قوه قنغ متطوع لحماية البيئة

كتابة: شيوي وي


السيد قوه يشرح المعارف المبسطة عن حماية البيئة لجماعة من الاطفال يزورون حديقة غزال مي لو.

عرفت السيد قوه قنغ قبل ثمانية اعوام، تقريبا. حينذاك كان مربيا للسعدان الذهبي في مركزالحيوانات المشرفة على الانقراض ببكين وعاملا عاديا في بحوث الحيوانات. وكانت له شهرة كبيرة بتحقيق النجاح لاول مرة في التكاثر الصناعي للسعدان الذهبي في المركز.
في اثناء زيارتي له، ما ان رأيت اواصر الصداقة الحميمة تربط بينه وبين تلك الحيوانات المشرفة على الانقراض بما فيها السعدان الذهبي والفهد الثلجي والغزال الابيض الشفة.. الخ... حتى استدللت انه رجل طيب القلب ومحب للخير.
ومن ثم عرفت انه كان في الاصل قد تعلم الاقتصاد والتجارة. وبعد اكمال دراسته زاول التجارة لعدة سنوات. ولكنه هجر بحزم وعزم شركة التجارة الخارجية ذات الشروط الممتازة، في العام 1986 والتحق بالمركز فصار خبيرا في بحوث الحيوانات وحمايتها.. والاسباب في ذلك قد تعود الى تأثير من انكباب ابيه على حماية البيئة، او الى ولعه بالطبيعة والحيوانات منذ طفولته. في غضون السنوات الاخيرة سعى داعيا الى حماية الطبيعة. فقد كتب كثيرا من مقالات وتأليفات حول العلوم المبسطة كما زار المدارس العالية والثانوية والدوائر الحكومية والمنظمات الاجتماعية الى جانب محطة الاذاعة ومحطة التلفزيون والمواقع العنكبوتية... لالقاء المحاضرات عن حماية البيئة الايكولوجية. هذا وذهب ايضا الى انشاء عشرات المشاريع الرامية الى حماية البيئة بما فيها، على سبيل المثال، " مقبرة عامة للحيوانات المنقرضة"? قطع من "البراري" ?"الارض الرطبة".. في حديقة بكين لأيائل مي لو.. الحديقة التي يعمل الان فيها.

" كنت مربيا ممتازا للحيوانات "
يراقب مع عضو من منظمة "الديار الخضراء" لحماية البيئة الطيور على ضفاف بحيرة بويانغ، عن كثب
يعير الاذن الصاغية الى " الحديث" للغزال

دائم التفكير بالحيوانات
كلما يأتي الناس حديقة الى أيائل مي لو لزيارتها يتقدمهم قوه قنغ كدليل سياحي ويبادر الى احاطتهم علما بموجز الاحوال عنها وبعض القصص التي حدثت فيها وتنظيمهم للمشاركة في شتى انواع نشاطات التسلية الرامية إلى حماية البيئة.
بناء على التصاميم المرسومة على يده تنادي جميع الشعارات واللافتات والمحاذير.. وهي متوزعة في مختلف جوانب الحديقة، بالتضامن مع الحيوانات وتركيز الاهتمام بحماية حقوقها. وذلك لاجل انصراف الزوار الى محاسبة النفس في مواقفهم ازاء الحيوانات.
ومن بين نشاطات التسلية تلك لعبة قلب الالواح الاستفهامية: يعلو سطح كل منها سؤال وجوابه يلوح للعين بعد قلبه. ومن ضمن ذلك سؤال مشوق يقول: أي حيوان مخيف جدا في العالم؟ في كل مرة يوجه هذا السؤال الى الاطفال يتواثبون جميعا لتقديم الجواب عليه: انه ذئب .. انه دب.. انه خنزير بري … وبعد ان يعرفوا ان تلك الاجوبة كلها غير صحيحة يقلبون اللوح .. ولكن، لا شيء من الجواب على وجهه الاخر سوى مرآة. وفي هذا الحين يشير السيد قوه بقوله: ان الانسان فيه مخيف اذ انه هوالذي يقتل ويبيد الحيوانات على اختلاف انواعها.
ولعبة اخرى ممتعة باسم محاكاة المسمع: ليقترب الاطفال من جذع شجرة كبيرة جافة حتى يعيروا آذانهم الصاغية اليه حينما تدقه اليد بهراوة صغيرة او تحركه.. ليحسوا من ذلك بشتى الاضطرابات والتشويشات التي تشكو منها الحيوانات الصغيرة على غرار السنجاب في الحياة والاغفاء. وعلاوة على ذلك وضعت هناك دكتان من الاسمنت يعلو كلتيهما نموذج اثر قدم ايكلوجية، ليبين ذلك ان كل انسان يتطلب مساحة من الارض ومقدارا من الموارد حتى يتمكن من اعالة نفسه. وله حاشية: معدلات مساحة الارض لكل فرد من سكان العالم2.3 هكتار. اذن، أية قطعة من كرة الارض تخصص للوحوش ? شأنها شأن البشرهي من افراد الكرة الارضية فلماذا لا احد يحاسب مساحة الارض لتحافظ على حياتها؟ والانكى من ذلك ان الافيال البرية طردت قطعانا من ديارها بينما صارت ضروب كثيرة من الحيوانات النادرة على غرار السعدان الذهبي متشردة بلا مآوي. وكل ذلك لان الانسان ظل وما يزال يسأل من الطبيعة مسألة لا نهاية لها .. مما ادى الى تخريب البيئة الحياتية للانسان والحيوانات البرية على حد سواء .. شر التخريب.
هناك اكثر من مائة شاهدة للحيوانات البرية الميتة في حديقة أيائل مي لو. وهي مصطفة مثل الدومينو.. تجعل للحزن طريقا الى القلوب. وقد نقشت على تلك الشواهد المنحنية الى الخلف اسماء ضروب من الحيوانات المنقرضة: الحمام المهاجر، الفهد الاعرف الافريقي، نمر شينجيانغ الصيني، الثور البري القوقازي… هذا ? امام مقبرة الموتى كلما القى السيد قوه للزوارحديثا ملهما ومفعما بالمشاعر العميقة: "عندما يحاول اخر نمر على الكرة الارضية ان ينشد عبثا قرينة لنفسه في الاحراج الصناعية.. وعندما يسقط اخر عقاب من الجو الملوث الى الارض من دون ان يخلف ذرية اية كانت بعد موته.. وعندما يتردد صدى اخرعويل لغزال مي لو الأخير في الجو فوق المستنقع الجاف …" تمكن من حملهم على التأمل بعمق. وقد حظيت تلك الاجراءات التي لخصها باعجابهم. وفي ذلك يدعوهم لان يرفضوا المأكولات المصنوعة من الحيوانات البرية والاستفادة من جلودها وشعرها.. كما يطلب منهم ان يركبوا الباصات حينما يخرج من البيت الى مكان اخر لاجل حماية الديار المشتركة الخضراء.. وفي الحياة اليومية، عليهم التقليل من تفضيل مواد تستخدم لمرة واحدة او لا يفضلونها، لاجل الاقتصاد في الطاقة والثروات الطبيعية. وباسلوبه وكلامه هذا اوضح للزوار بما فيه الكفاية ان كل شخص من السهل ان يكون متطوعا لحماية البيئة يحب الخضرة والحيوانات. وعلى هذا المنوال نورالاحداث والشباب جماعات جماعات في بكين وخارجها عبر انهماكه في تعميم هذه المعارف العلمية المبسطة وصارت له شهرة طيبة بالمساهمات في حماية الخضرة والبيئة في الداني والقاصي.
" حماية البيئة بهجة حياتي"
لقد اختار قوه قنغ لنفسه اسلوبا جديدا ومعيارا جديدا للحياة. زملاؤه القدماء في الدراسة الجامعية تكللوا في معظمهم بالنجاح في الاوساط السياسية والمجالات التجارية. وفي مناسبة لقاء الزملاء القدماء كان يحضره منفردا بالدراجة . وتعليقا على هذا قال قوه: إني راض بعملي مهما كان الثمن.
السيد قوه معجب بمعادلة حسابية: السعادة = امتلاك الثروات المادية ÷ الولع بها. حيال ذلك قال: لقد اصبح هؤلاء الزملاء القدامى لي اثرياء من ذوي الكروش الكبيرة وقد ابيض شعر كل منهم من واقع انهم ظلوا مرهقين بشدة التنافس والتدبير. من المعلوم ان شهوة الثروات لا تعرف حدا ففي نظري انهم قد لا يكونون اكثر شعورا بالسعادة من غيرهم. لئن كنت عاجزا عن التنافس معهم في امتلاك الثروات فاني ظللت سعيدا بان اعيش يوميا مع الطبيعة والحيوانات. وفي بعض الاحيان كان عملي في اوج نشاطه، يجعلني مرهقا بيد ان نفسي كانت تطفح غبطة وسرورا واطمئنانا. والاكثر من ذلك اني اكتشفت قيمتي الاجتماعية، شيئا فشيئا. فقد كفاني ان استمتع بالقاء المحاضرات عن حماية البيئة والحيوانات، حينا لاخر، في مختلف الدوائر والاماكن.
قال لي السيد قوه وهو يشير بيده الى شجرة اغصانها مليئة بالربطات الحمراء بجانب من مقبرة الحيوانات المقترضة: بمناسبة يوم الصفاء والنقاء للسنة الحالية (4او 5 ابريل في كل سنة) عندما كان التلاميذ من بكين يأتون الى الحديقة لزيارة اضرحة الحيوانات المنقرضة فيها علقوها عليها. وكنت متأثرا جدا بفعلهم هذا لان ذلك قد اعطى دليلا على ان جهودي لم تذهب ادراج الرياح.

 
"ان الفراء لهي الملابس الوحيدة للحيوانات طول حياتها فلماذا يتعمد البشر تعريتها من ثيابها حرصا على اشباع شهواتهم الذاتية؟.
يتبادل الخبرات مع زميل هندي في نفس المهنة في دورة تدريب منظمة من قبل صندوق الطبيعة العالمي