بلدة عريقة في بحيرة ويشان

كتابة وكاميرا: دي هوا


     بحيرة ويشان الواقعة في جنوب مقاطعة شاندونغ تتربع مساحتها على 1200 كم مربع،وهي اكبر بحيرة عذبة المياه في سهول شمال الصين ? تتصل ببحيرات تشاو يانغ، دوشان،ونان يانغ ? وشكلها مستطيل وطولها الممتد من الجنوب الى الشمال 150 كم . تصب فيها المياه المتدفقة في ما يزيد عن 40 نهرا مصادرها تتوزع في 8 مناطق تابعة لاربع مقاطعات من بينها جيانغسو، شاندونغ ? خنان ? آنهوي . وتجتازها قناة جينغ خان الكبرى والممتدة بين بيكن وهانتشو.. والعائدة الى عهد اسرة سوي (518 –618)? وهي اليوم لا تني تصلح للملاحة .
     بحيرة ويشان.. مياهها ضحلة وقاعها منبسط وغرينها وفير المواد المغذية.. غنية ?78 فصيلة من الاسماك ?74 نوعا من النباتات المائية .وفي الوقت نفسه يستوطن ضفافها 87 صنفا من الطيور .
     زرت ? مؤخرا، بلدة نان يانغ العريقة وهي تقع جنوب بحيرة نان يانغ وجلست بازاء القناة الكبرى فشكلها طويل وضيق. واليوم صار مدينة عوامة فوق الماء ? بتأدية بوابة التحكم المبنية حديثا ? الى رفع منسوب المياه . والقرى التي تتبعها تنتشر على سهل فسيح خلاء يتربع على مساحة عشرة الاف هكتار , تقريبا.. بعضها يحيط بالمياه وبعضها الاخر يتصل ببركة القصباء او مستنقع اللوطس فسكانها لا بد لهم من استقلال القارب حينما يغيبون عن قراهم .
     نان يانغ صارت اليوم حيزا يوحي بشيء من الهدوء والوحشة ? ولكن ? لا احد يخطر في باله ان الازدهار قد سادها ? مدة من الزمن ? خلال عهد اسرتي مينغ (1368-1644) وتشيـنغ (1644-1911) . ومن ذلك ان القناة الكبرى كالقناة الجديدة للتموين النهري سبق لها ان اخترقت بلدة نان يانغ. فاصبحت ميناء فور اتمام شقها في العام الاول من جلوس الامبراطور لونغ تشينغ في اسرة مينغ على عرشه. وبعدئذ كثرت فيها القوارب الغادية والرائحة بما فيها القوارب المتجهة من الشمال الى الجنوب ? تشحن النفائس الشمالية من امثالها فول الصويا، فرو الغنم ? القماش المشغول باليد، والفحم .. الخ، والمراكب المتجهة من الجنوب الى الشمال ? تحمل النفائس الجنوبية امثالها السكر، الورق ? ادوات البامبو المنزلية، الحرير، الخيوط الحريرية والكيروسين.. وهلم جرا . فقد لقبت بمدينة " سوتشو الصغيرة ". وفوق ذلك كان الامبراطور تشيان لونغ في اسرة تشينغ قد اقام فيها مدة وجيزة ? عندما سار في طريقه الى جنوب الصين للقيام بجولة تفقدية . في مطلع القرن العشرين وبالتواكب مع تدشين سكة جينبوالحديدية الممتدة بين تيانجين وبوكو فقدت ? فورا ? ما كان لها من نشاط وحيوية ? بالامس .
     مر الزمن مر السهم ? بصواري المراكب الترددية على القناة الكبرى والايرادات المالية للبلدة .. ومع ذالك ما زالت الهبات الطبيعية لها تبهج العين ? في حاضرها .
     للبلدة جزيرة تحمل اسمها وهي اكبر جزرها ومركزها ومكان السوق لكلها . منازل السكان المحليين يطل بعضها على النهور وبعضها الاخر على البحيرات . وهي ذات الابواب المشغولة بغصون الارثد او اغصان الشجر، والسياجات القصبية، والقراميد الحمراء، والاسقف العالية .. والارض حول كل منها محاطة بالمياه الرقراقة . وعليه لا يستغنى لاتصال سكان الجزيرة بعضا ببعص ?عن المركب والقناطر الحجرية المنتشرة هنا وهناك . فثمة مشهد يأخذ بالالباب : تصفق المياه تحت القنطرة ?بينما تداعبها المجاذيف كما تتزاحم الجماهير وتضج في السوق بمختلف اطراف القناطر .
     سكان البلدة في معظمهم يعيشون على مزاولة التجارة والنقل النهري وصيد الاسماك فهم ينصرفون بالتتابع ? الى اشراع القوارب ?قاصدين نحو البحيرة، والشمس الطالعة ترسل الخيوط الاولى من اشعتها عليهم والنسيم يداعب وجوههم .. اما القوارب لمزاولة التجارة فهي تبكر الى سلوك طريقها الى مقصدها ? في جوف الليل البهيم .. في كثير من الاحيان . المحليون مجدون وخالصوالطوية وشغفون بالبساط فمن عادتهم ان يبادرون الى صيد الاسماك وتربية البطوط ? في الربيع ? والى جمع الاعشاب وصناعة القفف من غصون الصفصاف ? في الصيف ? والى قطف كستناء الماء وجمع جذر اللوطس ? في الخريف ?اما في الشتاء فهم يذهبون الى صيد البط البري . في سنوات اخيرة ليس في استطاعتهم ان يتصرفوا ? على هواهم في صيد البط من هذا النوع ? حسب القرار الجديد . فبدون اذن ? لا يسمح لهم بصيده . لذا قل قناصوه اكثر فاكثر . واصبح لحمه نفيسا ? مع مرور الايام .
     لحم البط الداجن ? محليا ? يمكنه ان يحل محل لحم البط البري .. نظرا لانه يربى في البيئة الطبيعية ? ينفرد بالطعام المميز.. باعتباره من المأكولات الخضراء . واكثر من ذلك ان بيضه لذيذ فوق العادة .

 

 

الغاقات تساعد الصيادين على قنص السمك
منظر يبهج العين من بحيرة ويشان
البلدة العريقة في الصباح

 

 

بيت عوام لصيادي السمك
قطف كستناء الماء
سوق الاسماك

 

 

 

ترويج بيض البط
مسن في صناعة مصيدة الجمبري لكسب مصاريف الجيب
طفل ماهر في صيد الاسماك