الثقافة والفن

المقصوصات الورقية .. فن الأم

بقلم : تشانغ شو شيان


تفيدنا المدونات التاريخية أن المقصوصات الورقية الصينية ظهرت قبل 1500 سنة . واعتاد الناس في أرياف الصين أن يزخرفوا نوافذ وأبواب بيوتهم بالمقصوصات الورقية في عيد رأس السنة والأعياد الأخرى ، وسموها " زخارف الشباك ". وأيضا وضعوها على كعك هدايا المناسبات وسموها " زخارف الكعك "، أو الصقوها بقماش الأحذية كنماذج لتصميم التطريز وسموها " زخارف الحذاء ".

المقصوصات الورقية الصينية فن فولكلوري يجسّد عواطف عامة الشعب والمناسبات المفرحة والعادات الشعبية ، وتتعلق موضوعاتها بحياة الناس الواقعية . ومن جرّاء المواصلات غير الميسرة في أرياف الصين الماضية ، تشكلت للمقصوصات الورقية في الأماكن المختلفة أساليب محلية متفاوتة ، مثل المقصوصات الورقية الدقيقة الحفر لمحافظة لتشينغ بمقاطعة تشجيانغ في شرق الصين ( >> سنة التنين الخصبة << )، والمقصوصات الورقية الملونة لمحافظة يويشيان بمقاطعة خبي ( >> 12 برج ولادة << و >>مسلسل عادات بكين القديمة << و>> فرح الأسرة الفلاحية << )، والمقصوصات الورقية الأحادية اللون والبسيطة الحفر لمقاطعتي شنشي وقانسو في شمال غرب الصين (>> أهل القرية الجبلية <<) والمقصوصات الورقية الأنيقة الجميلة في السهول الوسطى كمقاطعة شاندونغ    (>> قطط وفراش <<) … الخ .

في أغلب الأحيان ، تم صنع المقصوصات الورقية على أيدي الأمهات في الحياة اليومية وأثناء العمل ، لذا عرفت بأنها " فن الأم " . ويستخدم المقص والمنقاش دائما في إبداع المقصوصات الورقية . لكن بعض النساء يمهرن في إبداعها بأصابع أيديهن فقط دون استخدام أداة . وتبدو أعمالهن المنتجة بهذا الأسلوب اكثر سذاجة ونبضا بالقوة .

بعد ولوج الرسامين والمثقفين في المدن هذا الميدان ، ظهرت مقصوصات ورقية جديدة مميزة بخصائص الفن العصري شكلا ولونا وأسلوبا مثلما يلاحظ في >> حيوانات<<  و>> الحنين الى ريف تشاوشان << و>> مشهد في البيداء << .. الخ .