|
كلمة المحرر : هوه شيل، كلمة منغولية، معناها " الفتاة الجميلة "?
تقع بين جبال تانغولا وجبال كون لون شمال غربي هضبة تشينغهاي – التبت،
هي من منابع نهر اليانغتسي الرئيسية العديدة. مساحتها 83 ألف كيلومتر
مربع، تعد أكبر منطقة خالية من السكان في الصين وثالث أكبر منطقة خالية
من السكان في العالم. مناخها قاس، غير أنها فردوس للحيوانات البرية،
إذ وصلت أصنافها فيها إلى 230 صنفا، قد أدرج 20 صنفا منها في الدرجة
الأولى والدرجة الثانية على قائمة الحيوانات الرئيسية المحمية من الدولة،
مثل الياك البري والظبي التبتي والحمار البري والأيل ذي الشفة البيضاء
والدب الأسمر .. وهذه الحيوانات البرية النفيسة أضفت على هذه " الفتاة
الجميلة " جمالا وبهاء.
من سوء الحظ، تعاني هوه شيل الأمرين حاليا، ويتعرض الظبي التبتي للقتل
والذبح بسب جشع الإنسان. ومن أجل تعزيز العمل على حماية الحياة الفطرية
في هوه شيل، أرسلت منذ شهر مايو عام 2002? جماعة جماعة من المتطوعين
إليها لمساعدة الوحدات العاملة في المنطقة. اختارت الصين المصورة للقراء
المقالة التالية التي كتبها الأستاذ وانغ تبنغ وهو من متطوعي الجماعة
الأولى المرسلة إلى هوه شيل ويعمل الآن في جامعة تشينغداو للتكنولوجيا
بمقاطعة شاندونغ، والصور الفوتوغرافية المرفقة بالمقالة التقطها الأستاذ
بنفسه.
خبر سار والاستعداد للسفر
كنت متأثرا بعد أن عرفت أن جهة الاختصاص اختارتني متطوعا لحماية الظبي
التبتي إلى هوه شيل. اتصل به زملائي وطلبتي وأصدقائي هاتفيا، تسليما
علي. أعارني بعضهم الاهتمام بسلامة السفر والعمل، وقدم لي بعضهم معونات
. أكد والدي الذي قد احتفل بميلاده الثمانين مؤخرا، في مكالمة هاتفية
أن صحته جيدة جدا لا تقلق بالي أبدا. تساعدني زوجتي التي لا شكوى لها
ولا تذمر مساعدة قلبية ? بل سحبت من المصرف وديعة مالية لتساعدني.
يدل كل ذلك على مساعدتهم الحماسية لقضية حماية البيئة.
كنت أكبر المتطوعين الآخرين عمرا، وتجربتي عن الهضبة أوفر منهم. أحاول
ان ألعب دورا طليعيا في التعاون معهم.
توزيع الأعمال
في الساعة السادسة مساء يوم 11 من مايو، تم إعلان مواقع العمل للمتطوعين
التي تنتشر في محطة بودونغ تشيوان ومحطة ووداوليانغ ومحطة توتوخه ومحطة
تشونايهو. أرسلت أنا ومتطوع آخر إلى فرقة الدوريات المركزية التي مهمتها
إرسال سيارتين إلى أعماق المحمية في فترة محددة، قياما بالدورية. تحتاج
الدورية الواحدة إلى مدة 15- 20 يوما, وقطع حوالي 2000 كيلومتر. يبيت
أعضاء الفرقة خلالها داخل سيارتين ليلا ويتناولون الوجبات في وجه الزوابع
وتحت الأمطار نهارا.
سرد لي رئيس الفرقة وانغ تشو تاي القصة التالية : ذات مرة، كانت فرقته
تقوم على متن سيارة بجولة تفقدية بين الجبال. ومن غير المتوقع، وحلت
السيارة في النهر. أضطر أعضاء الفرقة إلى تركها جانبا، واتجهوا مشيا
على الأقدام إلى ينبوع حار بعيد للمبيت هربا من البرد. كان الينبوع
حارا يغطيه البخار. التقى الجميع على أرضيته لطلب الدفء .. كانوا يلتقون
على الصدور حينا، وعلى الظهور حينا آخر. في اليوم التالي، واصلوا سيرهم
على الأرض الثلجية في أزياء " ثلجية ". وبعد أن قطعوا 70 كلم وصلوا
إلى خيمة كمعسكر إقامة. أصيب كل منهم بالعمي الثلجي. كانت العيون متورمة
لا يمكن أن تنظر إلى الضوء. بكى بعض الفتيان حينئذ اشتياقا إلى أهلهم
..
سوف نذهب إلى محطة بودونغ تشيوان غدا، قياما بالتجربة التناسبية.أسأل
الله أن يحفظ سلامة صحتي في مثل هذا المناخ القاسي.
قسوة طبيعة هوه شيل
وصلنا نحن المتطوعين الـ 11? يوم 12? إلى محطة بودونغ تشيوان التي
ترتفع 4600 متر فوق مستوى سطح البحر. كلنا في سلامة صحية في الظهر.
ولكن في المساء، أصيبت الفتاة يوي يان تشيان من شانغهاي بدوار الجبال،
لا تستطيع مواصلة العمل, فاوصلت إلى اسفل الهضبة وهي تبكي.
يوم 13. أعيد المتطوع تشنغ شيويه جيون من هونان، هو الآخر، إلى المكان
الذي انطلقنا منه لسوء صحته. بكى كثير منا من شدة الأسف.
زرنا اليوم محطتي (( تشوماخه )) ?(( ووداوليانغ ))? وكل منهما متواضعة
جدا. ورغم ذلك، حظينا باستقبال حار. عدنا إلى بودونغ تشيوان مساء،
حيث انتظر رئيس محطة تشونايهوا المتطوعين يانغ تشن من بكين وخه هونغ
جيون من شانغهاي ليذهبوا معا إلى محطته فورا.
يوم 14 صباحا. أصيب زميلي تشنغ يونغ وهو من هانغتشو، بدوار الجبال
ونوبة القلب. النبض لديه 120 / الدقيقة، واشتد مرضه سوءا منذ يومين
متلاحقين. واضطر إلى العودة إلى أقدام الهضبة.
عاد ثلاثة متطوعين منا بسبب المرض. وأعيد ترتيب عملنا. أرسلت أنا وزميلي
لو فنغ وهو من سيتشوان، إلى محطة (( توتوخه )) للعمل وانتظار مهمة
الدوريات.
أيام في محطة توتوخه للحماية
العمل في محطة الحماية، هو القيام بجولة تفقدية بمحاذاة طريق تشينغهاي
– التبت لمنع مخالفة القانون والنظام. أوقفنا بنجاح أربع مخالفات.
.
وجدنا جماعة من رجال شرطة المرور ينقلون التراب والأحجار دون الحصول
على إذن جهة الاختصاص لتنفيذ مشروع تمديد سكة حديد (( تشينغهاي – التبت
))? أوقفناهم من النقل، وأثار الأمر اهتمام قيادتهم، وعقدت القيادة
اجتماعا دعتنا لحضوره. قرأت فيه علنا اللوائح الإدارية والسياسات الأخرى
المتعلقة بمنطقة حماية هوه شيل، ورفعنا لهم رجوات وطلبات. حظيت دعايتنا
هذه بترحيبهم. ومن ثم أعلنت القيادة أنهم يفضلون تأخير تنفيذ العمل
على مخالفة القانون، وشرعوا ينتظرون الترخيص وبعده يبدأون العمل.
هناك فرقة لتنفيذ العمل استخرجت كمية ضخمة من الرمال بجرافة ? 4 حفارات
?30 قلابة لتعديل عمليات تمديد سكة الحديد، ولكنها لم تعمل الترخيص.
منعناهم بصورة قاطعة. اعترفت الفرقة بالخطأ، وأعلنت عن عزمها على تنفيذ
المشروع مع عدم إلحاق الضرر بالبيئة الطبيعية من جهة والإسراع في عمل
الترخيص من جهة أخرى.
" أولاد مدللون "
في محطة توتوخه " ولدان مدللان " .. هما ظبيان تبتيان. أنقذهما العاملون
في جولة على الجبل قبل 10 أشهر. كانا مولودين قبل أيام فقط. أخذوهما
إلى المحطة لتربيتهما بعناية بالحليب وبذور الشعير صباحا في " البيت
" وإطعامهما بالأعشاب فوق الجبل نهارا. وعادا إلى بيت عائلة تبتية
وراء المحطة مساء.
الولد المدلل الثالث الذي ربته المحطة هو غراب . كان جريحا في جناحه،
حمله الفتى (( زاشي )) من الجبل للتربية. الغراب طير شؤم في عيون أبناء
المناطق الداخلية، ولكنه يلقى هنا عناية وحماية مثل الحيوانات البرية
الأخرى. أطلقنا عليه اسم " تشي يوان " ( المتطوع ).
فرقة الدوريات الرئيسية
بعد أن قضيت مع زميلي (( لو فنغ )) 5 أيام في توتوخعه، عدنا إلى مدينة
غولمود للاستراحة. وبعد يومين، دخلنا مع فرقة الدوريات الرئيسية إلى
أعماق هوه شيل الخالية من السكان في جولة تفقدية. تمتد خطوط الجولة
على ارتفاع 4800 ? فوق مستوى سطح البحر، مفتقرة إلى الأوكسيجين وشديدة
البرودة. تنخفض الحرارة في الليل إلى عشرات الدرجات تحت الصفر خارج
الخيمة، وإلى ما تحت الصفر داخل الخيمة. لا يستطيع أعضاء الفرقة أن
يتناولوا إلا وجبة واحدة يوميا. ومع ذلك، ظلوا متفائلين.
فرقة الدوريات الرئيسية هي، في الحقيقة، تلعب دورا رادعا بالنسبة إلى
سارقي الحيوانات البرية.
يوم 30 مساء. هبت ريح عاصفة مع ثلوج غزيرة. انخفضت الحرارة إلى 10
درجات مئوية.
في اليوم التالي، أصيب عضو الفرقة (( زابا )) بالمرض، واحتقن بقطرات
سائلة، ونام هادئا تحت خدمة زميله (( زاشي )) .
مصادمة السارقين
مساء يوم 31. الريح الثلجية تهب باستمرار.تكدست الثلوج فوق الأرض بعمق
40 سم.
يوم 1 من يونيو. بدأنا الانسحاب من الجبل. ومن غير المتوقع أن التقينا
على ارتفاع 4800 ? سيارتين تزحفان نحونا. وسرعان ما عبأ رئيس الفرقة
بندقيته برصاصات، وصوب كل من رئيس الفرقة ونائبه البندقية نحو السارقين
على السيارتين، والذين لم يتصوروا أبدا أن يصادفوا فرقة الدوريات في
مثل هذا اليوم القاسي.
عدد السارقين 4. لهم سيارتان ? بندقية شبه أوتوماتيكية وبندقية صيد
ومئات الرصاصات وكمية من البارود والخردق ورؤوس النسيفة. لو تحقق طموحهم،
عانى مئات أو آلاف الرؤوس من الظبي التبتي الحامل من القتل والذبح.
ولو أطلقوا الرصاص علينا مسبقا، فالنتيجة لا تتصور . إن الحياة أو
الموت محدد في لحظة خاطفة.
عدنا بالسارقين المقيدين إلى غولمود أخيرا بعد 30 ساعة.
|
|
|

|
|
بحيرة
الهلال في محمية هوه شيل
|
|
ظبي يسميه
العاملون " الولد المدلل
|
|
|

|
|
|
حصلت
على شهادة تقدير بعد إنهاء العمل كمتطوع
|
تناول
الوجبة في الخلاء
|
جلسة الراحة حول النار
|
|