|
كانت
التذكارات التي أهداها الدالاي لاما
والبانتشين لاما في مختلف العصور
إلى الحكومة المركزية، كبيرة العدد
ومتعددة الأنواع . في قصر القوميات
ببكين وحده، حفظت حوالي 800 قطعة (
طاقم ) منها . ولأكثر من مرة، نقلت هذه
التذكارات إلى كل من الولايات
المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية
والاتحاد السوفياتي السابق ومناطق
داخلية من الصين للعرض، وتثير صدى
حارا بين المتفرجين داخل البلاد
وخارجها.
في أثناء العرض، شاهد
المتفرجون بأم أعينهم كثيرا مما
يفضله ويهواه الدالاي لاما
والبانتشين لاما في مختلف العصور من
الآلات الموسيقية المستعملة في
الطقوس الدينية والتي هي ترمز إلى
الثقافة البوذية، وما استعمله كبار
الرهبان المحنكين في الحياة اليومية
من الأواني المختلفة الأنواع . هذه
التذكارات من الذخائر الثقافية،
دقيقة المهارة ووفيرة المخزونات
تحظى بإطراء عاطر من المتفرجين
الذين يثنون على روعة فنون أبناء
التبت وحدة ذكائهم من جهة، ومن جهة
أخرى، يشعرون بكثافة ارتباط التبت
بعائلة الأمة الصينية الكبرى ارتباط
العظم باللحم شعورا جليا .
كما يعرف الجميع أن
ملك التبت (( سونغزانغ غامبو )) تزوج
بالأميرة (( ون تشنغ )) لأسرة تانغ ( 618
– 907 ). وبعده ظهر وضع جديد ألا وهو
" وحدة أسرة تانغ والتبت ". وحتى
عهد أسرة يوان ( 1279 – 1368 ) وضعت التبت
في أرض الصين الاقليمية رسميا .
وأرسى القادة الاداريون والدينيون
التبتيون وقتذاك، بما فيهم (( ساكيا ))
و (( باكبا ))، أساسا راسخا لخضوع
التبت للسلطة المركزية وللمقاومة ضد
الانفصالية . عبر (( باكبا )) في رسالته
إلى الامبراطور الصيني قبلاي خان عن
إكمال الوحدة بين أرض التبت والأرض
المركزية " . وفي مئات السنين
الماضية على ذلك، ظل يمتد وضع هذه
الوحدة ويتطور بلا انقطاع .
في عام 1652، دخل
الدالاي لاما الخامس المحنك ((
نغاوانغ لوسانغجياتسو )) ( 1617 – 1682 )
إلى بكين على رأس 3000 شخص من أتباعه
التبتيين. وغادرها في العام التالي
عائدا إلى التبت. أهداه الامبراطور
شون تشي، ختما ذهبيا وشهادة ذهبية
للتعيين. ومنحه لقب " الدالاي لاما
" القانوني رسميا .
وقدم الدالاي لاما الخامس
للحكومة المركزية في هذه المناسبة
إبريقا فضيا كشاهد عيان لهذه الفترة
من التاريخ . في عام 1780، دخل
البانتشين لاما السادس (( بيدان إيشي
)) ( 1738 – 1780 ) إلى بكين تهنئة
للامبراطور تشيان لونغ المقيم في
مصيفه بتشنغده حينئذ بمناسبة ذكرى
ميلاده السبعين . هو أول راهب ملقب
بالبانتشين لاما ذهب إلى مناطق
الصين الداخلية .
لقد قدم إلى الامبراطور عددا من
الهدايا النادرة
بما فيها طبل عاجي يدعى (( غابورا
)). في عام 1792، وهب الامبراطور تشيان
لونغ إلى التبت إناء ذهبيا يسمى ((
إناء بون بوه )) يستخدم في سحب القرعة
لتحديد الطفل التناسخي الذي انتقلت
روح بوذا الحي إليه . ومن ذلك الوقت،
وضع نظام تناسخ أرواح الدالاي لاما
والبانتشين لاما تحت إدارة الحكومة
المركزية للنظام التبتي .
في عام 1954، قدم
الدالاي لاما الرابع عشر والبانتشين
لاما العاشر إلى بكين للمشاركة في
المجلس الوطني الأول لنواب الشعب .
قدم الدالاي لاما إلى الرئيس ماو تسي
تونغ عجلة دارما من الذهب، ونقشت على
قاعدتها بلغتين تبتية وهانية ( صينية
)، عبارة تقول " أنا الدالاي لاما
بوصفي نائبا شعبيا، اشترك في المجلس
الوطني لنواب الشعب لبلادنا عام 1954.
وبهذه المناسبة أقدم اعتمادا على
العادات السياسية والدينية
التبتية، إلى الرئيس ماو تسي تونغ ..
الزعيم العظيم لمختلف
القوميات،عجلة دارما هذه، تعبيرا عن
احترامي البالغ." وعليها كلمة
مديح تقول:" الرئيس ماو تسي تونغ
زعيم عظيم، منير مثل الشمس الحمراء،
يضئ مختلف القوميات، ولا تنطفئ
أضواؤه أبدا، يقضي على كل الغزاة
ويضمن السلام في أنحاء العالم."
ومن هدايا البانتشين لاما إلى
الرئيس ماو ، رسم من رسوم (( تانغكا ))
ذو مغزى عميق . في وسطه صورتان
للدالاي لاما والبانتشين لاما وهما
يبادلان الحديث بابتسام ويتصافحان
تحت الشعار الوطني لجمهورية الصين
الشعبية . عبارة
مطرزة على يمين الرسم الأعلى
بالخيوط الحريرية الحمراء واللغتين
التبتية والهانية، تقول :" إلى
الرئيس العظيم ماو للذكرى " . كان
البانتشين لاما العاشر قد بذل جهودا
لا تعرف الكلل ولا الملل ، لصيانة
وحدة وطننا وتعزيز التضامن القومي
وازدهار واستقرار التبت . وريثه
البانتشين لاما الحادي عشر (( تشيوجي
جيبو )) جلس على العرش في يوم 8 من
ديسمبر 1995 في معبد (( تاشيلونبو ))
الذي هو مقر الاقامة ومكان العرش
للبانتشين لاما في مختلف العصور.
أهدى للحكومة المركزية دفعة من
التذكارات غير المألوفة،بما فيها
طنفسة جدارية ضخمة تمثل معالم معبد ((
تاشيلونبو ))، وتتميز بالهيبة ودقة
الإنجاز، تعبيرا عن وفاء البانتشين
لاما الـ 11 للوطن والحكومة المركزية
.
لهذه التذكارات قيمة رفيعة
وأهمية بالغة في عيون المتفرجين .
|