فوائد ضخمة لمشروع المضائق الثلاثة

بقلم : آه ليـه


    مشروع المضائق الثلاثة أكبر مشروع مائي في عالم اليوم، والأموال الموظفة فيه تصل إلى 180 مليار يوان من العملة الصينية. وبعد إنهاء عمله سينتج فوائد ضخمة في مجالات الوقاية من الفيضان وتوليد الكهرباء والملاحة النهرية وتربية الحيوانات والنباتات المائية ..

ينبع نهر اليانغتسي من نهر (( توتوه )) على هضبة تشينغهاي ? التبت، ويتابع جريانه إلى الأمام. وبعد قطع 6300 كيلومتر، يصب مياهه إلى بحر الصين الشرقي في شانغهاي بكمية ألف مليار متر مكعب سنويا, وفرق الانحدار من منبعه إلى مصبه يصل إلى 5800 متر، وتصل الطاقة التي يحتوي عليها 268 مليون كيلوواط. تضم أحواضه 19 مقاطعة ( أو بلدية ? منطقة ذات حكم ذاتي ) ?450 مليون نسمة.
رغما عن ذلك لم تستغل طاقته المائية الضخمة بصورة جيدة منذ آلاف السنين، بل جلب لسكان امتداده كوارث لا نهائية. جاء في المدونات التاريخية أنه أحدث 214 فيضانا عاتيا خلال 2000 سنة من عهد أسرة هان ( 206 ? ? ? 220 ? ? ) إلى نهاية عهد أسرة تشينغ ( 1644 ? 1911 ). وفي القرن 20 فقط، شهد 3 كوارث فيضانية مأساوية، قتل فيها 317 ألف شخص. وفي كارثة عام 1998? تجاوز عدد المتضررين مائة مليون، وانهدم 5 ملايين غرفة، وانغرق 20 مليون هكتار من الأرض في المياه، وبلغ الخسائر الاقتصادية 160 مليار يوان من العملة الصينية. لذا، أصبحت كيفية ترويض الكوارث الفيضانية في المجريين الأوسط والأسفل والوقاية منها، غاية من الغايات الرئيسية لبناء سد عال في المضائق الثلاثة.
يقع مشروع المضائق الثلاثة بين مجريي اليانغتسي الأوسط والأسفل. ومن المنتظر أن خزان المياه الذي يجري بناؤه حاليا والذي يصل حجم مياهه المخزونة إلى 22.15 مليار متر مكعب من الماء، يستطيع السيطرة على فيضانات أحواض اليانغتسي. تقول الحسابات إن مشروع المضائق الثلاثة يستطيع رفع معيار الوقاية من الفيضان في منطقة المجرى الأوسط، من حدوث مرة كل 10 سنوات حاليا إلى حدوث مرة كل مائة سنة. مما يسهل في حل مشكلة معاناة مناطق المجريين الأوسط والأسفل من الأضرار الفيضانية منذ أوقات طويلة حلا شافيا. إلى جانب ذلك، تصبح المحطة الكهرمائية بعد إكمال تنفيذها الأكبر من نوعها في العالم، وقدرتها الاجمالية للتوليد 12.2 مليون كيلوواط ,وتولد كهرباء قدرها 84.7 مليار كيلوواط/ساعة.
تعتبر حماية البيئة مسألة هامة في تنفيذ مشروع المضائق الثلاثة، لأن هذا المشروع هو في النهاية بيولوجي، لا يجعل السهول الواسعة الخصبة بالصين الوسطى تتجنب تهديد الفيضانات وحسب، بل يحول النظام البيولوجي إلى الدورة الحميدة. وإلى جانب كل ذلك، سيجلب فوائد كثيرة أخرى. مثلا، سينقص 50 مليون طن سنويا من الفحم المستهلك بعد تبديل الفحم بالماء في توليد الكهرباء، وينقص 100 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون المصروفة إلى الجو، ومليونا طن من ثاني أكسيد الكبريت، ?10 آلاف طن من أول أكسيد الكربــون، ?370 ألف طن من أكسيد النيتريك، وكمية كبيرة من المياه الضائعة الصناعية، كما يلعب دورا بالغا في تخفيف تلويث البيئة ونزول الأمطار الحمضية.
تعيش في أحواض اليانغتسي كمية كبيرة من الأسماك النادرة تحت حماية الدولة، مثل الدلفين ذي الزعانف البيضاء الذي هو في الدرجة الأولى من الحيوانات المحمية من الدولة. لقد قامت الحكومة الصينية ببحوث علمية في عشرات السنين المنصرمة لحماية هذه الأسماك، وأنشأت على امتداد النهر محميات خاصة لها. وعن طريق تخطيط الحماية البيئية وهجرة السكان، سوف توفر الدولة لحيوانات أحواض النهر بيئات مفضلة لتكاثرها وتنويعها.
هل تتلاشى المناظر الجذابة في منطقة المضائق الثلاثة بعد إنهاء المشروع ? سؤال يهتم به الجميع. طبعا، سوف تتأثر المناظر الجذابة في أودية المضائق الثلاثة بسبب ارتفاع منسوب المياه وتوسع سطوح النهر، ولكن الملامح الأساسية ستظل موجودة رغم ضياع التيارات الجارفة والمخاضات الخطرة. وظلت قمة الإلاهة التي تعطي اعجابا بشهرتها، باقية، لأنها تتأثر تأثرا ضئيلا بسبب أن ارتفاعها 900 متر ومنسوب الماء يزيد 50 مترا فقط. وإلى جانب ذلك، سوف تزداد وتفتح نقاط منظرية جديدة أجمل من مثيلاتها القديمة. ووقتئذ، ستتشكل في المنطقة شبكة سياحية متشابكة عموديا وأفقيا. مثلا، بعد إنهاء المشروع سوف يظهر ممر مائي يربط المضائق الثلاثة بمنطقة (( شن نونغ جيا )) وهي منطقة منظرية مشهورة. ويمكن للسياح أن يذهبوا بالسفينة إلى هذه المنطقة للزيارة بعد إنهاء المشروع، والسفر يستهلك ساعة واحدة فقط.

 

 

المشروع يستطيع التحكم بالفيضانات
الدلفين ذو الزعانف البيضاء ويسمى " البندا المائي "

 

 

إحدى النقاط المنظرية .. يمكن لليخوت الوصول إليها بعد إنهاء المشروع
مدينة شينغشان بنيت في سبتمبر 2002 بدلا من قديمتها للهجرة
بعد إنهاء المشروع يمكن لميناء تشونغتشينغ استقبال سفن حمولة 10 آلاف طن