|
الصين دولة زراعية كبرى من حيث المفهوم التقليدي. يعيش في أريافها
800 مليون نسمة على الزراعة حاليا. والزراعة ما زالت ركيزة لاقتصادها
القومي. ويمكن القول إن مسألة الزراعة والأرياف والفلاحين تشكل أهم
موضوع في الصين لا يبالغ في تأكيد أهميته بأي وسيلة من الوسائل. في
الـ50 سنة الماضية على تأسيس جمهورية الصين الشعبية، خاصة في الـ 20
سنة الأخيرة، طرأت عليها تغيرات هائلة في مجال الزراعة. فلم تغذ سكانها
الذين يحتل عددهم 25 % من سكان العالم بـ 7 % من أرض العالم المزروعة
فحسب، بل تزداد حبوبها الغذائية المخزونة في مستودعات الدولة ازديادا
متواصلا سنة بعد سنة. ومع ذلك، ما زالت سرعة الزيادة لدخول الفلاحين
أبطأ من زيادة الاقتصاد القومي بما سببه التاريخ في بعض المناطق من
صغر النطاق وسوء النوعية وارتفاع كلفة الإنتاج. بعد انضمام الصين إلى
منظمة التجارة العالمية ( WTO )? تواجه الزراعة الصينية تحديات من
جهة، وتتعرض للفرص من جهة أخرى. وأمام هذا الوضع الجديد، أصبحت الإجراءات
التي ستتخذها الصين موضع حديث تهتم به الصين حكومة وشعبا.
أولى المشاركون في اجتماعات الدورة الخامسة للمجلس الوطني التاسع لنواب
الشعب واجتماعات الدورة الخامسة للمجلس الوطني التاسع للمؤتمر الاستشاري
السياسي للشعب الصيني في مارس الماضي اهتماما مكثفا بموضوع الزراعة
والأرياف والفلاحين.
عن هذا الموضوع زار مراسل الصين المصورة السيد دو تشينغ لين وزير الزراعة
الصيني وغيره من بعض حاضري المؤتمرين المذكورين أعلاه.
المراسل ــ شكرا جزيلا على لقائكم معي يا سيادة الوزير. عندي سؤال
: ما رأيكم حول التحديات التي ستواجهها الصين في مجال الزراعة بعد
أن انضمت إلى منظمة التجارة العالمية؟
الوزير – إن الاصطدامات التي ستواجهها زراعة الصين بعد انضمامها إلى
منظمة التجارة العالمية، تتمثل في إسراع استيراد المنتجات الزراعية،
لأن سعر المنتجات الزراعية الصينية في الأسواق المحلية يقارب أو يتجاوز
سعر نظيرتها في الأسواق الخارجية. ويؤدي ذلك إلى أن العرض أكبر من
الطلب في أسواق الصين، ويؤثر على تشغيل بعض الفلاحين وزيادة دخول الفلاحين
بأجمعهم. وفي الوقت نفسه، يجلب انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية
لتطوير زراعتها فرصة سانحة، فتتمكن الصين من التمتع بما تتمتع به الدول
الأعضاء من المصالح، مما يناسب تعديل هيكل الإنتاج الزراعي الصيني،
وجلب الاستثمارات والتقنيات والتجارب الإدارية من الخارج، ورفع منافسة
المنتجات الزراعية الصينية، وتعجيل خطوات الصين في تعديل سياساتها
الزراعية حسب النظام الذي تتبعه منظمة التجارة العالمية، وزيادة الاستثمارات
في القطاع الزراعي. نقول، بالرغم من أن انضمام الصين إلى منظمة التجارة
العالمية يؤدي إلى بعض الاصطدامات الضارة للإنتاج الزراعي ودخول الفلاحين
وتشغيلهم، إلا أن الصين ستبذل أقصى جهودها من أجل تخفيض هذه الاصطدامات
إلى أدنى حد.
المراسل ــ قال تشو رونغ جي رئيس مجلس الدولة في (( تقرير أعمال الحكومة
)) إن جذور المسألة لزيادة دخول الفلاحين، هي ضرورة إسراع تعديل الهيكل
الزراعي والاقتصاد الزراعي، وتطوير الإدارة التصنيعية في مجال الزراعة،
وإسراع تحويل الزراعة من التقليدية إلى عصرية. " السؤال هو : ما هي
المهمات الرئيسية في التعديل الاستراتيجي للهيكل الزراعي الصيني في
الفترة القادمة؟
الوزير ــ يضم تعديل الهيكل الزراعي 4 مهمات : الأولى، تعديل هيكل
الإنتاج الزراعي والاستفادة من التفوقات الزراعية الإقليمية. الثانية،
تطوير المنتجات الزراعية الممتازة الخالية من التلوث البيئي والتي
تلبي أغراضا خاصة، ورفع جودة المنتجات الزراعية. الثالثة، تطوير تصنيع
المنتجات الزراعية ورفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية . الرابعة،
إسراع انتقال عمالة الأرياف.
المراسل ــ لا تتطور الزراعة بعيدا عن التقدم التكنولوجي. ما هي الإجراءات
التي ستتخذها الدولة في " تنمية الزراعة بالعلم والتعليم " ?
الوزير ــ في الأعوام الأخيرة، زادت الحكومة الصينية من الاستثمارات
التكنولوجية في مجال الزراعة. وسوف تعمل على إعادة تعديل تجهيزات البحوث
العلمية وتحسين توزيعها. تضع النقطة الرئيسية هذا العام في مساعدة
وتشجيع تحويل التجهيزات التطبيقية إلى مؤسسات متقدمة تكنولوجيا. ومن
جهة إصلاح نظام تعميم التكنولوجيا الزراعية، ستعمل الحكومة على إنشاء
نظام جديد يجمع مساعدة الدولة وإرشاد السوق في آن واحد, والخدمة المجانية
والخدمة المعوضة في آن واحد.
المراسل ــ كيفية زيادة دخول الفلاحين مسألة يهتم بها الجميع. ما هي
الإجراءات التي ستتخذها الحكومة الصينية من أجل الوصل إلى هذا الغرض
?
الوزير ــ تحققت زيادة صافية لدخول الفلاحين عام 2001? نسبتها 4.2
% عن العام السابق. ومن المتوقع أن تتحقق زيادة منخفضة السرعة هذا
العام. تهتم الحكومة الصينية بزيادة دخول الفلاحين اهتماما كبيرا.
ومن فكرتها الإرشادية زيادة الاستثمارات في مجال الزراعة وتعجيل الخطوات
في بناء الإنشاءات الأساسية في الأرياف وتوسيع نطاق " إعادة الحقول
الزراعية إلى غابات " من أجل زيادة دخول الفلاحين مباشرة. وبالإضافة
إلى ذلك، تعجل الحكومة خطواتها في إصلاح نظام الضريبة والرسوم لتخفيف
أعباء الفلاحين وتطبيق مختلف السياسات بجدية, توسيعا للسبيل إلى زيادة
دخول الفلاحين.
المراسل ــ وجدت في الأرياف كمية كبيرة من الأيدي العاملة الزائدة
تواكبا مع رفع مستوى الإنتاج الزراعي وتعديل الهيكل الزراعي. ما هي
الإجراءات التي ستتخذها الحكومة من أجل إسراع انتقال عمالة الأرياف
?
الوزير ــ حول هذه المسألة، أرى أن انتقال عمالة الأرياف إلى قطاعات
أخرى، هو الطريق الحتمي إلى تحديث الزراعة. لذا، اتخذت الحكومة الصينية
الإجراءات الآتية : أولا، إسراع بناء المدن الصغيرة في الأرياف. ثانيا،
اتخاذ إجراءات إيجابية لتطوير المؤسسات الريفية لإيجاد قنوات رئيسية
لانتقال عمالة الأرياف. ثالثا، توسيع تصنيع المنتجات الزراعية وتوسيع
صناعة الخدمات في الأرياف. رابعا، إرشاد الأيدي العاملة الريفية إلى
الانتقال المنتظم وإلى تشغيلها في المدن والبلدات.
على ما يبدو أن الحكومة الصينية قد عرفت جيدا الصعوبات التي تواجهها
الزراعة الصينية بعد انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية. إنها قد
اتخذت أو ستتخذ سلسلة من الإجراءات المناسبة تجاه هذه الصعوبات. قال
تشو رونغ جي رئيس مجلس الدولة في (( تقرير أعمال الحكومة )) " ليكن
تعزيز التطور الزراعي وزيادة دخول الفلاحين مهمة بارزة في الأعمال
الاقتصادية. " إننا على يقين بان الزراعة الصينية ستشهد حصادا ذهبيا
بجهود الصين حكومة وشعبا.
|