المساكن المطوقة القديمة

بقلم : وانغ لـي، هو آي بينغ تصوير : كونغ ون تشوان


    لأكثر من مرة في التاريخ، هاجر سكان أواسط البلاد من موطنهم إلى مناطق أخرى، من أجل التخلص من الحروب، ومعظمهم إلى فوجيان وقوانغدونغ، حيث صنعوا ثقافتهم التقليدية الخاصة. يدعوهم المحليون " أبناء كه جيا " ( Ke Jia ) .. يعني " قوم من الضيوف ".
     في بلدة لونغقانغ من بلدية شنتشن مجموعة من المباني السكنية القديمة الخاصة لأبناء كه جيا، وتسمى " فيلا بحيرة الكراكي " ? ويعود تاريخها إلى أكثر من 200 سنة، وفتحت هذه الفيلا اليوم أمام الزوار كمتحف لعادات أبناء كه جيا الشعبية.
     بدئ ببناء هذه الفيلا من قبل أسرة (( لوه روي فنغ )) التي هاجرت من خنان إلى هذه البلدة، في الفترة من عهد الإمبراطور تشيان لونغ لأسرة تشينغ إلى عام 1817 المصادف العام 22 لحكم الإمبراطور جيا تشينغ. وفي فترة ازدهارها سكن فيها أكثر من ألف فرد من أبناء وأحفاد أسرة لوه. لقد منحها الإمبراطور داو قوانغ لافتة تمجيدية عام 1835? يدل ذلك على مدى شهرة وعظمة أسرة لوه حينئذ.
     الفيلا عبارة عن مجموعة من المساكن المطوقة المحكمة، أشبه بقلعة مربعة اختلافا عن نظيراتها الأخرى المستديرة أو شبه المستديرة. والغرف فيها تتراصص ببعض. أمامها بركة، وخلفها جبل صغير، وتضاريسها تتدرج من الأسفل إلى أعلى، وعلى كل من زواياها الأربع برج مراقبة، وفوق أسوارها طرقات للقيام بالدورية وفتحات لإطلاق النار. تنقسم المساكن إلى وحدات مستقلة، ولكل عائلة وحدة تتصل بوحداتها المتجاورة.
     جاء في حديث مع أحد كبار الأسرة، فقال : كان على الجبل وراء الفيلا بركة في الماضي، كانت الكراكي البيضاء الجميلة تبيت على ضفافها مساء، وأطلق على الفيلا اسم (( بحيرة الكراكي )).
     مضت 200 سنة، وأصبحت الفيلا في حال يرثى له مع انتقال العائلات القديمة منها. في عام 1996? قررت إدارة البلدة تحويلها إلى متحف لعادات أبناء كه جيا الشعبية تحت إشراف مدينة شنتشن، الأمر الذي أنقذها من البلى. لقد تم ترميمها ثلاث مرات، وأعيدت ملامحها إلى ما كانت عليه. لو دفعت باب الغرفة، رأيت فيها أضواء ضئيلة تدخل من الشبابيك الصغيرة المرتفعة، ووضعت فيها لوازم يومية كانت قد استخدمها أصحاب الأسرة، وهي تعيد ذاكرتك إلى حياة الماضي، والطرقات خارج الغرف متشابكة ومتقاطعة تبدو وكأن الأطفال ما زالوا يلعبون فيها متضاحكين ..
     عاش هؤلاء الغرباء في موطنهم الجديد لمدة أكثر من ألف سنة, وصنعوا خلالها ثقافتهم الجديدة. ومع ذلك، لم ينسوا موطنهم الأصلي، وأقاموا دوما نشاطات خاصة لعبادة الأسلاف والبحث عن أصولهم.
     ينتشر أبناء كه جيا اليوم في أنحاء العالم، وكثير منهم صاروا شخصيات شهيرة في المجالات التجارية والسياسية.

بيت لإحدى العائلات في الفيلا
معبد .. فيه يقدم أبناء كه جيا القرابين للأسلاف
بئر لسكان الفيلا. قام السكان بتصفية وتنقية مياهها سنويا بالفحم الخشبي والملح والحصى والرمال

 

غرفة لاستقبال الضيوف
استعراض حفلة الزفاف

 

فناء .. كان السكان يقيمون المأدبة فيه احتفالا بالمناسبات المباركة
مسنون في أزيائهم التقليدية في استقبال الزوار