في شانغهاي يكون سبتمبر قد صادف موسما يحل فيه الخريف
محل الصيف. فجوه يمتزج بوهج ذروة الصيف ورقة مطلع
الخريف. في هذا الموسم الجميل صممت على ان ادبر يوما
للتجول في شوارعها.
شانغهاي مشهورة بانها "فردوس الشراء". انها تتميز
بكثير من الشوارع الصغيرة المميزة التي يمثلها شارع
شيانغيانغ، الى جانب الشوارع الشهيرة بما فيها شارع
نانجينغ وشارع هوايهاي.. وقد وصلت الى سوق شيانغيانغ
الصغيرة بعد ان سرت قليلا في شارع هوايهاي. والسلع
المعروضة للبيع في هذه السوق تحتوي على الملابس والاحذية
والقبعات والاشغال الفنية على اختلاف الانواع وبكميات
وافرة .. خاصة اسعارها رخيصة اذاما قورنت مع مثيلاتها
في بكين. كانت فتاة سائرة معي في طريق واحد قد اعجبت
بفستان صيني الطراز باسم "تشيباو"( الفستان المقبب
المشقوق الجانبين) .. انه حقا جميل ومصنوع من الحرير
الطبيعي.. ولكن سعره لم يكن سوى عشرات اليوانات.
ما ان سرت نحو 20 دقيقة متجها الى الشرق بعد ان خرجت
من شارع شيانغيانغ الصاخب حتى اصبحت في شارع هنغشان
الزاخر بحانات ذات نكهات خاصة. ومع ذلك لم اتوقف لاجل
تلك الحانات.. ذلك لاني كنت منتشيا بمشاهده الرائعة
في مختلف اطرافه. هناك صف وراء صف من اشجار البارسول
الصيني المروية في جميع بقاع شانغهاي تتوزع على جوانبه
ويحسن منظرها. وقد بدأت اوراقها تصفر في اواخر الصيف
بيد انها ما زالت تتألق بصفرتها الزاهية في اشراقة
الشمس غير الحارقة. احسست باني كنت هاني البالي جدا
حينما كنت اسير في قارعة الطريق النظيف وقدماي تدوسان
الاوراق المتساقطة وعيناي تتمتعان بتنظيم البنايات
المتناثرة على جوانبه.
بعد ان قضيت يوما كاملا للتنزه في شوارع المدينة قصدت
مكانا باسم "شين تيـــــــــــــان دي"( عالم جديد)
.. يحب الاجانب ان يترددوا عليه اذ تتواجد فيه محلات
شبيهة بالمتاحف او معارض الاشغال الفنية وحانات ومطاعم
من ذوات الزخارف بالنكهات الخاصة يفضل الاجانب مختلفو
الجنسيات الجلوس في داخلها وخارجها.. يجوز القول ان
هذا المكان مفعم بالجو الغريب بالمعنى الصحيح. هناك
فتيات صينيات يسرن جنبا الى جنب مع غربيين وهن مليحات
جدا. وبالتالي خيل الي ان شانغهاي كانت ومازالت مدينة
مزدهرة ورومانسية، وان كانت في انظار الغربيين. لما
كنت امشي على طول في الطريق رأيت غربيا يركب دراجة
في فرح عارم وبيده باقة زهور. اكبر ظني انه يسرع السير
للقاء فتاة صينية جميلة متواعدة معه. لعل هذا يكون
نبذة من قصة رومانسية. ومن حسن الحظ انني انا عابر
سبيل شاطرت العشيقين الفرح والسعادة.
اني احب اكثر منظر ضفتي نهر هوانغبو من بين المشاهد
الكثيرة التي تأخذ بالالباب في شانغهاي. في المساء
وصلت بالسيارة الى حي بودونغ، بعد ان اجتازت نفقا
يعبر قاع نهر هوانغبو. فبادرت الى مخضرة فسيحة حيث
جلست والنسيم الخفيف يداعب وجهي برفق وخط بصري يسبح
في السماء المشرقة بالنجوم، بالتواكب مع خيوط لامعة
منبثقة من المصباح الاشعاعي المجهز على سطح عمارة
جينماو التي تعانق السحب. احساسي حينذاك كان يكفي
لوصفه بخفاق في الهواء. ووراء الكورنيش الممتد على
الضفة المقابلة تترصص البنايات القديمة الطراز اعمارها
اكثر من مئة عام، وفي وراء ظهري تقوم ناطحات السحب.
وقد اظهرت الملامح لضفتي النهر الاختلاف الجلي مع
بعض غير انها جميعا رائعة تدهش الابصار.
الشوارع المتسمة بالنكهات الخاصة في المدينة:
شارع نانجينغ: المراكز التجارية الكبيرة الاحجام للحاجات
اليومية والمحلات الاختصاصية
والمميزة والدكاكين العريقة التي تبلغ ما ينوف على
مئة عام في العمر..
شارع هوايهاي: الشارع الثقافي والتجاري من المستوى
الراقي ..
شارع هنغشان: شارع الحانات ذات النكهات الخاصة
شارع معبد اله المدينة: نافذة على العادات والتقاليد
المحلية
شارع شيانغيان: الاسواق المميزة للسلع الصغيرة
شارع دونغتاي: شارع التحف والاشغال الفنية الصينية
الخواص