"الحياة الجديدة" .. تيار الزمن للشباب: 2003

كتابة: شيه تشن ? وانغ لوي


لا شك ان الذين يسبقون غيرهم في اتباع تيار الزمن يطلعون، اولا وقبل كل شيء، على احدث التطورات التي تطرأ على عصرهم. لذا يصير لهم التبشير بتباين معين مع التقاليد والتاريخ في اسلوب التفكير والحياة .. والمفاهيم.
حالة "الحياة الجديدة" واساليب الحياة الرمزية التي نقدم اليكم هنا، موجزا عنها، ما هي الا غربلة موضة وتمثيل لكون الشعب الصيني كلهم لهم ثقة بالذات، من دون التطلع الى الحياة المادية تطلعا اعمى.
الشعب الصيني يعير جام الاهتمام لدمج اتباع تيار الزمن، الحضر، المبادرة، تبنى موقف التطلع الى الامام وسائل العوامل الايجابية المعنوية في "الحياة الجديدة".
الحياة شبكة
هناك جهاز بحوث قام في نهاية سبتمبر الماضي باستقصاء دام عدة شهور حيال مبادرة المواطنين الصينيين الى زيارة مواقع الانترنت العنكبوتية واعلن نتائجه: زوار المواقع العنكبوتية في مدن الصين، خاصة في صغارها يمثل عددهم حوالي 25% من اجمالي سكانها، في الوقت الحاضر. قبيل وقت قصير اعلن مركز انترنت المعلومات في الصين (CNNIC) – الهيئة الموثوقة ذات العلاقة - بيانا رقم 12يختص بنتيجة التحقيق في تطورات الانترنت الصينية. وقد جاء فيه ان زوارالمواقع العنكبوتية في عموم البلاد وصل عددهم الى 68 مليون شخص، في نهاية يونيو العام 2003 . والشباب دون الخمسة والثلاثين من العمر يشكلون الاكثرية الساحقة من بينهم اذ انهم يمثلون 83.7% لا غيرمن عددهم الاجمالي.
الجمهور جاءوا جماء الغفير لزيارة مواقع الانترنت العنكبوتية يجعلون العمل التجاري الانترنتي مزدهرا مشرقا، ويفضي الى اغناء مضامين الانترنت وزيادة مروجي السلع عبر المواقع العنكبوتية.. وبهذا اصبح الانترنت مجالا "يعيش" فيه كثير من الناس. لقد أتى خط وراء خط من الانترنت سداة ولحمة للحياة الرقمية بما في ذلك شراء السلع، ارسال البريد، نشر الاخبار، تجاذب اطراف الاحاديث بين الافرباء والاصدقاء واكتساب المعطيات.. ونافلة القول ان الناس يمكنهم ان يبحثوا عن كل ما هم في حاجة اليه من معلومات ومواد في الانترنت.
هؤلاء الذين يعيشون في الانترنت بلغ عددهم عدة ملايين نسمة. ومن بينهم يشكل مكملو الدراسة الجامعية النظامية 68%. ويتعدى معدل دخلهم الشهري 3000 يوان من العملة الصينية، ومعدل اعمارهم 32 سنة. زد على ذلك ان بينهم كثيرين من اسبق البارعين في ملامسة الانترنت. يجوز القول ان الانترنت قد اصبحت من زمان جزءا لا يتجزأ من حياتهم وعملهم على حد سواء. انهم لا يعيشون بمعزل عن الانترنت في ثلثي اليوم الكامل باستثناء وقت النوم.. حيث انهم يستفيدون منها في ممارسة العمل ومتابعة الاخبار وكذلك في ارسال واستلام البريد واكتساب المعلومات.. انهم"بعيدا عن الشعور بالكمبيوتر يكادون يعجزون عن التنفس".
هناك شاب- اسمه فيكي (viky)- يعيش في عالم الانترنت. قبل ثلاث سنوات عندما فتن قلبه بالانترنت لم يكن قد خيل اليه ان الانترنت في مقدورها ان تجعل حياته رائعة بهذا الشكل. حاليا اصبح "يعيش" حتى يتجاذب الحديث مع حبيبته في الانترنت يوميا بكل ما في الكلمة من معني. ومما يفتخر به بصورة اكثر انه قد دبر جميع لوازمه اليومية في شهر من اوله الى آخره بصرف العملة الالكترونية الانترنتية من دون انفاق عملة ورقية ايا كانت!
لقد قال فيكي انه لم يكد يبدأ الحياة في الانترنت حتي انغمس في ملذاتها.. ذلك لان النتيجة فوق ما تمنى فطار قلبه من الفرح بها.
المبادرة الى " شحن البطارية"
"شحن البطارية" الاصطلاح الكهربائي يرمز هنا الى تزاحم الصينيين للمزيد من استيعاب المعارف والكفاءات استجابة لمطالب النمو الاجتماعي، فضلا عن اغناء حياتهم الروحية. من ذلك ان الشباب يكدون في دراسة التخصصات الصناعية والتجارية واللغات الاجنبية اواكتساب المعارف عن الكمبيوتر وان المسنين يأبون ان يتأخروا عن غيرهم في تلقي الدروس الجامعية. ومن بينهم ان ذوي المؤهلات الدراسية أخذوا يسيرون مطمئنين في "عصر ما بعد الطلبة" والاهل بلا مؤهل دراسي هبوا لمضاعفة الجهود في المثابرة على الدراسة. من هذا لاح للعين ان الصين شقت طريقها نحو عصر "الاقتصاد العقلاني". لقد ادرك ابناء الشعب الصيني ان التحصيل الابتدائي الممتد لسنوات عشر لم يعد يفي بطلب النمو الاجتماعي الراهن فبدأوا يعودون اكثر فاكثر الى حجرات الدرس. ويجدر بالذكر خاصة ان الكثيرين منهم صاروا يعتادون ان يتصفحوا الكتب لاكتساب المزيد من المعرفة والعلم او يتعمقوا في دراسة التقنية لرفع الكفاءة المهنية في وقت الفراغ او في ايام الاجازة ومناسبات الاعياد وذلك يجلب لهم غاية السرور والبهجة.
شيوي موي تعمل في مكتب محاماة. لكنها تتردد عادة على مكتبة بكين الوطنية في واحد من يومي كل عطلة اسبوع، سعيا وراء الاستمتاع بملذات مطالعة الكتب. هناك عدد ليس بقليل من الصينيين مثلها اصبحوا يفضلون امضاء ايام العطلة في التردد على المكتبات ومقاهي القراءة او في تلقي الدروس في الصفوف التأهيلية او متابعة القراءة في المكاتب. ولم يعودوا يقضون كل اوقاتهم في الاستمتاع بالاسترخاء او القيام بزيارة الاصدقاء.. ونافلة القول انهم قد اغرقوا انفسهم في عالم معرفة وعلم.
الصينيون ظلوا وما يزالون يهتمون بالسعي للتزود بالمعرفة والعلم. وعدد كبير منهم يتلذذون بالقراءة والكتابة وجمع الكتب. وهناك مثل تقليدي عن طلب العلم معروف لدى الجميع. وهو يقول "ان التعلم لا تقيده سن".
تماشيا مع النمو الاجتماعي وشدة التنافس يوما بعد يوم صار التعلم والقراءة للمزيد من اكتساب المعارف اهم مطلب للجم الغفير من ابناء الشعب الصيني كي يقدروا على رفع استعدادهم الذاتي العلمي والمهني واتقان المهمات المتنوعة والملقاة على عواتقهم. فقد عرفوا جيدا انهم ليس من الممكن ان يقدموا افضل واعظم الخدمات لبناء البلاد الا بعد ان يصبحوا واسعي الثقافة والاطلاع ومتضلعين في العلوم والتكنولوجيا على اختلاف الانواع.
منذ عام 1999 نظمت الحكومات المختلفة المستويات في الصين37 مليون كادر يتبعون مختلف هيئاتها ودوائرها ليتفرغوا للدراسة اما في المدارس النظامية واما في الدورات التدريبية. وعددهم هذا يمثل تسع اجمالي عدد الكوادر في عموم البلاد.
وبالاضافة الى ذلك ان الكوادر المداومين على العمل في الدوائر الحكومية يخصصون يوميا ساعة واحدة من اوقات الدوام للانفراد بالدراسة. السيد ليو شوانغ الموظف الاداري في مدينة شينيانغ يؤمن بان" القراءة غذاء للعقل". وهو يحب ان يطالع كل ما تستثنى منه الكتب الاختصاصية من روايات وقصص ومصنفات تاريخية واقتصادية .. وقد قال في هذا الصدد ان القراءة جعلت قلبي منشرحا وفؤادي ذكيا ساعدني على ايجاد حل للمعضلات التي جابهتني في العمل. وأردف قائلا: حاليا أخذ المواطنون الصينيون يفتخرون بتركيز الجهود في الدراسة. وبالتواكب مع تحقيق النجاح في تحويل الصين دولة رغيدة بكل معنى الكلمة في جميع جهاتها سيغمر جو من الانهماك في الدراسة الاجتماعية الامة الصينية بأسرها وسيركز جميع ابناء الشعب الصيني على الدراسة المستديمة طوال الحياة.
تجوال بين الجبال الخضراء والمياه الوفيرة
في صباح يوم سبت لما بدأ الفجر يشق ظلام الليل قام شي لوي من السرير فجهز نفسه لرحلة وفتش الامتعة التي حزمها في مساء البارحة، استعدادا للقيام بتسلق الجبل ونصب الخيمة.. وبعدئذ انطلق الى مقصده. في عطلة الاسبوع هذه واعد بعض رفاق الانترنت له الى تسلق قمة جبل لينغ شان هي اعلى القمم في منطقة بكين. من باب الصدفة انه شارك في رياضة الهواء الطلق ومذذاك احب هذا النشاط الرياضي المتميز بفيض من التحديات والاثارات، بمشاعر عميقة.
رياضة الهواء الطلق المعروفة في الغرب منذ زمان، ظهرت في الصين خلال منتصف تسعينات القرن الماضي. بالتواكب مع النمو الاقتصادي في الصين ظهر فيها فوج من مثل هؤلاء الشباب: لهم الوظائف الممتازة والدخل العالي والاوقات في التناول الحر.. والاهم انهم ممتلئون حيوية ونشاطا ومفعمون بروح المغامرة فمن عادتهم ان يأبوا عن ترك انفسهم داخل المدن على غرار الابراج العاجية في كثير من الاحيان بل يرضون بالمبادرة الى ارتياد الطبيعة وتحدي الذات.
شي لوي الذي يعمل مبرمجا للحاسبات الالكترونية كان قد هوي رياضة الهواء الطلق عبر الانترنت. انه مارس الرياضة من هذا النوع، لاول مرة اذا مطر وبل. فضل سبيله في جو كثيف الضباب والسحاب. ومع ذلك حالما خرج من الخيمة مع اشراقة الفجر في اليوم الثاني رأى ان السحاب قد قشع عن السماء والشمس قد اشرقت فوق الخط السماوي البعيد. كانت نضارة الجبال التي كان واقفا فوقها والسحب البيضاء المنسابة في الوديان تحت قدميه عبارة عن اجمل رد لصموده امام العاصفة المطرية. فكتب في رحلته: رحلتي هذه ذات مغزى عظيم. ومن خلالها تمكنت من التقرب الى الطبيعة وهربت من الظروف المدنية وتخلصت من التوتر العصبي في حين ان الشعور بالذات قد لامس قلبي. والاهم من ذلك انني كنت قد صممت على الصعود الى القمة لما انتابني تفكير في التخلي عن الخطة الاصلية. وبعد ان اعتليت القمة جاشت عواطفي جيشا لم اشعر به لكسب مثل هذا النجاح.
خلال السنوات الاخيرة والشبان المحبون للتحديات والمعجبون بالجبال الخضراء والانهار النضيرة، مثل شي لوي اصبحوا كثيرين مع مرور الزمن.. حتى بدأ بعض المسنين والكهول يسايرون ركبهم.
اولئك المولعون برياضة الهواء الطلق يرتدون على الدوام نوعا من الملابس الرياضية يخصها. ولكنهم في الواقع لا يريدون بذلك ان يكونوا محط اعجاب وتقدير من غيرهم وانما يلمون بان الرياضة من هذا النوع ليست فقط نشاطا يجعلهم يستمتعون بالاسترخاء والتعلم من التحديات المثيرة بل تكون نمطا من حياتهم السليمة في اغلب الاحوال.
مكاتب منزلية
المحامي لي قانغ يمارس عمله في بيته يوميا ما عدا يوم الجمعة هو اليوم الذي يحضر فيه الاجتماع الدوري لمكتب المحامين.. ذلك لانه واحد من المتشاركين فيه. انه ينتفع بالتلفون والانترنت في الاتصال بالخارج وتبادل المعلومات المعنية مع الموكلين وقوى الامن. ممكن ان لا يخرج من بيته الا اذا حضر المحكمة للدفاع عن قضية فيها. ودخله السنوي مقدر بمئات الاف يوان.
تشانغ مينغ لم يجد عملا مستقرا بعد ان تخرج في معهد للفنون الجميلة فاتخذ منزله ستوديوا حيث يرسم الكاريكاتور لاجل الجرائد. ودخله الشهري حوالي عدة الاف يوان. وعلى هذه الشاكلة يعيش الحياة الهادئة والوادعة.
تماشيا مع تعميم الانترنت وظهور الانماط المتنوعة للحياة الجديدة، بالتدريج اصبحت المكاتب المزلية شائعة بشكل جلي في المجتمع. وقد جعلنا هذا على ثقة تامة بان ممارسة العمل بهذا الشكل ممكن ان تسر القلب كثيرا في بعض الاحيان واهم نقاطها يكمن في اسلوبها المفضل.
المكتب المنزلي او المكتب الصغير" SONO " يرمز الى هؤلاء الذين يداومون العمل في منازلهم بما فيهم المحامون، الكتاب، معدو المقالات للجرائد، الممثلون، الرسامون، المصممون وهلم جرا. هذا وقد اصبح شغل المنصبين او اكثر علنيا وحاميا. وباتباع هذا التيار السائد لجأ بعض المعلمين والصحفيين والفنيين مثل مبتدعي نظام التلقيم ايضا الى ممارسة اعمالهم في منازلهم. اولئك الناس من طراز"SONO" لهم الحياة الحرة للغاية وهي االحياة التي يحسدها ذوو الياقات البيضاء الذين يداومون العمل يوميا من الساعة 9 صباحا الى الساعة 5 مساء، في المؤسسات والدوائر الحكومية التي يتبعونها.
لئن كانت الحياة بحرا فان كلا من اهالي الكرة الارضية يكون مسافرا على متن باخرة يجب عليه ان يحافظ على نظامها المرعي. ولكن بعضهم من نمط اهالي"SONO" لا يرتضون بان يكونوا متقيدين بنظامها وكل منهم يفضل الابحار الفردي على متن زورق رغبة تحدوه في الاستمتاع بالحياة الحرة وتملس الشعور بالغبطة من خلال شق العباب باجنحة الرياح وكذلك في مجابهة الخطر المحفوف بها الابحار الفردي.
"SONO" ايجاز(small office/home office) معناه الحر في ممارسة العمل في المكتب المنزلي والاكثر من ذلك في الواقع انه يرمز الى نمط مفضل من حياة الانسان في مرحلة زمنية من انحسار مد التصنيع وارتفاع مد الاقتصاد الجديد الذي يجتاح الدنيا، وايضا الى تطلع الناس المنعتقين من تصلب وتحجر النظام التقليدي الى التصرف على هواهم. وبعبارة اخرى: انه قوة خلاقة للاقتصاد المتدفق الحيوية والنشاط في عالمنا الراهن وكيان بالقوة الفعلية للقيام بالمنافسة السوقية.
مستقبل متميز بالصحة
قال اخصائيون في العناية الصحية: انت اذا ما كنت في صحة جيدة فليس من الممكن ان تملك كل شيء، ولو لا صحة جيدة لك تخسر كل ما لديك، بكل تأكيد. قد وعي هذا كثيرون من الشباب بالتدريج. فظهروا اكثر فاكثر في الملاعب او القاعات الرياضية وهم يمارسون منوعات النشاطات الرياضية بما فيها الالعاب الجمبازية، التمارين الرياضية الحيهوائية ?"يوغا"- نوع من الرياضة التقليدية الهندية.. وعليه اثار المستهلكون قوامهم الشباب مدا عاليا من تقوية البنية البدنية فقد تتزاحم كثير منهم لادارة الآذان الصاغية والقلوب الواعية الى المحاضرات عن تحسين الحالات الصحية في مختلف الاماكن ولقيت الكتب الصحية اقبالا عظيما فضلا عن ان المأكولات المنشطة للحالة الصحية اصبحت رائجة جدا وخرجت الى حيز الوجود محلات التسويق المحصور للادوات الرياضية اكثر فاكثر.
اذا كان اليوم مشمسا فمن الممكن ان ترى في كثير من المدن الصينية فوجا وراء فوج من الشبان يمارسون الالعاب الرياضية امثالها لعبة الريشة النطاطة، تطيير الطيارة الورقية ولعبة كرة الريشة .. بحماسة ما بعدها حماسة، في ساحاتها وشوارعها وحدائقها على حد سواء. لي فنغ لين - عمره 65 سنة – قال انه ظل يتردد على حديقة هوانغ تشنغ قه، بكين لتطيير الطيارة الورقية في الجو فوقها، منذ افتتحت للزوار. في الماضي كان متقدمو السن مولعين بتطيير الطيارات الورقية، على العموم. اما اليوم فساير ركبهم الشباب اكثر فاكثر. فقد صرت انا بالكاد مدربا لهم.. فيكون هناك يوميا، اكثر من عشرة اشخاص من بينهم يتعلمون على يده المهارة في تطيير الطيارة الورقة. طبعا تجلب له زحمة العمل هذه غاية السرور.
رياضة الهواء الطلق طفقت تستشري استشراء النار في الهشيم والشباب في القاعات الرياضية يسح عرقهم كالمطر. ومن ذلك ان النهضة العارضة لتقوية الجسم ما ان بدأت في كبريات المدن الصينية مثل بكين وشانغهاي وقوانغتشو.. حتى جاشت بالحيوية والنشاط اكثر فاكثر وبدون التبشير بنقص معمعانها. زد على ذلك ان هناك كثيرا من النوادي الرياضية على اختلاف الانواع استوطنت باطراد في بنايات المكاتب الفخمة المتوزعة في المناطق الذهبية. اليوم اصبحت الخدمات المقدمة من القاعات الرياضية تتنوع وتتحسن يوما بعد يوم. شباب الصين اليوم لم يعودوا يقتنعون بممارسة التمارين والالعاب الرياضية على التجهيزات والادوات البسيطة. وعليه اندفعت مجموعة كبيرة منهم الى التدرب على الكندو الياباني، التايكوندو الكوري، اليوغا الهندية والبوكسرسيز(boxercise) الغربية..
نشر الحب في جميع بقاع العالم
في عام 1985اجمع مؤتمر الامم المتحدة على تعيين 5 ديسمبر لكل سنة "يوما عالميا للمتطوعين". وفي ديسمبر العام 1993بادرت الحكومة الصينية الى الافتتاح الرسمي لحملة "المتطوعين الشباب" في الصين. ومن ذلك اليوم فصاعدا هب عدد لا يحصى من الشبان الصينيين المغمورة قلوبهم بالحب والحنان ليقدموا، بنكران الذات، كل ما لديهم من المواهب والكفاءات الى المجتمع والعائلات المحتاجة والاشخاص في ظروف صعبة، رافعين راية"المساعدة النزيهة، الحب الاخوي، التعاون المتبادل، والتقدم المشترك".
"خطة معسكرالحملة الخضراء للمتطوعين الشباب الصينيين" هي خطة بادرت الحكومة الصينية الى تعميمها لتنظيم المتطوعين في تقديم الخدمات على خير وجه. وبناء عليها جرى تنظيمهم لاقامة معسكرات وقواعد حملتهم الخضراء حيث يركزون على التحريج وترويض الصحراء والتحكم بالتلوث المائي والتخلص من النفايات وخدمات اخرى للمساهمة في حماية البيئة. ففي يونيو العام 1999وضع المشروع الاول للحملة الخضراء موضع التنفيذ في محافظة فنغ نينغ، مقاطعة خبي. ولم يمض على ذلك الا نصف سنة حتى تجمع في موقع العمل اكثر من الف متطوع قادم من 19 مقاطعة ومنطقة ومدينة في مختلف انحاء الصين الى جانب 12دولة ومنطقة في مختلف ارجاء العالم بما فيها بريطانيا، فرنسا، المانيا واليابان.. لغرض انجاز التحريج في ما يزيد عن مائة هكتار. والمشاريع الاخرى من الحملة السالفة الذكر قد بدأ حاليا تنفيذها في منطقة منغوليا الداخلية، مقاطعات سيتشوان، تشجيانغ وجيلين، بالتتابع.
شيوي تشيوي معينة الهوية باسم "خشب صغير" في موقع الانترنت العنكبوتــــــي-www.Ivye.org - وهي ذات شهرة كبيرة بين عشرات الالاف من الشباب في هذا الموقع العنكبوتي. ذلك لانها كانت مسئولة رئيسية عن واحد من اهم نشاطات المتطوعين فيه. ففي كل عطلة اسبوع واعدت جمهورا من المتطوعين الشباب عبر الموقع العنكوبوتي الى التجمع في مدرسة فريدة من نوعها تقع في ضواحي بكين حيث كانوا يبذلون ما في وسعهم لافراح الاطفال المصابين بالفصم الذووي واطلاعهم على اخبار العالم الخارجي. وفي مجرى الاتصال باولئك الاطفال احاطت بالمتطوعين شتى انواع المصاعب غير انهم لم يثبطوا همتهم بل ثابروا على التمعق في وسطهم لمدة طالت سنتين. وخلال ذلك شجعت شيوي تشيوي المتطوعين بقولها: "الابتسامة لكل من هؤلاء الاطفال هي عبارة عن قوة محركة تحثنا على الاتصال المطرد بهم!"
اقيمت حاليا جمعيات المتطوعين الشباب في كثير من المدن الصينية واصبحت نشاطاتهم تنبض بالحياة. ومنذ ربطت بينها وبين حملة التطوع الدولية واتبعت نظام" تسجيل المتطوعين" عين اكثر من عشرة ملايين من الشباب الصينيين هوياتهم ليكونوا متطوعين. واستنادا الى احصاء غير كامل قام هؤلاء المتطوعون بالعمل التطوعي خدمة للمجتمع، لاكثرمن اربعة بلايين ساعة.
الحياة على عجلات
في اكتوبر المنصرم، احدث الاحصاءات عن سوق السيارات المحلية في تشنغدو احدى المدن الداخلية في الصين قال ان اهاليها قد اشتروا ما يزيد عن الف سيارة لغرض الاستعمال الشخصي في عطلة السبعة ايام لمناسبة العيد الوطني.
في الصين كلها حاليا ما ينوف على 600 من المدن بين كبيرة ومتوسطة. بالرغم ان مدينة تشنغدو ما زال نموها الاقتصادي من حيث حجمه الاجمالي ما زال يتخلف كثيرا قياسا لمدن المناطق المتطورة والمدن الساحلية العظيمة الاهمية في البلاد عن بكرة ابيها الا ان سكانها لا يبدون اقل هوى للعب بالسيارات من غيرهم في المدن السالفة الذكر. حسب الاحصاء غير الكامل في نهاية سبتمبر الماضي ان المركبات الالية المتواجدة في المدينة كلها- عددها حوالي مليون- تشكل نصفه، تقريبا، السيارات الخاصة.. ناهيك عن ان هذه الاخيرة ما تزال تشهد زيادة تصل الى بضع مئات عربات من نوعها يوميا. وجدير بالذكر ان تشنغدو من حيث العدد الاجمالي للسيارات، تحتل المركز الرابع في البلاد بأسرها بعد بكين، شانغهاي وقوانغتشو. واكبر ظن الرجال من ذوي الصلات ان السبب الرئيسي في ذلك الى طبع المواطنين المحليين على الاصالة الثقافية والاعراف التقليدية الداعية الى التطلع لنمط من الاسترخاء والرفاهية.
بعد ولوج باب القرن الجديد تواثب الموظفون والعمال العاديون في عدد ليس بقليل من المشاريع والمرافق العامة يسابق بعضهم بعضا بلا ضجة ولا جلبة للانضمام الى عشيرة مالكي السيارات. انهم يلعبون ممسكين بعجلات القيادة ليتلمسوا خواطرهم وهواجسهم: يا لها من حياتي.. ويا لها من سجيتي. المتطلعون الى الرفاهية والاسترخاء من تشنغدو يعتادون ان يساهروا سفرا بعيدا بسياراتهم الخاصة للتمتع بمناظر الجبال والانهار او للقيام بزيارة للقرى حيث يلعبون بالبوكر ويصطدون السمك.. وذلك في عطلة الاسبوع الذهبي بمناسبات اهم اعياد البلاد. قال مسئول من الدائرة الاقتصادية في المدينة: لو لم تكن هناك زيادة هائلة للسيارات الخاصة فيها لما استطاعت "النزهة في الريف " المحبوبة لسكانها ان تزدهر على نطاق واسع كما هي اليوم.
اصبحت تشنغدو على هذا الشكل فما هو حال بكين؟ لغاية نوفمبر العام 2003تجاوز عدد المركبات الالية فيها مليوني عربة بما في ذلك مليون ?300 الف سيارة خاصة. وبالتالي اصبحت بكين مدينة مزدحمة بالمركبات الالية.
المعلومات من مصلحة المواصلات ببكين تقول ان المركبات الالية لدى بكين وصل عددها الى مليون خلال الفترة بين 1949 وفبراير 1997. ومضت على ذلك 48 عاما. ولكنه زاد مليونا واحدا خلال الستة اعوام الاخيرة. قال تشانغ جينغ لي نائب رئيس مصلحة المواصلات ببكين انه ممكن ان يصل الى 3 ملايين في ما يتراوح بين 3?4 سنوات قادمة اذاما استمرت زيادته بالسرعة السالفة الذكر.
"الصين متعصبة للسيارات." هذه العبارة واردة في مقالة غلاف في عدد من مجلة "اسبوعية" امريكية للسيارات .. مقالة عن المعرض الدولي للسيارت في بكين.. وهي ذات مغزى عميق يستحق التفكير. ومما تبشر به سوق السيارات في هذه السنة ان الناس لما بدأ استهلاك السيارات يشق سبيله الى عصر يكون فيه استهلاكها الفردي تيارا سائدا له، شرعوا يدركون ان الاستهلاك العاقل يدعو الى تربية للحاجات المناسبة للسجايا الفردية وذلك اللجوء الى الاستهلاك المعاصرالمذكور اعلاه يكون تجسيدا للتصرفات الحضرية.. وذلك في حالة سعيهم وراء الاستمتاع بالحياة الرفيعة الجودة.

فتيات مدنيات يحببن الرياضة في القاعة الرياضية
الصينيون يحبون اكثرفاكثر التايكوندو الكورية
النزهة العائلية على قناة كونيوي ? بكين
وي ينغ استلمت بطاقة "التطوع بالخدمات الاجتماعية"

 

 

 

متطوعة تقدم الخدمة لاجنبي