الطريق الى الدراسة في الخارج


في عام 1847، وصل شاب صيني اسمه رونغ هونغ الى الولايات المتحدة عبر المحيط الهندي والمحيط الأطلنطي وبدأ دراسته في جامعة ييل لمدة 8 سنوات، ثم اصبح أول صيني تخرج في جامعة أجنبية، وفتح أول صفحة في تاريخ دراسة الصينيين في الخارج لمدة أكثر من 150 سنة.
بفضل جهود السيد رونغ المستمرة ، بدأ 120 طفلا أعمارهم قرابة 10 سنوات كالدفعة الأولى من الطلبة المبعوثين الصينيين رسميا حياتهم الدراسية في الخارج في عام 1872. ولما كانو أول مجموعة من الصينيين الذين يتلقون التعليم والتكنولوجيا الحديثة، قدموا مساهمة بارزة في كثير المجالات اعتمادا على جهودهم أنفسهم، وأصبح الكثير منهم مهندسا ودبلوماسيا وعسكريا ومعلما وسياسيا مشهورا…
بعد الدخول الى القرن العشرين، بعثت الحكومة الصينية دفعات من الطلاب الى الخارج مع ان ذلك قد انقطع في كثير الأحيان بسبب الحرب. وقد ظهر المد العالي بعد تأسيس الصين الجديدة في عام 1949، وبعد ذلك أغلقت الصين بابها مع حلول الحرب الباردة.
أكبر دولة في العالم من حيث الدارسين في الخارج
في عام 1987، أعادت الصين نظام إيفاد الطلاب الى الخارج. وفي خلال 25 سنة منذ ذلك الوقت حتى الآن اصبحت الصين اكبر دولة في العالم من حيث إيفاد الطلاب الى الخارج في العالم. أظهرت الإحصاءات الصادرة عن منظمة اليونسكو للأمم المتحدة أن عدد الدارسين في الخارج يبلغ مليونا و600 الف إجماليا في كل العالم حتى نهاية عام 2000 وهم منتشرون في 108 دول، منهم 460 الف صيني منتشرين في 103 دول ومناظق على الأقل.
بينت الإحصاءات المعنية ان عدد الدارسين الصينيين في الخارج يشهد زيادة سنوية. في عام 2001 بلغ عدد الدارسين الصينيين في الخارج حوالي 80 الفا، وحتى عام 2002 بلغ العدد 120 الفا ، وما يربو على 93% منهم يدفعون الرسوم بأنفسهم. حسب إحصاءات السفارة البريطانية لدى بكين ان عدد الدارسين الصينيين الذاهبين الى بلادها في السنة الجارية زاد 70% بالمقارنة مع السنة الماضية مع ان رسوم الدراسة والحياة مرتفعة .في الوقت نفسه، هناك دول غير بريطانيا مثل المانيا وفرنسا وروسيا حتى سنغافورا وماليزيا وكوريا الجنوبية نقط ساخنة جديدة للدارسين من عائلات العامة الصينية بسبب رسوم الدراسة المنخفضة.
الاقتصاد وراء الدارسين في الخارج
في فبراير عام 2003 ، افتتح (( المعرض الثامن المتجول الصيني للتعليم العالي الدولي )) في بكين. وما جذب انتباه الوسائل الإعلامية الصينية والأجنبية في هذا المعرض ليس فقط ان الصينيين جاءوا أفواجا أفواجا للحصول على معلومات عن الدراسة ، بل هي الجامعات والمعاهد الأجنبية من اكثر من 20 دولة مشاركة، خصوصا جامعات بريطانيا. اشتركت 108 جامعات بريطانية الى في المعرض مع ان عدد الجامعات فيها اكثر من100 فقط.
ما يجذب الجامعات الأجنبية الى الصين هو الفوائد الاقتصادية الكامنة الضخمة وراء الطلاب، وقد كون الطلاب الاجانب مصدر دخل هام لبعض الدول : مهنة التعليم اصبحت سندا اقتصاديا رئيسيا لنيوزيلندا، وقد احتل التعليم العالي الأمريكي المكانة الخامسة في مهن التصدير بعد الأسلحة والإلكترونيات في عام 1998، وكسبت 9 مليارات دولار أمريكي من الدارسين الأجانب في كل سنة ، وكان الدارسون الصينيون يشكلون خمس العدد الإجمالي . حسب التقدير ان كل دارس صيني في بريطانيا او أمريكا يجب ان يصرف20 الف دولار امريكي أو 15 الف دولار سنويا من أجل الدراسة والحياة .
في الصين، حقق سوق الدراسة في الخارج فوائد لا تحصى وقد اصبح بعض الصينيين أغنياء جدا. حسب الإحصاءات، بلغ عدد الصينيين الراغبين في الدراسة في الخارج حوالي 600 الف في كل سنة، و يقدمون الى هيئات التربية المختلفة وشركات الوساطة فرصا كثيرة، وخصصت الصحف في مدن مدينة بكين وشانغهاي وقوانغتشوا صفحات حول التعليم لنشر إعلانات الشركات والهيئات هذه.
مدرسة (( الشرق الجديد )) هي اكبر هيئة خاصة في الصين لتربية اللغة الإنجليزية ، وتحتل نصف حصة السوق في امتحانات الدراسة بالخارج . ومركزها في منطقة تشونغ قوان تسون – أعلى منطقة سعرا في بكين واكثر من 100 مدرس رواتبهم عالية .
الطلاب العائدون : جسر التبادل بين الصين والخارج
تواكبا مع توجه المزيد من الدارسين الى الخارج والعودة الى الوطن وأهمية الدور الكبير الذي يؤدونه للمجتمع، رأت الحكومة الصينية انه يجب الاستفادة من هذه الثروة الغنية بصورة كاملة. طبقت في عام 1993 مبادئ " تأييد الدراسة في الخارج والترحيب بالعودة الى الوطن وحرية الخروج والعودة " وطرحت سلسلة من السياسات التي تجذب الخريجين في الجامعات الأجنبية. في سبتمبر السنة الماضية ، أثنت الحكومة علي مجموعة من العائدين الذين حققوا منجزات بارزة في مجالات مختلفة. طرحت مدينة سنتشن لائحة هي الأولى من نوعها في البلاد لحماية مصالح العائدين الخاصة. وفي نوفمبر نفس السنة ، فتحت ندوة خاصة تحت عنوان " فرص التطور والمهن للدارسين العائدين من الخارج " في بكين اشترك فيها مسؤولون حكوميون وخبراء.
علاوة على تأييد السياسات ، منحت الحكومة العائدين تأييدا حقيقيا اكثر . حاليا في كل مناطق مؤسسات الطلبة العائدين من الخارج نظام شامل الخدمات وعالي الفعالية لأعمال اجراءات التدقيق والتسجيل، وتتلقى معظم المناطق أموالا خصصتها الحكومة لإنشاء مؤسسات جديدة. خصصت حكومة مدينة شنتشن 400 الف دولار أمريكي كل سنة كأموال دعم وتقدم حكومة مدينة قوانغتشو الى كل مؤسسة جديدة 12 الف دولار أمريكي كأموال تسجيل ومكتبا مجانيا لسنتين.
بفضل تشجيع الحكومة وجذب السياسات التفضيلية، عاد 160 الفا من الدارسين في الخارج الى الوطن من عام 1978 الى نهاية 2003 ويزداد هذا العدد بنسبة 13% سنويا مع تطور اقتصاد الصيني السريع. التحق بعضهم بالهيئات الحكومة وأنشأ بعضهم مؤسسات خاصة ودخل معظمهم الى مؤسسات أجنبية متنوعة. يلعبون دورا إيجابيا عظيما في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والتكنولوجية الصينية .
في مدينة شانغهاي ، يدخل اكثر من 50 عائدا الى هيئات الحكومة المحلية للعمل في كل سنة . في نهاية العام الماضي عين دكتور وو يوي خريج هارفارد في منصب كبير المصممين لحي بودونغ وراتبه السنوي70 الف دولار أمريكي ، فهو صاحب اعلى راتب حكومي.
في منطقة تشونغ قوان تسون للتكنولوجيا ببكين، بلغ عدد المؤسسات التي انشأها الطلاب العائدون من الخارج 1785 واحتل 15% من عدد المؤسسات العالية التكنولوجيا في المنطقة، ويملك كثير من العائدين براعات اختراع للتكنولوجيا.
من المؤسسات التي أنشأها طلاب عائدون كثيرون ، تعتبر شركة Utstarcom مشروعا ناجحا بدون أي شك. في عام 1991 عاد ووينغ خريج معهد التكنولوجيا بولاية نيوجيرسي الى الوطن وأنشأ هذه الشركة . بعد 10 سنوات من التطور، تحولت UTstarcom من شركة صغيرة ذات اقل من 10 موظفين الى مؤسسة كبيرة متمتع لديها 5ر2 مليار دولار أمريكي من قيمة الدخل وتحتل مكانة بين اكبر 100 مؤسسة IT في عام 2002 حسب اختيار مجلة (( فورتشن )) الأمريكية . وحقق السيد وو أرباحا ضخمة خلال هذه الفترة ، واحتل المركز 19 بين أغني 50 صينيا حسب مجلة ((فوربوس)) الأمريكية.
جدير بالذكر ، لا يجلب الطلاب العائدون من الخارج التكنولوجيا والتقنيات المتقدمة الى الصين فحسب ، بل يستوردون خبرة حديثة لادارة المؤسسة والحكومة. قال السيد وو " مفتاح نجاح Utstarcom هو " الذكاء الشرقي زائد الإبداع الغربي ".

 
صورة جماعية لأول دفعة من الطلاب الصينيين الرسمية قبل الدراسة في الخارج في عام 1872
صورة جماعية للطلاب العائدين من الولايات المتحدة في اكتوبر عام 1950
 
37 هيئة أجنبية حصلت على الموافقة لعملية الوساطة للدراسة في الخارج.
3 طلاب صينيون يدرسون صنع مشروبات في ألمانيا