|
تدهور
الإنتاج التبتي يوما بعد يوم في ظل
مجتمع القنانة ، وانخفض عدد السكان
انخفاضا حادا ، وانتشر الطاعون بين
فترة وأخرى ، وبقي التطور الاقتصادي
والثقافي في ركود لزمن طويل . جاء في
إحصاء سلطات التبت المحلية أن عدد
سكان المنطقة في عام 1950 بلغ مليون
نسمة ، ومعدل عمرهم 35.5 سنة فقط .
ووصلت نسبة الأمية لأهل التبت الذين
سبق لهم أن خلقوا ثقافة قديمة باهرة
الى 90 % واكثر . وكان في مدينة لاسا
التي لم يجاوز عدد سكانها 37 ألف نسمة
قبل 50 سنة كثير من المتسولين لا يقل
عددهم عن 4 أو 5 آلاف . وقاست الأغلبية
الساحقة من الناس الفقر المدقع .
بعد
تحرير التبت السلمي اصبح الشعب
التبتي أسياد الدولة والمجتمع على
غرار كل الشعب الصيني . في عام 1959 تم
قمع التمرد المسلح الذي شنته الطغمة
الرجعية من الطبقة العليا التبتية
وإلغاء نظام القنانة الإقطاعي
وتنفيذ الإصلاح الديمقراطي ، الأمر
الذي يرمز الى أن الاقنان والعبيد
المليون المحرومين من كل الحقوق
جيلا بعد جيل اصبحوا أسياد مصيرهم
وحصلوا لأول مرة على كافة الحقوق
السياسية للمواطنين والمنصوص عليها
في الدستور والقوانين . وتغيرت ملكية
وسائل الإنتاج تغيرا جذريا ، وحاز
الاقنان والعبيد أراضيهم ومواشيهم
الخاصة ، فنشطت مبادرتهم في الإنتاج
، بحيث ازدادت مردودات الحبوب من 36
ألف طن في ذلك العام الى 160 ألف طن في
عام 1965 .
تسريع
البناء الاقتصادي ورفع مستوى حياة
الشعب باطراد وجعل جماهير الشعب
تتمتع بحق الحياة وحق التطور
الكافيين .. هذه هي الأهداف الرئيسية
للحكومة المركزية في أعمال التبت .
في
أوائل ثمانينات القرن الماضي ، طبقت
التبت نظام مسؤولية المقاولة في
الإنتاج الزراعي مثل أماكن الصين
الأخرى ، ووزعت قرابة 300 ألف هكتار من
الأراضي الزراعية ومئات الآلاف من
المواشي على اكثر من مليون فلاح وراع
، مما حقق قفزة ثانية للقوى المنتجة
الاجتماعية التبتية . وأصبحت العلوم
والتكنولوجيا قوة محركة جديدة
للتطور الزراعي . وتلقى 330 ألف فلاح
التدريب الفني سنويا لاستيعاب طرائق
استخدام السماد الكيماوي واختيار
البذور الممتازة وتشغيل الآلات
الزراعية . وتحسنت معيشة الشعب
التبتي تحسنا كبيرا . وشيدت طرق
عديدة يصل طولها الإجمالي الى 21 ألف
كيلومتر . وفتحت عدة خطوط جوية بين
لاسا من طرف وبكين وتشنغدو وشيآن
ولانتشو من طرف آخر . هذا وقد أنشأت
التبت التي ما كادت فيها صناعة حديثة
في الماضي عددا من المؤسسات
الصناعية الحديثة المختلفة في نفس
وقت قيامها بتنمية الصناعة الحرفية
اليدوية القومية .
بعد
عام 1992 شهدت التبت قفزة ثالثة لتطور
القوى المنتجة الاجتماعية . وبلغت
قيمة الناتج المحلي الإجمالي لكل
المنطقة 11.742 مليار يوان في عام 2000 ،
وسجلت نموا مزدوج الرقم خلال 7 سنوات
متواصلة .
في
أواسط ثمانينات القرن العشرين أُنجز
في التبت 43 مشروعا بدعم الاعتمادات
المالية الحكومية وبمساعدة 9
مقاطعات ومدن . ونظرا الى تطور التبت
الحاضر والمستقبلي قرر مجلس الدولة
في عام 1994 استثمار 2.38 مليار يوان من
العملة الصينية لمساعدة التبت في
بناء 62 مشروعا تخص ميادين الري
الزراعي والطاقة والمواصلات
والاتصالات والصناعة والمرافق
العامة والإنشاءات البلدية .
وتولَّت الحكومة المركزية تغطية 75.7%
من نفقات تلك المشاريع ، ودفعت
المقاطعات والمدن الصينية الأخرى
الجزء الباقي .
تنتشر
المشاريع الـ62 في كل أرجاء التبت ،
وتحفّز تطور قضايا التبت المختلفة ،
كما تساهم في توثيق اتصال التبت
بالمناطق الداخلية اقتصاديا
واجتماعيا وثقافيا ، وتزيد من حيوية
التنمية الاقتصادية التبتية .
في
القرن الـ21 ستنشأ هنا سكة حديد طولها
1963 كم تخترق مقاطعة تشينغهاي ومنطقة
التبت لتكون أعلى سكة حديد ارتفاعا
عن سطح البحر في العالم . بعد ذلك
ستنهي التبت تاريخها الخالي من سكة
الحديد .
سبق
لأهم مؤسسي جمهورية الصين الشعبية
الرئيس ماو تسي تونغ أن وصف العلاقة
بين التبت والوطن بتشبيه حي قائلا
:" تضعف اليدان لولا الإبهام لهما .
إن التبت لا يمكن فصلها عن الوطن
الأم ."
في
الخمسين سنة الماضية عرف الاقتصاد
التبتي تطورا مستمرا ، وحظيت
ثقافتها التقليدية الممتازة
بالوراثة ، وارتفع مستواها في
العلوم والتعليم باطراد ، ونالت
السياسة القومية والدينية للحزب
تطبيقا شاملا ، وشهد المجتمع
استقرارا متزايدا . الآن يعمل الناس
المتعايشون في هذه المنطقة الملقبة
بـ" القطب الثالث للكرة الأرضية
" على بناء حياة سعيدة هانئة طبقا
لرغباتهم ، ويجتهدون في صيانة تضامن
القوميات ووحدة البلاد ودفع تقدم
التبت الشامل وازدهار الأمة الصينية
.
|