|
ثمة متجر (( توفو )) ( أحد منتجات فول الصويا أو يدعى جبنة فول الصويا
) في سوق المنتجات الزراعية بشارع تشانغشون بمدينة تشنغدو، مقاطعة
سيتشوان. هذا المتجر صغير لكن شهرته طبقت الآفاق لأن صاحبيه زوجان
من كوريا الجنوبية.
الزوج كيم يونغ سانغ عمره 55 سنة حاليا. بدأ عمله بفتح كشك صحف. واعتمادا
على جده وفطنته، أنشأ فيما بعد شركة أحذية فيها 5000 عامل، وكان يبيع
منتجاته في دول كثيرة بما فيها إيران وباكستان. في عام 1997, اجتاحت
الأزمة المالية الآسيوية جنوب آسيا، فتأثرت شركته كثيرا، فاضطر أن
يغلقها بعد أن كرس نصف حياته لها. ومع ذلك لم يستسلم. فبدلا من ذلك،
اكتشف طريقا آخر يسير فيه وحاول حظه مرة أخرى.
زار كيم يونغ سانغ عشرات الدول بالعالم. ولم تؤثر فيه بلد أكثر مما
أثرت فيه الصين. في الصين .. شاهد تنمية اقتصادية متسارعة أسرع مما
في أي بلد آخر. وفي الصين أيضا، التقى مع أناس مجدين في العمل ومضيافين
مما جعله يشعر بالدفء والقبول. لذلك، وبعد تفكير عميق، وقع اختياره
على الصين كمكان لعودته إلى العمل.
في مايو 1988? جاء كيم يونغ سانغ، تحدوه عاطفة متقدة، إلى الصين، وسجل
شركة متخصصة في بيع ماكينات معالجة فول الصويا. شرع يبيع ماكيناته
في مدن مثل بكين وداليان وشنيانغ. وفيما بعد .. سمع أن المواطنين في
تشنغدو يحبون منتجات فول الصويا، فاتجه جنوبا إلى المدينة، آملا أن
يحقق النجاح هناك.
ولكن سوء الحظ صادف في كيم يونغ سانغ مرة أخرى. وبرغم وجود سوق كبير
لمنتجات فول الصويا في تشنغدو، لم يكن منتجو أغذية فول الصويا تعجبهم
ماكينات كيم يونغ سانغ، لأن الثمن حوالي 100.000 يوان. كان عدم اهتمامهم
بسبب هامش الربح الضئيل لأعمال معالجة فول الصويا. فتردد كيم يونغ
سانغ متسائلا: " هل أترك أم أبقى ? " لما رأى الناس يصطفون لشراء توفو،
وشاهد أولئك الذين لم يشتروا بعضا منها تنهد يائسا، وجاءته فكرة. لماذا
لا يبيع منتجات فول الصويا في حين يبيع ماكينات المعالجة ?
هذه الفكرة أثارته. ولكن زوجته لي آي لون لم تشاطره إثارته. ظنت أن
شيئا من الخزى يلحق زوجها وهو يبيع توفو. ومع أن شركتهما للأحذية قد
أغلقت، كانت مدخراتهما في البنك تكفي بأكثر مما تحتاجه عائلة لتعيش
حياة رغيدة، حتى إذا لم يعملا أي شئ من أجل العيش.
قال كيم يونغ سانغ يوضح لزوجته : "أريد أن أبيع منتجات أغذية الصويا
ليس فقط من أجل المال، بل أيضا لتجربة الحياة. هذه التجربة الجديدة
ستكون مثيرة إذا لم أشعر بالخجل من أداء هذا العمل. إن بيع منتجات
فول الصويا البيتية الصنع سيكون أيضا إعلانا جيدا عن ماكيناتنا. كانت
فرصة لنا لأن نستجمع قوانا ونعود. لو فكرت في هذه الفكرة كثيرا فلن
نبيع أغذية فول الصويا بعد البدء في بيع الماكينات جيدا في السوق.
وبدلا من ذلك، سنركز على بيع الماكينات. "
التوضيح الذي قدمه كيم يونغ سانغ أقنع زوجته.
بعد أن توصل الزوجان إلى اتفاق، وضعا خطتهما موضع التطبيق. فاستأجرا
متجرا مساحته عشرة أمتار مربعة عند مدخل سوق المنتجات الزراعية لشارع
تشانغشون. ومنذ ذلك، أخذا يبيعان التوفو وحليب الصويا من صنعهما بماكيناتهما.
وجذب المتجر زبائن كثيرين كل سوم لأن التوفو من صنهما لها مذاق خاص
ومتماسكة وبسعر معقول.
ومن أجل إنتاج ما يكفي من التوفو عالية الجودة لمواجهة طلب مواطني
تشنغدو، فإنهما يعيشان نوعا من حياة الطبقة العاملة. في كل صباح، يستيقظان
في الخامسة صباحا، ثم يخرجان مئات الكيلوغرامات من فول الصويا، ويغسلونها،
ثم ينقعونها في الماء. وبمرور الوقت ومع الانتهاء من إعداد اللازم
لليوم مقدما .. يصيبهما الإجهاد. ولكن ذلك ليس إلا بداية العمل. وبعد
إعداد المكونات، يصنعان ويبيعان التوفو وحليب الصويا ومنتجات فول صويا
أخرى حتى الثامنة مساء.
وكما توقع كيم يونغ سانغ, فإنه بعد أن تذوق بعض الناس التوفو ذات المذاق
الخاص، أعربوا عن الاهتمام بالماكينات التى يستخدمها، وتشاورا معه
حول السعر والوظائف. وإلى الآن، باع عددا غير قليل من تلك الماكينات.
حسب الخطة السابقة لكيم يونغ سانغ، كان سيتوقف من العمل في السوق حين
بدأت ماكيناته تلقي رواجا جيدا. أما الآن، فوجد أنه غارق في الحب في
عملة الصغير ولا يرغب في أن يتركه.
واليوم ما زال يدير متجره كالمعتاد. وفكر كيم يونغ سانغ في أن المال
الذي كسبه في الصين ينبغي استخدامه لمساعدة الشعب الصيني. ومن أمنياته
أن يتبرع بجزء من جميع ما كسبه في تشنغدو إلى أولئك الأطفال بالمناطق
الفقيرة في الصين كي يمكنهم أن يتلقوا التعليم.
|

|
|

|
| |
|
|
|

|
|
|
| |
|
|
|