات الكثيرة ؟ عندما طرحتُ هذا السؤال على المايسترو الفني الذي طال احترامي له أثناء لقائي معه ، أجابني قائلا :" لقد وجدتُ فرصا سانحة وظل حظي حسنا . ورغم ذلك ، لا تسقط الفطيرة من السماء أبداً . فكل نجاح يأتي نتيجة جهود بذلتُها . يجب على المرء أن يعرف التخلي عن ما تَيسَّر ، ويبذل مجهودات للوصول الى نجاح اكبر ، ويجرأ على تجربة أشياء جديدة . وإلا فما عرف قدرته الذاتية الحقيقية ."

استنادا الى مجهوداته الدائبة ، انطلق تشن يي في الى ولوج ميادين فنية مختلفة وتمكن من تسجيل نجاح بعد آخر . بدءا من عام 1997 بادر الى تأسيس شركتين للأزياء وأطلق في الأسواق ملابس بماركتي " لاييفي " و" سانيي " ، مما جعله أول فنان صيني اقتحم سوق الموضة الاستهلاكي استفادةً من أصوله الشخصية غير الملموسة . هذا وقام بتصميم شكل الكمبيوتر الخارجي لصالح شركة ليجند ، وإدارة " مطعم يي في للموضة "، وإنشاء موقع عن أخبار الموضة على شبكة الإنترنت ، ورسم خطة تجميل المدينة بكاملها … وباختصار انه يرغب في كل ما يمتُّ للموضة والجمال بصلةٍ ويحاول إيجاد إمكانيات اكثر لعالم الموضة السحري .

في الأيام الأخيرة انصب اهتمامه على الفنون البيئية ، وقام بتصميم المساحة الخضراء المركزية وإصلاح طريق تشانغشو في منطقة بودونغ لمدينة شانغهاي حرصا على أن يضفي على هذه المدينة الدولية الكبرى شيئا  من الألوان المتفقة مع الإنسانية والطبيعة ونبضات العصر .

الشغف القوي بالجمال والحس المرهف به دفعا تشن يي في الى إكمال وتفسير وتمديد مفهوم الفنون الجميلة الكبرى في ميادين الرسم والفيلم وتصميم الأزياء والفنون البيئية وسمسار الموديل وشركة العروض التمثيلية والموقع الإنترنتي .. مرة بعد مرة . واليوم ما زال يسعى وراء الجمال بما يضاهي التقي الديني وبحضور من كل قلبه مثل جميع الفنانين الناجحين الآخرين .