|
تقتني دار المحفوظات بالتبت والمسماة " بنك الذاكرة التبتي" ? 3 ملايين
مجلد ( نسخة وقطعة ) من المحفوظات التاريخية النادرة المجموعة في الفترة
من عهد أسرة يوان ( 1206 – 1368 ) إلى يومنا هذا. تعتبر هذه المحفوظات
" موسوعة " لتاريخ التبت وثقافتها، وثروة لم تستخدم بعد كاملا في دراسة
علم التبت.
عام 1959? تسلمت الحكومة المركزية إدارة جميع المحفوظات في جهاز الحكومة
الإقليمية التبتية ومنازل الأرستقراطيين وبيوت كبار الموظفين. ووصل
عددها إلى 3 ملايين مجلد من 120 صنفا كاملا إلى جانب 400 كيس من المحفوظات
التالفة. ومن هذه المحفوظات عشرات المجلدات الكاملة لأسرة يوان، وعشرات
آلاف المجلدات لأسرة مينغ ( 1368 – 1644 )? ومليونا مجلد لأسرة تشينغ
( 1644 – 1911 )? وحوالي 700 ألف مجلد لفترة حكم حزب الكومينتانغ قبل
تأسيس جمهورية الصين الشعبية وفترة خمسينات القرن الماضي. لقد حصل
عدد المحفوظات المكتوبة باللغة التبتية على نصيب الأسد من بين المحفوظات
المكتوبة بلغات الأقليات القومية الأخرى. تحفظ في الدار الصينية الأولى
للمحفوظات التاريخية ببكين، 3000 قطعة ( مجلد ) فقط من محفوظات أسرة
مينغ، ومعظمها يرجع إلى أواخر عهدها، أي في الفترة ما بعد حكم الإمبراطور
جياجينغ ( 1522 – 1644 ). أما في دار المحفوظات التبتية فتحفظ عشرات
الآلاف من القطع، وترجع من بداية عهد أسرة مينغ إلى نهايته. إن المحفوظات
لعهد أسرة تشينغ كثيرة مثل " القطرات في البحر ". ومن هذه المحفوظات
سنسكريتية وصينية ومانشورية ومنغولية وعربية وهندية ونيبالية وإنجليزية
وروسية إلى جانب التبتية. ومن مواد هذه المحفوظات ورقية وخشبية ومعدنية
وحجرية. العبارات عليها مكتوبة، إلى جانب الحبر التبتي الخاص، بالمزيج
من مساحيق الذهب والفضة والنحاس والزنجفر والمرجان والجاديت واللؤلؤ.
رصدت حكومة منطقة التبت ذات الحكم الذاتي،عام 1989? 9 ملايين يوان
لبناء المبنى الجديد للدار. نقل العاملون في 7 أشهر جميع المحفوظات
من مبناها القديم في قصر بوتالا إلى مبناها الجديد في ضاحية لاسا بعد
إعادة ترتيبها وتنظيمها وتنظيفها من الغبار.
معظم المحفوظات التبتية هي من الورق التبتي الخاص المصنوع من جذور
الفربيون وهو طويل الألياف، مقاوم للتمزق والاحتكاك وقرض الحشرات.
يصنع الحبر التبتي من صمغ الصنوبر ورماد التبغ وقشر الشجر والبوراكس
وصمغ جلد البقر, لونها لا ينصل أبدا. مناخ هضبة التبت جاف وبارد، هو
السبب المؤدي إلى طول عمر المحفوظات المقتناة في دار التبت.
95 % من المحفوظات مكتوبة بالتبتية القديمة تحتاج دراستها وحمايتها
إلى الذين يتمتعون بالمستوى العالي في اللغة التبتية القديمة. لذا،
دعت إدارة الدار كثيرا من الموظفين الذين كانوا يعملون في الحكومة
التبتية القديمة والأساتذة الذين كانوا يعملون في المعابد الدينية،
إلى العمل فيها. ولسوء الحظ، قد توفي النصف منهم في السنوات الأخيرة
من كبر السن، فمنيت الدار بخسائر فادحة.
خصصت وزارة المالية المركزية، فور إنهاء مشروع الدار الجديدة, نفقات
خاصة لتزويدها بسلسلة من تجهيزات المايكروفيلم، وتحول دار المحفوظات
حاليا خدمة تقديم أصل المحفوظات إلى خدمة تقديم المحفوظات المصغرة
المنسوخة، الأمر الذي أنقذ كمية من المحفوظات التاريخية النادرة.
بالتعاون مع طرف خارجي، سجلت الدار في مايو 1998? 30 ألف قطعة من المحفوظات
القيمة على أقراص مدمجة. وفي الوقت نفسه، رفعت طلبا إلى منظمة اليونسكو
للأمم المتحدة لإدراج " إنقاذ المحفوظات التبتية " في قائمة (( مشروعات
الذاكرة العالمية )) لحمايتها على أجود نحو.
|
|

|
|
|
|
|
|
|