2001-8  

 

عيد تشميس بوذا لمعبد دريبونغ

بقلم : يوي جيان     عدسة : تانغ تاو


معبد دريبونغ أحد أهم ثلاثة معابد في التبت ، واكبر معبد لمذهب دغي- لوغس- با ( المذهب الأصفر ) من مذاهب البوذية التبتية . يحتفل لامات المعبد في يوم 30 من الشهر السادس من كل عام للتقويم التبتي بعيد تشميس بوذا ، يومها يرفعون صورة مؤسس البوذية ساكياموني الضخمة على الجبل خلف المعبد ، ويندفع مئات الآلاف من المتعبدين البوذيين والزوار الى المشاهدة .

 متعبدون بوذيون في الوادي

.لامات يستعدون قبل الفجر 

 صورة بوذا المهيبة الباهرة

 

ما إن ينبلج الفجر ، حتى يتجه كثير الناس الى الجبل خلف معبد دريبونغ انتظارا لبدء الاحتفال .

في الطريق الى الجبل رأيتُ أكواماً كثيرة من أوراق شجر السرو المشتعلة يرتفع منها الدخان الكثيف ليخلق جوا مفعما بالتقوى والغموض . والجبل الذي تعلوه منصة تشميس بوذا جبل اصفر رمادي اللون ، تكسوه صخور كبيرة شهباء نقشت على كثيرها نصوص ملونة من الأسفار البوذية . على سفح الجبل هيكل حديدي ضخم حجمه يعادل نصف ملعب كرة القدم ألا وهو منصة تشميس بوذا . لقد احتشد القوم بأعداد كبيرة تحت الهيكل وفي الوادي . وطرقت سمعي أصواتهم الممزوجة من اللغات التبتية والصينية والإنجليزية .

اكتست سماء الشرق لونا ذهبيا . وفجأة صدح نداء البوق من الوادي . فأدار الجميع وجوههم الى جهته . وخُيلَ لي أن ذلك الصوت ذهبي اللون أيضا وهو شبيه بزئير الأسد . ثم ظهرت على سفح الجبل رايات صفراء برتقالية يسير تحتها صف من الرهبان في عباءات حمراء ، يتراوح عددهم بين 40 و50 راهبا ، وهم يحملون لفيفة طويلة ثقيلة على أكتافهم . شق الرهبان طريقهم بين الزحام الى الهيكل الحديدي . ومع صراخهم الجماعي ، انبسطت اللفيفة على الهيكل من فوق الى تحت . فتغطى السفح فوراً بقماش ابيض ناصع . وبعد برهة تدلت حبال من أعلى الهيكل ورُبطت بالقماش الأبيض ثم جُرَّت رويداً رويداً الى فوق ، فانكشفت صورة بوذا الزاهية الألوان ببطء .. ظهر صدر بوذا أولا ، ثم عنقه ، وفمه ، وأنفه، وعيناه وجبينه ، وأخيرا برزت الصورة بكاملها . وفي حينه طلعت الشمس ذروة الجبل الشرقي وأشرقت الصورةَ كلها . تمَّت هذه العملية في 20 دقيقة تقريبا . وكانت دقيقة محكمة تخلو من أية حركة زائدة .

بلغت الصورة 70 أو 80 م طولا وعرضا . يرى فيها مؤسس البوذية ساكياموني باسما جالسا متربعا كأنه يتحدث حديثا ممتعا ولذيذا . ومن حوله عدد من حراس بوذا في أوضاع مختلفة يحاط كل منهم بهالتين ملونتين من النور . وبدت الصورة المنسوجة بالحرير الملون مهيبة رائعة مفعمة بالحيوية . لا يستطيع المرء أن يشاهدها بوضوح إلا على بعد . أما الذي يقف بجانبها فلا يقدر على التمييز بين أجزائها . ساد السكون الموقع أثناء عملية بسط الصورة . وكثير من الناس مدُّوا أعناقهم مذهولين فاغري الأفواه . وتأثر كل واحد بهذا المشهد المثير سواء أ كان متعبدا بوذيا أم غير معتنق للبوذية .

اندفع القوم الى الأمام يرمون مناديل الترحيب الحريرية والنقود الى الصورة ، فتساقطت هذه الأشياء كالمطر على الصورة ، وتكدست في محيطها . وقف الرهبان حول الصورة ورفعوا حافاتها ليتحسّس الناس الصورة برؤوسهم وأيديهم . ولم يغادر الكثيرون بعد لمس الصورة ، بل ضمُّوا الكفَيْنِ معا أمام الصدر وهم شبه مغمضي العيون ، وتلوا الأسفار البوذية كما لو أنهم جماعة من التماثيل .

عندما أضاءت أشعة الشمس كل الوادي ، تبدد الناس جالسين على الأرض هنا وهناك بعد لمس الصورة ، يعزف بعضهم آلات الطرب ويغنون أو يرقصون ، ويتلو بعضهم الآخر الأسفار البوذية ويؤدون الصلوات . وكان الرهبان يتفسحون بين الناس ويتفرجون على هذا المشهد البهيج . فانغمر الوادي كله في أفراح العيد السعيد .


 الناس يرمون مناديل الترحيب الى صورة بوذا .

لامات صغار

 الوادي مغمور في الفرح .

لامات تحت منصة تشميس بوذا في انتظار بدء الاحتفال

صورة بوذا تظهر تدريجيا .