شي تشي نونغ .. مصور الحيوانات البرية
تصوير : شي تشي نونغ |
|
لا يذكر اسم شي تشي نونغ إلا ويذكر معه تصويره وعمله على حماية الحيوانات البرية . يحب شي تشي نونغ الحيوان ، وخاصة الطير ، منذ نعومة أظفاره . في عام 1983 رشحه البروفيسور فو تونغ شنغ عالم الطيور الصيني المشهور ليدرس على يد الأستاذ وانغ تسي جيانغ في كلية الأحياء بجامعة يوننان . وفي أغسطس نفس العام شارك في تصوير فيلم علمي وتربوي تحت عنوان (( فردوس الطيور )) بصفته مساعدا للأستاذ وانغ . ومنذ وقته عزم على تعلم التصوير الفوتوغرافي . وطلب بالمبادرة الذاتية أن يقوم بالتحقيق والدارسة لهجرة الطيور المهاجرة في بلدته ويشان بمقاطعة يوننان . وأجرى لأول مرة عمل وضع الإشارة على الطير في مقاطعة يوننان عام 1985. وفي العام التالي أدرجت نقطة عمله في قائمة نقاط العمل لمركز التأشير الوطني على الطيور الصينية بأنها النقطة رقم 32 . في الفترة ما بين عامي 1989 و1990، عمل شي تشي نونغ في محطة كونمينغ التلفزيونية التعليمية وصور عددا من الأفلام التلفزيونية الخاصة بحماية البيئة ، منها (( النهر الأم ينادي )) و(( الأماني )) ، رغبة منه في لفت انتباه الناس الى بيئة الحياة الايكولوجية . في عام 1990، فازت صورته (( لا يجوز أن يبقى البشر فقط )) بالميدالية البرونزية في مسابقة " كأس أولين " الوطنية للتصوير الفوتوغرافي . ومن بعده صار يجمع بين التصوير وحماية البيئة على اعتباره هدف عمله . من عام 1990 الى عام 1991، قام شي تشي نونغ بتصوير الحيوانات البرية في محمية داويشان الطبيعية في جنوب يوننان وحوض نهر دولونغ في شمال غرب يوننان مرتين بصفته مصورا في فريق برنامج (( عالم الحيوان )) لمحطة التلفزيون المركزية . وفازت صورته (( واحة في بحر الضباب )) بالجائزة الأولى وجائزة التصوير في عرض البرامج التلفزيونية الصينية الأول عام 1992. وفازت صورته الأخرى (( القرد الهندي )) بالجائزة الأولى من جوائز الوثبة للتلفزيون الصيني عام 1993. من أجل الحصول على فرص اكثر لتصوير الحيوانات البرية والمحميات الطبيعية ، انتقل شي تشي نونغ الى العمل في مصلحة الغابات لمقاطعة يوننان من عام 1992 الى عام 1996. وخلال هذه الفترة ، ارتاد محمية جبل بايما الطبيعية الوطنية 6 مرات ، والتقط لأول مرة صورا نادرة للسعدان الذهبي اليونناني الذي يصنف من الدرجة الأولى من الحيوانات تحت حماية الدولة وقلما يعرفه الإنسان ، في البرية . في نهاية عام 1995، رفع رسالة الى قادة الدولة تحت مساعدة الكاتب تانغ شي يانغ منعا لتنفيذ خطة قطع أشجار الغابة العذراء على مساحة 100 كيلومتر مربع في أعلى مجرى نهر اليانغتسي الأوسط في محافظة دتشين من مقاطعة يوننان ، كما نشر الخبر العاجل عن الخطر الكبير الذي يهدد موطن السعدان الذهبي اليونناني للمجتمع عبر منظمة حماية البيئة الشعبية " أصدقاء الطبيعة "، فأثار اهتماما عاليا من الحكومات بمختلف مستوياتها وانتباها واسعا من وسائل الإعلام الصينية والأجنبية ، مما أدى الى وضع حد لخطة القطع . كانت تلك أول مرة تمكنت فيها الشخصيات والمنظمات الشعبية الصينية المهتمة بحماية البيئة من فرض نفوذها على القرار الرسمي ، وساهمت في صياغة وإصدار سياسة " حظر قطع الغابات العذراء "، فحافظت على البيئة الايكولوجية في أعلى مجرى نهر اليانغتسي الأوسط ، وتركت قدرا كبيرا من التأثيرات في تطور حركة حماية البيئة الشعبية الصينية . في أثناء عمل شي تشي نونغ في برنامج (( الأفق الشرقي )) لمحطة التلفزيون المركزية من مايو 1996 الى مايو 1998، قام مع زملائه بتصوير سلسلة من الأفلام حول حماية البيئة . في نهاية عام 1997 تابع وصور مآثر " فرقة الياك البري " العاملة على حماية الظبي التبتي في منطقة هوه شيل بمقاطعة تشينغهاي . واستخدمت أعماله من الصور الفوتوغرافية والتحقيق التلفزيوني في وسائل الإعلام الصينية والأجنبية اكثر من مرة ، الأمر الذي ساهم مساهمة كبيرة في تعزيز اهتمام الجماهير في الصين والبلدان الأخرى بحماية البيئة الايكولوجية والظبي التبتي في منطقة منبع نهر اليانغتسي . في مايو عام 1998، استقال شي تشي نونغ من وظيفته في محطة التلفزيون المركزية، وصار عاملا متطوعا لحماية البيئة ومصورا حرا . عاد مع زوجته شي لي هونغ التي كانت مديرة الاتصالات بالمشاريع الصينية لصندوق الطبيعة العالمي الى مقاطعة يوننان في إبريل عام 1999 ، وأسس منظمة " الهضبة الخضراء " الشعبية الرامية الى دفع عمل حماية البيئة والتطور المستديم للمقاطعة الى الأمام . في 22 إبريل 2000، فاز بأعلى جائزة فخرية في مجال حماية البيئة الصيني ـ " جائزة الكرة الأرضية ". نظرا الى جهوده الدائبة لسنوات كثيرة ، أصبح شي تشي نونغ شخصية فاعلة لحماية البيئة سواء في داخل الصين وفي خارجها . يري الشعب عالم الحيوان المشوق في الطبيعة بواسطة عدسة كاميرته ، كما يسجل ويكشف تصرفات الإنسان المتلفة والمشوهة للطبيعة ، حرصا على إثارة انتباه المزيد من الناس . نالت مؤخرا صورته (( السعدان الذهبي اليونناني )) جائزة كبرى للصنف المشرف على الانقراض في مسابقة BG التصويرية السنوية البريطانية للحيوانات البرية . وعرضت صوره عن موضوع الحيوانات البرية في متحف الفنون الجميلة الوطني ببكين في نوفمبر الماضي . وبفضل تأثيره أخذ كثير من الشباب يعيرون اهتمامهم لقضية حماية البيئة .
|