|
قال
عالم أمريكي :" لا مكان في العالم
بقي خاليا من وسائل المواصلات ذات
العجلة حتى أوائل الخمسينات
باستثناء التبت .." وفي الحقيقة
ظهرت وسائل المواصلات الحديثة في
التبت أول ما ظهرت في عام 1928 ، وقتها
استوردت سيارتان من الخارج ونقلتا
من الهند الى التبت محمولتين على ظهر
المواشي بعد تفكيكهما ، ثم أعيد
تركيبهما في لاسا . ولأن لاسا ما كان
بها طريق معبد آنذاك ، أصبحت
السيارتان شيئا للزينة فقط للدالاي
لاما الثالث عشر . وفي عام 1930 ، اشترى
المكتب التجاري البريطاني لدى
غيانزي 3 سيارات دودج ونقلها بنفس
الطريقة أي تفكيكها في الخارج أولا
وحمل أجزائها الى غيانزي ثم إعادة
تركيبها. وبعد ذلك تكرر مشهد غريب في
تاريخ المواصلات التبتي بل في تاريخ
المواصلات العالمية : سارت السيارة
بصعوبة في طريق البريد الضيق
المتعرج بين غيانزي وباغري ، يتبعها
قطيع من ثيران الياك لتجرها إذا
أصابها العطل أو أعاقتها الطريق .
ما
سبَّبت العراقيل الجيولوجية
الناجمة عن الظروف الطبيعية القاسية
ندرة " وسائل المواصلات ذات
العجلة " في التبت فحسب ، بل أدت
الى نقص طرق المواصلات الرابطة
بينها وبين العالم الخارجي .
لقد
طويت صفحة ذلك الزمن القديم . اليوم ،
إذا فتحت خريطة المواصلات لمنطقة
التبت الذاتية الحكم ، رأيت خطوطا
حمراء ثخينة ودقيقة تشع من لاسا
عاصمة المنطقة الى مختلف أماكن
الصين الداخلية والبلدان الأجنبية .
وذلك يرمز الى التطور السريع
للمواصلات الجوية والبرية في التبت
، ويشير أيضا الى أن التبت التي كانت
منعزلة عن غيرها قد أصبحت جزءا من
شبكة المواصلات العالمية . وسبب هذه
التغيرات يعزى الى طريق تشينغهاي –
التبت وطريق سيتشوان – التبت اللذين
أنجزا في أوائل خمسينات القرن
الماضي باعتبارهما أول شريانين
رئيسيين للمواصلات في تاريخ طرق
التبت يرتكزان على مدن لاسا وشينينغ
وتشنغدو ويشكلان في الخريطة قوسا
كبيرا مفتوحا تجاه داخل البلاد يضم
أرض منطقة التبت البالغة 1.2 مليون
كيلومتر مربع الى صدر الوطن الأم
بإحكام .
طريق
تشينغهاي – التبت طريق إسفلت اسود
اللون ، طوله الإجمالي 2122 كم ، يطلق
عليه اسم شريان التبت إذ ينقل عبره
ما يزيد عن 80 % من المواد المحمولة
الى التبت. وطريق سيتشوان – التبت
يضم خطين شمالي وجنوبي . يمتد الخط
الشمالي من تشنغدو الى لاسا عبر
غامتو وتشامدو بطول 2415 كم ، ويمتد
الخط الجنوبي من تشنغدو الى لاسا عبر
زوغانغ وبانغدو بطول 2136 كم ، كما لو
أنهما رباط اقتصادي بين التبت
ومقاطعات جنوب الغرب . يخترق طريقا
تشينغهاي – التبت وسيتشوان - التبت
شمال هضبة تشينغهاي – التبت حتى
وادي جنوب التبت الشرقي مرورا
بمناطق يتدرج مناخها من المنطقة
المتجمدة الى المنطقة شبه
الاستوائية ، ومن الطقس الجاف الى
الطقس الرطب ، ومن الصحراء الى
الغابات ، ويسلكان معالم التبت
الإنسانية العديدة ومناظرها
الطبيعية الجذابة .
منطقة
التبت هي المنطقة الصينية الوحيدة
التي لا توجد فيها سكة الحديد من
جراء ظروفها الجيولوجية الخاصة .
لذلك تلعب الطرق العامة دورا مهما
جدا في النقل والمواصلات. في السنوات
الأخيرة ، زادت الحكومة المركزية
استثمارها في بناء الطرق العامة في
التبت بحيث بلغت قيمة الاستثمار في
عام 1994 وحده 356 مليون يوان من العملة
الصينية ، ووصلت الأموال الموظفة في
مشروع إصلاح الأقسام الرئيسية لطريق
تشينغهاي – التبت والمنجز في عام 1995الى
560 مليون يوان . وأدى إصلاح وتحسين
الطرق العامة الى زيادة حركة المرور
وسرعة السيارات في مواصلات التبت
البرية بكثير ، وتخفيض كلفة النقل ،
وتكثير المواد المنقولة الى التبت .
والآن ازداد عدد السيارات المدنية
في التبت من 54 عربة في عام 1954 الى ما
يقرب من 30 ألف عربة . وفي عام 1994 بلغ
حجم المشحونات عبر الطرق العامة 735
ألف طن ، وعدد الركاب 400 ألف فرد ، أي
ما يعادل اكثر من 300 ضعف و200 ضعف على
التوالي لما كان في عام 1954 .
ساهمت
شبكة المواصلات التبتية المتسعة
باستمرار في دفع وتنمية التطور
الاقتصادي وتغيير أسلوب حياة الشعب .
فقد ظهرت مدن وبلدات جديدة وازدهرت
تدريجيا مع بناء وتشغيل طريقي
تشينغهاي – التبت وسيتشوان – التبت
. خذ مثلا ، نهضت مدينة غولمود
الصناعية الناشئة مع تشغيل طريق
تشينغهاي – التبت بعد أن كانت بورا
مقفرا تحت أقدام جبال كونلون في غرب
تشينغهاي – التبت . وتطورت مدينة
تشامدو المشهورة الى مركز سياسي
واقتصادي وثقافي هام في شرق التبت مع
بناء طريق سيتشوان – التبت . وكذلك
تغيرت ملامح زامو ونينغتشي وبايي
على طول طريق سيتشوان – التبت
وناغتشو وآمدو ودامشونغ على طول
طريق تشينغهاي – التبت .. تغيرت
ملامحها تغيرا كبيرا .
ليس
هذان الطريقان ذوا المغزى التاريخي
العظيم سوى جزء من شبكة المواصلات
الجوية والبرية المتشابكة في التبت
الحاضرة . في الزمن الماضي كانت
الرحلة بين لاسا ومدينة شينينغ
بمقاطعة تشينغهاي ، أو بين لاسا
ومدينة تشنغدو بمقاطعة سيتشوان ،
تستغرق نصف سنة أو سنة واحدة ذهابا
وإيابا . أما اليوم فيسافر الناس
بالسيارات في الطريقين المذكورين
مرتاحين لسهولة الرحلة ومتمتعين
بجمال مناظر التبت الطبيعية
ويتملكهم دائما شعور قوي بالانفعال
والتعجب بقوة البناة الخلاقة .
ظل
إنشاء سكة الحديد حلما يراود الشعب
التبتي منذ سنين طويلة . وفي عام 1984
أنجزت سكة شينينغ – غولمود الحديدية
وهي عبارة عن المرحلة الأولى لمشروع
سكة تشينغهاي – التبت الحديدية . لكن
المرحلة الثانية للمشروع أي سكة
غولمود – لاسا الحديدية تأخرت بسبب
المستوى التكنولوجي المحدود والقوة
الاقتصادية الضعيفة وقتذاك . ولم
يبدأ تنفيذها إلا في هذه السنة .
وتعتبر سكة تشينغهاي – التبت
الحديدية التي تخترق مقاطعة
تشينغهاي ومنطقة التبت بطول 1963 كم
أول مشروع عظيم للصين في القرن
الجديد ، وستكون اكثر ممرٍ بريٍ
سهولةً يؤدي من التبت الى أماكن
الصين الداخلية واقصر طريق يصل الى
شبه القارة الآسيوية الجنوبية . وبعد
إنجازها سوف تنقل الثروات الفحمية
والنفطية الغنية في شمال الصين
الغربي الى هضبة تشينغهاي – التبت
عن طريقها ، هذا الأمر له أهمية
كبيرة في تعديل تركيبة مصادر الطاقة
في تشينغهاي والتبت وتنمية موارد
التبت السياحية وحماية البيئة
البيولوجية على الهضبة .
|