المدن: عندما يرخي الليل سدوله......

كتابة: شيه تشن


    في عقب الغسق .. ينزل الليل على الدنيا،هادئا، بقدرما يختفي وهج الشمس الغاربة في اذيال السماء.. وفي المدن، اين يتجه اهاليها الذين ينتهون من الدوام في العمل ?

    " في أية ساعة تعود الى البيت مساء اليوم"
     " حياة الساعة ال 25" تشيع،حاليا، بين الشباب الصينيين. وهي تحل محل " الحياة الليلية " التعبير الشائع في الماضي .. معناه ببعض الشيء المريب . في الغرب، " الحياة الليلية " يعرف مضمونها على المحليين، بوضوح .. اما في الصين قبل خمس سنوات على الاقل فمعناها: افراد العائلة يتعشون، سويا، ويشاهدون التلفزيون معا ويذهبون الى الفراش جميعا، في الساعة ال11 او 12. واذاما خرج بعض الناس من البيت، ليلا، بدون ان يقصدوا مركز العمل فهم يثيرون،عادة، بعض الشيء من الشكوك لدى غيرهم ..
     حاليا، طفق الليل يراقص المدن ورجال "الساعة ال25" المفعمون بالحماسة والقوة لا يرضون ان يقبعوا،متوحشين، في المنازل بل يغادرون بيوتهم او مكاتبهم ? قاصدين باعتزاز واعتداد، المشارب والمقاهي ومقاهي الانترنت واماكن اخرى للترفيه عن النفس .. بغية لتمتع على كيفهم بالاسترخاء والثأر من نهار عمل مضجر. والحق ان" الحياة الليلية" السليمة الذوق ومتنوعة الاشكال والالوان يعطي ازدهارها دليلا على اتجاه العادات الشائعة في المجتمع الى الانفتاح وتميز الوضع الاجتماعي بالاستراحة المتزايدة يوما بعد يوم .وعلى كل حال بدأت بلادنا تمضي قدما الى بناء المجتمع الرغيد من جميع النواحي .
     صار المعجبون بالحياة الليلية يزداد عددهم اكثر فاكثر. وبالتالي، لم يعد ليل المدن في الصين، جافا لا طعم له.
     " اية ساعة تعود الى البيت، مساء اليوم؟" .. هذه الجملة الاستفهامية كانت موضوعا محوريا اتخذته مجلة التيار السائد للقيام بالدراسات الاجتماعية، في عام 2002. وتدل الدراسات على ان هناك ثمانية اعشار من ذوي الياقات البيضاء في ثماني مدن بما فيها بكين، شانغهاي وقوانغتشو .. يذهبون، غالبا، الى المطاعم اوالحانات، سويا مع اصدقائهم عندما ينتهون من الدوام في العمل نهارا. وهم يجلسون هناك لغاية منتصف الليل، في معظم الاحوال . وفي نهاية الاسبوع، لا يغادرونها الا بعد الهزيع الاخير من الليل في بعض الاحيان .
     لئن كانت الدراسات الاجتماعية التي قامت بها المجلة قد القت اضواء على جانب من قضاء الحياة الليلية للفئة المعينة، فقط، فان الاستقصاء الذي قامت به مصلحة الدولة للاحصاء فى 10 مدن نموذجية في عموم البلاد، خلال عام 2002 قد اشار الى ان الحياة الليلية لسكان المدن بدأت تصبح اغـنى من ذي قبل . والليل يأتي خشبة مسرح لمبادرة الناس الى التحرير الذاتي .
     لكل من المدن وجه مزدوج فهو يعج بسيل من المراكب والخيول،نهارا،ويضاء بانوار المصابيح الوهاجة، ليلا . وسكانه مثله: عملهم يكون مزدحما وسريع الايقاع،نهارا اما في الليل ... فان حياتهم تكون اكثر صدقا وحيوية وجوهرا.
     الوقت الجاري .. الحياة الليلية الجارية
     الزمن يبسط جدوله ونحن نستعرض الحياة الليلية لسكان المدن في الصين خلال ال20 سنة الماضية فوجدنا ان ثمة قصصا متباينة حدثت في الوقت نفسه .. فماذا يعني التغير الطارئ على الحياة الليلية لابناء الشعب الصيني المعاصرين ?
     18:00
     المكان بكين والزمان عام 1980. الجامعيون فيها لم يكونوا قد شاركوا في نشاطات التسلية،ليلا الا قليلا . .اذ انهم كانوا يتابعون الدراسة في كل الفرص المتاحة لهم ? حرصا على تسلق ذرى العلوم . واولياء امرهم في معظمهم من فئة العمال والموظفين..هم الاخرون ? كانوا في هذا الوقت، يعكفون على اكمال الدراسة الجامعية في البيوت او في المدارس الليلية . تطبيق الانفتاح في الصين لم يمض عليه الا وقت قصير . وحينذاك ما كان للصين سوى غرض واحد: تعلم وتعلم لاجل عصرنة الوطن الام .
     المكان قوانغتشو والزمان عام 2002. قد فات وقت الانتهاء من الدوام في العمل، نهارا . وفي دار الصحيفة ما زالت المراسلة milly تجري بضعة تغييرات في الصياغة على الكمبيوتر،وهي تتمتع باللحن الدارج الذي ينساب منه. انها اسرعت في انجاز المقالة، تسهيلا لها ان تنضم الى الامتحان، بكرة . انها اغتنمت اوقات الفراغ للحصول على ثلاث شهادات مدرسية لانهاء دراستها في استيعاب الدروس المتعلقة بالكمبيوتر والحساب واللغة الانجليزية من الدرجة السادسة، بعد ان تخرجت من الجامعة، كطالبة دراسات عليا. وهي الان تشارك في الامتحان لاجل الحصول على شهادة الMBA للادارة الاقتصاية .
     19:00
     قبل 50 سنة، استغرقت المدن في النوم. وقبل 20 سنة،شرع الناس يشاهدون التلفزيون، بعد تناول العشاء . اما اليوم فقد يناولون العشاء، بعد ساعة واحدة. وفي الساعـة ال22?يتابعون "النشرة الاخبارية المسائية" وهي في نظرهم " الاذاعة الموحدة " لهم --- والحضارة الصناعية والمدننة وهما تنعكسان على جدول العمل الزمني، الا وهما يجعلان الليل اطول فاطول في حياة الناس .
     21:00
     الزمان: عام 1980. كان هناك كثير من طلاب المدارس الثانوية يشتهون مشاهدة المسلسل التلفزيوني، بعد انجاز الواجبات المدرسية . ولكن، لم يكن لكل عائلة منهم جهاز تلفزيوني ?حينذاك، ولوكان ابيض واسود . وامام هذا نقل الاجهزة التلفزيونية بعض اصحابها الى خارج منازلهم ليشاظروهم في مشاهدته. غالباما جلس امام كل منها بضعة عشر شخصا .. رغم ان شاشته ما تعدت 14 بوصة ?عموما . وفي نفس الوقت كان البالغون في اغلبهم يولعون بالرقص فلجأوا الى تفريغ المكاتب من المقاعد والطاولات او القيام باعادة الترتيب الجيد في المطاعم واحضار المسجلات البسيطة لكي تكون مراقص مؤقتة لهم . كان كل هذا قد وفرالمتعة والمباهج لهم، في ذلك العصر.
     الزمان:2002. لم تكد الآنسة وانغ مصممة التشكيلات الفنية تنتهي من القيام بالجمباز الرشيق الجسم حتى ارسلت بالهاتف النقال، المعلومات القصيرة إلى صديقها لتدعوه الى الجلوس معها في الحانة حيث يسهران للثأر من نهار عمل مضجر، أوالى الرقص في قاعة الديسكو او الي التمارين في النادي الرياضي . ومن نافلة القول انه ليس هناك شيء افضل من الترفيه عن النفس .
     00:00
     الزمان عام 1990. ادخلت الانترنت تعديلات على حياة بعض الاشخاص بحيث أخذت تغير عاداتهم . في الماضي كان الشخص الذي يسهر حتى الساعة ال12 ليلا ? يدعى " سمير النجوم". اما الان فقد صار هناك كثيرون يسهرون الليالي في زيارة المواقع العنكبوتية .
     الزمان عام 2002. لم تعد ليالي المدن توحي بالهدوء . ففي كل من مدن بكين، شانغهاي وقوانغتشو عدد لا يحصى من المتاجرالمسهلة للاهالي، البنوك، الصيدليات،وقاعات الاتصالات المتحركة .. وكلها تعمل، ليل نهار.. توفر الخدمات الى ابعد حد، لأولئك الساهرين.
     مدن بكين، شانغهاي وقوانغتشو تشع،ليلا، بالانوار والا لوان
     لقد افضى الاصلاح والانفتاح في الصين الى عصرنة مدنها، واحدة بعد اخرى. وهذه المدن العصرية يتقدم بناء ملامحها، باطراد، حاملا معه التغيرات اليومية كما تقدم الحياة الليلية في كل منها الاسهام الفريد في ابراز ما ينفرد به من مزايا وحيوية . فخذ مثلا، لتلك المدن، بكين، شانغهاي وقوانتشومن بين المدن المتوزعة في المواقع الجغرافية الجنوبية والمتوسطة والشمالية للبلاد، ليعطي كل منها، بيانا لقضاء الحياة الليلية على اختلاف الاساليب في ربوعه .
     بكين:
     الشانغهائيون يشتهون التجوال في الشوارع، والقواندونغيون يتعودون على التمتع بالسحور..اما الحياة الليلية في بكين فيمكن ان تصنف اساليبها في خمس زمر كما يلي : الجلسة في المقهى – الجزء الاساسي من الحياة الليلية، تنشيط الصحة – الاسلوب الايجابي للثأر من المضاجر، هوى الموسيقى – الحفاظ على القلب المنشرح والنفس المنبسطة،التزود بالطاقة – بذل اقصى الجهود في سبيل التقدم المطرد،وزيارة المواقع العنكبوتية- السهر على الكمبيوتر.
     الشوارع تشع، ليلا بالانوار والالوان وتعج بسيول من العربات تواكب العديد من السهرجية. والسوق الليلية في بكين مفعم بالحركة والنشاط وهناك تعمل، طوال الليل، المطاعم، المسارح، المراكز الرياضية، الدكاكين المسهرة للاهالي ? الحانات، المقاهي ومقاهي الانترنت ومقصورات الKTV ...
     كل من شارع تشآنغأن، ساحة شيدان الحضرية وشارع وانغ فو جينغ للمشاة مقصد يتردد عليه الزوار والسياح . المقيمون ( بما فيهم الاجانب ) في بكين يعجبون بالمطاعم والحانات من ذوات المذاق المميز. المطاعم الشهيرة منتشرة في مختلف انحائها .. اما الحانات المتميزة بالمشاهد اليومية من مختلف بقاع الكرة الارضية فيمكنك ان تجدها،ايضا، في كل مكان منها وهي خاصة، تتمركز في سارع سان لي تون-" شارع الحانات " او على مقربة من حديقة تشاويانغ او في حي السفارات بشارع قوانغهوا او في جوانب فندق الدبلوماسيين.. وعلاة على ذلك يمكنك ان تجد عديدا من المطاعم والحانات الشهيرة بالمذاق الياباني او بطعم كوريا الجنوبية، بقرب دكان يانشا- الصداقة في الطريق الدائري الثالث الشرقي .
     بكين هي الاغني نشاطا ترفيهيا ? بالليل، في الصين. ففيها يقدم الموسيقيون والمطربون والجوقات الموسيقية من شتى البلدان، عروضا ? من حين لاخر، وتعرض الافلام الكبرى على الدوام، وتقام اعداد لا تحصى من مهرجانات الاوبرا والموسيقى والمباريات الرياضية العالمية ...
     حاليا، يشيع نوع جديد لللهو بين ذوي الياقات البيضاء ..ألا وهو الجلسة في مقهى مطالعة الكتب . ليس هناك سوي فنجان من قهوة البن، عدة كبت، اثاث بسيط، الى جانب موسيقى الجازاوغيرها من الالحان الشعبية . هؤلاء الذين يترددون على المقهى من هذا النوع، في معظمهم بين ذوي الياقات البيضاء اعمارهم بين 25سنة ? 35سنة.
     شانغهاي:
     شارع وايتان في شانغهاي يتبلور بجمال منظرها الليلي، بالكاد. بالاتجاه غربا من وايتان، امش على القدم يمكنك ان تصل،سريعا، الى شارع المشاة من طريق نانجينغ المشهور. الليل في شانغهاي لا يأخذ بالالباب، بمعزل عن المحلات التجارية. لولا وجود تلك المتاجر التي تعمل، ليلا ? فان الحياة الليلية فيها لا بد ان تكون تافهة للغاية.
     المترورقم 1 يربط بين ثلاثة مراكز تجارية: شارع نانجينغ ? طريق هوايهاي واقليم شيوي جيا هوي فيبدو كانه ينظم الخزر لتكون عقدا منها.. تسهيلا للمتجولين في الاسواق الليلية. جدير بالذكر، خاصة ان شيوي جيا هوي يلقى الحظوة عند العديد من الفتيات. ثمة معرض شانغهاي التجاري رقم 6 ومعرض هويجين للحاجات اليومية ومركز الشرق التجاري ... هذه المحلات التجارية يتصل بعضها ببعض حتى يمكن للزبائن ان يختاروا ما يحلو لهم من بضائع معروضة في كل منها، بعد ان يقصدوه‘ عبر الممرات التي تربط بعضها ببعض من داخلها . مثل هذه المجمعات التجارية المتصلة بعضها ببعض والمتميز كل منها بمزاياه الخاصة، ليس لها نظيرفي سائر انحاء البلاد. فليس عجيبا ان كثيرا من الفتيات يترددن عليها بحيث يقضين من لياليهن ? بالتجوال فيها .
     الحياة الليلية في شانغهاي عززت صلتها،اكثر فاكثر، مع "الحانات"? في السنوات الاخيرة . طريق هنغشان الذي سبق غيره في افتتاح الحانات، لا شيء افضل منه،للان، في اغناء الحياة الليلية في المدينة فيمكنك ان تجد هناك الحانات والمقاهي والمشارب يلاحق بعضها بعضا.. يمتلأ بعضها بالهرج والمرج ويسود بعضها الاخر جو من السكون. وبالرغم من انها تتسم بمختلف الخصائص والواجهات التي لا تزهو بالضخامة والفخامة، بيد ان كلها في غاية الاناقة والترتيب المتقن.
     قوانغتشو:
     بتأثير من العوامل الجغرافية والاقتصادية والبشرية، تعكس حياتها الليلية في كل جوانبها، خيال هونغ كونغ وهي تتباين تباينا كثيرا مع بكين وشانغهاي من حيث اللذة والجاذبية. السونات ومغاسل الاقدام ومطاعم المأكولات الكانتونية المنتشرة في ربوعها تكاد ان تشكل اهم بؤرة لحياتها الليلية. قوانتشو وهي واحدة من اول مجموعة من المدن التي تطبق سياسة الاصلاح والانفتاح، تقاطر اليها العديد من الاكفاء من مختلف انحاء البلاد والتجارمن مختلف بلدان العالم. فقد خرج فيها الى حيز الوجود عدد ليس بقليل من المطاعم والحانات الافرنجية المذاق،استجابة لحاجة السوق. وهي تنتشر في البقاع القريبة من الطريق الدائري الشرقي وطريق تاوجين ..البقاع المكتظة بالفنادق من الصنف العالي والشركات الاجنبيــــــــة ? تشكل واحدا من مراكز الحياة الليلية في المدينة .
     وفي نظر اهالي قوانغتشو ان منتصف الليل عبارة عن بدايته. قبل وقت قصير كانت الحياة الليلية في المدينة محصورة على دكاكين الحاجات اليومية والمطاعم والمشارب، فقط . وتماشيا مع النمو الاقتصادي والتغير الطارئ على عادات الاهالي ? اتسع افق الحياة الليلية،اتساعا مطردا فظهر كثير من المحلات التي تعمل، ليلا،وفاء بالطلب .. بما فيها البوفيهات التقليدية لتقديم الوجبة الليلية والملاهي والمصارف ومغاسل السيارات ومكاتب الخدمات السلكية واللاسلكية.
     الفجر يشق ظلام الليل، ما زال الاقليم بقرب طريق شي باي الشرقي مفعما بالحركة والضجيج حتى ولواغلقت الابواب جميع الدكاكين التي تعمل ?ليلا ? في سائر انحاء المدينة . يمكنك هناك ان تتذوق، بتكلفة اقل، في البوفيهات الصغيرة المنتشرة على جوانب الطريق، الاطباق التي يتعذر عليك ان تتناولها، عادة، بثمن اعلى، في المطاعم الفاخرة . واذاما اردت المأكولات النظيفة والمتميزة بالوان من الطعام المحلي يمكنك ان تجدها في المطاعم التي يديرها، في هذا المكان، العمالة الريفيون من مختلف مناطق البلاد .
     التوضيحات السالفة الذكر ان لم تكن تكفي ان تميز فرقا بين هذه المدن الثلاث في خصائص الحياة الليلية فمن الممكن ان يتجلى ?اكثر، على العين،تباينها من الطباع والذوق ? ما دمنا نقوم بالمقارنة بين الحانات التي يمتلئ بها كل منها: حانات بكين مزينة بالخيوط البدوية الطباع والاساليب المتعددة من ضمنها اساليب بريطانيا، الولايات المتحدة، المكسيك، ايرلندا، واليابان .. الخ. وخاصة توجد من بينها الحانات بالديكور في المواضيع الخاصة عن الفيلم والمسرح والتصوير والسيارة .. وهي تعبق بأريج الثقافة والفنون. اما شانغهاي فهي ماهرة في زخرفة الحانات باسلوب الجاز الضمني لتحيطها بجو من الحزن واستذكار الماضي حتى يعجز الناس عن التخلص من النداء العاطفي للحياة المترفة في شانعهاي العائدة الى ثلاثينات القرن الماضي . واما قوانغتشو فهي متصفة بالواقع والمباشرة .. والحانات فيها مفعمة بالحيوية وهي مقاصد للترفيه عن النفس وممارسة المحادثات التجارية، ايضا.
     كل من تلك المدن الثلاث يخلق حياته بخاصيته . اما ما يخصه الاقتصاديون فهو منفعة اقتصادية تنبثق من تلك الحياة .
     الشانغهائيون يتحلى بالذكاء والكفاءة فقد سبقوا غيرهم في ادراك المزايا الجيدة للاقتصاد الليلي وعليه ربطوا، بالمترو رقم 1? اللآلئ التجارية : طريق نانجينغ وهوايهاي وملتقى شيوي جيا هوي لكي تكون منطقة تنشط الاستهلاك الليلي .
     كم عدد من في شانغهاي يقصي الحياة الليلية بالتجوال في الشوارع، ربما هذا السؤال لا جواب صحيح له. غير انه هناك احصائيات يمكن ان تبرهن على الجاذبية الاقتصادية للحياة الليلية : ذات مرة، ازدحمت السوق الليلية، في طريق نانجينغ، بعدد من الزبائن يربوعلى مليون شخص . والدخل التجاري لليوم الكامل في شانغهاي يتم الحصول على نصفه من السوق الليلية .
     قبل سنتين، تقريبا، كانت السوق الليلية تعمل لغاية الساعة التاسعة ونصف، مساء . واعتبارا من السنة الماضية اخذ التجار "الذين لا يبكرون الا في سبيل كسب الفائدة " يفضلون السهر على العمل، " طالما يكسبون الفائدة" والاكثر من ذلك انهم لا يغلقون الابواب لدكاكينهم الا بعد منتصف الليل.
     قوانغتشو يتوافد الزبائن على شوارعها كالسيل المتواصل . وبوحي من ذلك اعمل مدراء مراكز اليانصيب التفكير في متابعة العمل ?ليلا . وبذلك كان بيع ورقات اليانصيب رائجا في الليالي لبعض الفترة من الزمن بقوانغتتشو.
     وفي نفس العام 2002? افتتح ترويج السياجة الليلية على نطاق واسع . سور الصين العظيم في قسمه المتلوي فوق قمة بادا مزين بالانوار والالوان يعطي مشهدا ليليا وجدانيا يجذب اعدادا متزايدة من السياح . وفي نانجينغ نهضت، فجأة ? السياحة الليلية بتشجيع من الشعار الداعي الى " ارساء السفينة في نهر تشينهواي " لتمتع السياح المحليين والاجانب بمشهد عميق الايحاء : الصوت المنساب من تتابع المجداف في مداعبة المويجات وخيال الانوار المنعكس على مياه النهر "...
     الحياة الليلية الغنية والمريحة في المدن وسعت المجالات لقيام سكانها بالنشاطات الترفيهية والتنعم بالاسترخاء والاستهلاك الحضري ?وكذلك شقت سبيلا مشرقا الى تنمية الصناعة الثقافية. تدعو الحكومة بحماسة ما بعدها حماسة، الى تعميم اسلوب الحياة السليمة والحضرية والتعود على الاستهلاك الجيد والصحيح لتكون الحياة الليلية لسكان المدن مريحة، مسرورة، سليمة، متمدينة وغنية بالترفيه عن النفس. جملة القول ان الحياة الليلية في المدن ما هي الا نتيجة حتمية لارتفاع المستوى المعيشي والتغير الطارئ على المفهوم الاستهلاكي والاسلوب الاستهلاكي لسكان المدن، وكذلك رمز للازدهار الاقتصادي والتقدم الاجتماعي في الصين.