السارس يصنع نجما مشرقا

بقلم وكاميرا: لي جيانغ تاو


 

  اصابعه تداعب في نعومة اوتار جيتار قديم.. وشيوه يوان يبدأ حكاية عن شخص يتجول في بكين. الحكاية مجموعة نوتات موسيقية ممزوجة بالقلق والنضال والسعادة والدموع.
   بطل الحكاية ليس غير شيوه يوان نفسه.
   شيوه يوان يعتبر نفسه موسيقيا حرا، ينشد الاغاني التي يكتبها ويلحنها بنفسه.عمره ثلاثون عاما وما زال يتشبث بحلم طفولته راويا للحكايات من خلال الموسيقى.
   قبل عشر سنين، غادر سيوه يوان موطنه باودينغ في مقاطعة خبي، وجاء الى بكين سعيا وراء حلمه. في العقد الماضي، عمل موسيقيا في فرقة فنية تابعة للجيش، أدار مطعما، ونظم فرقة موسيقية قدمت عروضا في مناسبات عديدة، وتعلم التأليف الموسيقي في معهد الاوبر الصيني، واخيرا تحول الى اسلوب موسيقي يقص حكايات تحدث حوله.
   شيوه يوان يبدأ يومه عند كشك الصحف، يشتري جرائد ليطلع على الاحداث الجارية في المدينة. يراقب حياة الاغراب في بكين، ومصير العمال المتنقلين، وسعادة واحزان الناس العاديين. يتأثر بسهولة من الحكايات البسيطة، حتى ولو مقالة على هامش صحيفة. وعلى اساس المواد التي يجمعها من الصحف، انتج كثيرا من الاغاني بما فيها: "البكينيون"? "الحب طول العمر"? "مشتاق الى موطني"? "نحن عمال متنقلون"? ?"في هذه اللحظة"..
   وبرغم هذه الاغاني العذبة،وجد شيوه يوان انها من المستحيل فعلا ان تكون فى دائرة التسلية. وفي عهدنا شديد التأنق في الوجاهة، يصعب على موسيقي قليل الشهرة مثل شيوه يوان ان يجذب انتباه الناس. ولكنه في نهاية المطاف اكتسب شهرة من وراء عامة الشعب وطهاة وعمال المطاعم- معظمهم وافدون من مختلف انحاء البلاد.. ومن خلال انغام الجيتارعرفوا شيوه يوان الفنان صاحب الشعر الطويل الذي تعكس اغانيه حياتهم.
   عاش شيوه يوان – من دون حرفة مستقرة – حياة بسيطة ببيع اغانيه الى شركات موسيقى. وسرعان ما حظيت موهبته بذوق الجمهور، ودر ذلك عليه دخلا معقولا. وفي خلال ايام قلائل ? رفعت جميع الحانات أجرته، وطلب منه ان يعمل ساعات اضافية. ولكن شيوه يوان وجد نفسه منخفض المعنويات. ان الجري وراء كسب المال قد جفف منبع الابداع. لم يستطع ان يركز على تأليف الاغاني بسبب الضجيج في بيئة العمل والمواعيد المتعاكسة في النهار والليل. كان يدرك ان جمهوره الرئيسي يتكون من الناس العاديين الذين يعيشون في المجمعات السكنية التقليدية في بكين. فقرر ان يعود الى حياة الهدوء برغم الدعوات الجادة من الحانات.
   ولما حل ربيع عام 2003 دخل شيوه يوان الى موسم مزدهر من حياته الفنية. دعاه اتحاد بكين للاوساط الادبية والفنية ليقدم عروضا في ضواحي بكين، ثم ان اغنية ابدعها لمدينة شين دونغ أن السينمائية طرقت باب الحظ. في تلك الفترة، كان في غاية السعادة .. الى ان وصل السارس.
   بدا في تلك الليلة ان جميع الصحف تقريبا، نشرت وصفات لادوية صينية تقليدية للوقاية من السارس. وظهر الذعر على وجوه الناس، بل قل عدد من المشاة في الشوارع. توجه شيوه يوان كما هو حال الكثير من المواطنين الى صيدلية واشتري الادوية المطلوبة بالاضافة الى كمامة الهمته باغنية "مكافحة السارس":
   "الطواف في شوارع بكين.. ارى الكمامات في كل مكان..
   السارس يبدو انه ينتشر في الهواء والناس لا حول ولا قوة، يهربون في فوضى."
   في الفترة التالية، حبس شيوه يوان نفسه في المجمع السكني حيث يقيم. وعرف، مع مواطني بكين، مراحل الذعر، والتهافت على الشراء، والهدوء، والاتحاد في مكافحة السارس.وكرس كثيرا من جهوده لابداع اغان للرفاه العام، اذ هدف ان يساعد عمال الرعاية الصحية. وبادر الى تأ ليف الاغاني لهم والاولي كانت بعنوان "الحياة رائعة":
   "انتم الذين تمنحونني كل شيء وتجعلون حياتي رائعة. انتم الذين تهبونني الخضرة وتمنحونني الزرقة وتقدمون لي عالما جميلا."
   هذه الاغنية جذبت اهتمام المجتمع قاطبة، بانغامها العذبة وكلماتها العابقة بالعواطف والتشجيع.
وبعد ذلك .. انتج شيوه يوان كثيرا من الاغاني الاخرى المكرسة لكفاح بكين ضد السارس، بما في ذلك "انا في بدلة فضاء" ?"درجة الحرارة37.5" ?"ولو دخلت الحجر الصحي غدا" ?"وعطلة غير متوقعة" ?"احب بكين" ?"سأغني لكم اغنية هذه الليلة" ?"يا ملاكي" ?"الحياة رائعة بهذا الشكل". ووراء كل اغنية منها حكاية تحدث لمواطني بكين.
   في الاشهر الثلاثة التي اعقبت ذلك، زار شيوه يوان مستشفيات كثيرة وقدم اغانيه للاطباء والممرضات. وحركت اغانيه الناس حتى سالت الدموع من مآقيهم بينما تسببت له في مديح واسع.
   في الاخير.. ابتسم له الحظ. شركة موسيقى ستنشر له البوما- "حكايات بكين". وتستعد مواقع عنكبوتية ايضا لنشر اغانيه الخاصة بالرفاه العام لمكافحة السارس. وقررت مدينة شين دونغ آن السينمائية ان توفر له مكانا مجانا لتقديم العرض الاول للبوم اغانيه بعنوان "احب بكين".
   حاليا.. يمضي شيوه يوان نصف الوقت في التدريب على تقديم عروضه، والنصف الاخر في البحث عن شركاء تعاون. ويفكر ايضا في تنظيم موسيقيين يشتركون في هدف مشترك لتكوين فرقة تستخدام الموسيقى لتحكي حكايات المدينة. ومن خلال الغناء من اوتار القلب لمزيد من اللناس، يتطلع شيوه يوان الى مستقبل باهر.

متى ما حمل شيوه يوان جيتاره غمرت قلبه الموسيقى
الالهام متى ما وجده
الموسيقى علاج فعال
الاطفال الصغار من جمهوره
"حكايات بكين" – حفل شيوه يوان