تشانغ تشاو يانغ نجم الاقتصاد الانترنتي

بقلم: وانغ يانغ


لئن تلألأت سماء الانترنت الصيني بنجمة ساطعة فانها تمثل السيد تشانغ تشاو يانغ مؤسس شبكة سوهو (sohu) الانترنتية ومديرها الرئيسي.
انه متمتع بالاهلية والاسبقية لسطوع نجمه ناهيك عن انه واسع التجربة والمعرفة عن الاقتصاد الانترنتي. ولد في شيآن احدى المدن الداخلية في الصين وتخرج بدرجة الدكتوراه في معهد ماساتشوستس الامريكي للتكنولوجيا. وبعدئذ عاد الى وطنه الام ليشق سبيلا الى تحقيق طموحاته السامية وافتتاح مشروعه وهو يحمل بيده حقيبة صغيرة ومظلة مطرية بيده الاخرى وشيكا بمبلغ من الدولارات الامريكية كاستثمار المخاطر في جيبه. ومن ذلك انه شاطر فوجا من الشباب الاصغر منه نحو عشرين سنة في التزحلق على الارض امام معرض دانغداي التجاري ببكين رغبة تحدوه في ترويج نفسه والسلع الجديدة في انترنت سوهو. وقد اعتاد ان يرتدي تي شيرت الابيض وبنطلون الجنز ويركب سيارة الاجرة من دون ان يحرص على شراء سيارة خاصة .. مما يدل على انه كمؤسس الانترنت يطابق وضعه القياسي سلوكا ومظهرا.
رأيت في مكتبه صورة على رف الكتب التقطت له عندما كان يتسلق الجبل بالتعاون مع يديه ورجليه في وقت واحد. لما وجدت صورته هذه تجسد موضوع مقالتي هذه عنه بصورة تامة ادركت ايضا انها تدل على الاسلوب الصحيح لادارة الانترنت.
قال تشانغ تشاو يانغ( او تشارلز تشانغ) في عام 2001ان ادارة الانترنت مثل ركوب السفينة الهزازة سريعة الارتفاع والهبوط. ففي نظره انها مثل سوق الرساميل تطرأ عليها التقلبات السريعة، دوما وابدا. اما اليوم فقد تجلى له ان كسب الربح في الانترنت لا يتحقق الا فلسا ففلسا وادارتها ليست مثل سرعة البرق للسفينة الهزازة وانما مثلها مثل صعود الجبل ليس من الممكن ان تعتلي ذروتها الا بخطوات ثابتة وجهود دائبة.
قال تشانغ بلهجة هادئة: سوهو شهدت تعاملاتها التجارية زيادة تصل الى مرتبة العشرات بعد الفاصلة بالتتابع، خلال الثمانية فصول الاخيرة.. خاصة انها وصلت الى 36% في الفصل الذي انصرم قبل قليل. وقد بدا من كلامه هذا ان كله هو ثقة. وهدفه القادم هو النضال من اجل كسب الربح في كل الجهات بالفصل النهائي لعام 2003 او بمطلع العام الجديد.
بعد ان امضى مدة تقرب من عشرة اعوام في الولايات المتحدة الامريكية غادرها متجها الى بكين، يحمل معه 75 الف دولار امريكي كاستثمار مخاطر وظفه معلمه الامريكي روبرت في مشروعه. وفي مجرى الحديث عن سوهو قال تشانغ انها لم تعد الان مجرد موقع عنكبوتي يركز على الخدمة الاحادية للزبائن اذ ان حاضرها قد فاق ماضيها كثيرا حتى صار في وسعها ان تقدم لعملائها خير الخدمات في المجالات الاربعة كما يلي : نشر الاعلانات للمؤسسات التجارية، تصميم المواقع العنكبوتية وتبني برامج التسويق والترويج في الانترنت، توفير الخدمة الفنية لشبكة الانترنت العنكبوتية، ووضع قوانين التسعير لنهائي الخدمة الانترنتية والتعاملات التجارية الالكترونية. طبعا تتم كل هذه الامور على اساس شبكة الانترنت العنكبوتية في حين ان معاملاتنا التجارية بكاملها تدور حولها.
اكد تشانغ اكثر من مرة ان سوهو تثابر بصفتها واسطة اعلام نظامية، على التعلم من الوسائل الاعلامية التقليدية، متمنية بذلك تغيير تطبع الاوساط الانترنتية بالخشونة وقليل الدقة. لا يخفى على احد ان شبكة الانترنت العنكبوتية قد أتت اليوم وسيلة اعلام محورية بين شباب المدينة. ان سوهو كشركة متأصلة في الشبكة السالفة الذكر ستغتنم بكل تأكيد مثل هذه الفرصة لمضاعفة الجهود في توفير اجود الاخبار لزوار موقعها. سوهو ظلت وما تزال وهي في حين تغطية الاخبار، تعير جام الاهتمام للعناية الانسانية وروح المسئولية الاجتماعية والاحساس بالاثارة الاخبارية. ونحن نتعهد بالتفسير الجديد كل الجدة للاخبار المنشورة على شبكة الانترنت العنكبوتية.
اضاف تشانغ يقول ان سوهو موقع منفذ انترنتي بالاكبر عددا من الزوار في الصين. وبالاشارة الى نسبة النقل عن صفحات سوهو فان بر الصين ظل يمثل الاكثرية الساحقة منها.. باعتباره سوق صينيين تبشر باوفر الامكانيات لزيادتها المستقبلية. لعلها تفوق تزهو به سوهو.
تشانغ ظل على ثقة تامة بان هذا التفوق ممكن ان يجعل له ربحا. فقد قال في هذا الصدد ان الناس حينما يزورون موقعنا العنكبوتي يجدون بسهولة اننا نعرض لهم سلعا للبيع تثير تعطشهم الى شرائها. فعلا اصبح الان ابتياع السلع بواسطة المواقع العنكبوتية عادة مرعية.
سنربح عما قريب، بواسطة الانترنت بكل تأكيد. لما قال هذا تشانغ لم يكن كأنه وصف لنا ذلك الحلم الجميل الذي نسجه بنفسه لموقعه العنكبوتي، قبل ستة اعوام .. الحلم الذي يتعذر تحقيقه.. وانما بدا كما لوانه سرد لنا تجربته الشخصية.
تشانغ من طبيعته ان يهوى تسلق الجبال.. ولكنه يهوى اكثر تنمية مشروع سوهو. وبحبه العارم للانترنت على وجه التحديد فانه ظل يتفانى في العمل على زيادته ازدهارا ونموا على ضوء الظروف الواقعية، من دون ان يركض وراء نجاحات سريعة ومنافع عاجلة..
في صيف العام 2003شارك في تسلق قمة جومولانغما، جنبا الى جنب مع الفريق الصيني لتسلق الجبال. لما اعتلى مكانا يرتفع 6666? فوق مستوى سطح البحر تناهى الى سمعه نبأ مفاده: سعر اسهم سوهو ارتفع ارتفاعا حاميا حتى استوى بسعر اسهم ياهو(yaho).. ان هذا معجزة لم يكن في استطاعته ان يتوقع حدوثها اطلاقا في حين مبادرته الى تأسيس موقع سوهو. والحق انه انتظر هذا الحين الثمين منذ 5 سنوات ?4 اشهر.
اسهم سوهو تعدى سعرها كثيرا ما كان عليها في يوم تسويقها في العام 2000. وقد حدث ان اجمالي قيمتها السوقية تجاوز بليون دولار امريكي في 4 يونيو2003. وبهذا اصبح، حاليا تشانغ الذي رأى النور في 1964 صاحب مئات الملايين.. اذ انه امتلك ما يقرب من ربع اسهم سوهو.
ان تشانغ لم يكن مقضيا عليه بالنجاح فور ولادته. والانكى من ذلك انه لم يعرف مثلا عليا سامية ليتطلع اليها في اغلب الاحيان. ومن ذلك حدث ان مضطرب التفكير قد انتابه لفترة من الزمن بعد ان فاز عبر الامتحان بالمنحة الدراسية باسم السيد تشنغ داو لي العلامة الامريكي الفائز بجائزة نوبل.. عندما كان وهو في الثانية والعشرين من عمره، يتابع الدراسة في جامعة تشينغهوا. فوزه بالمنحة الدراسية قد اعطى دليلا على ما له من ذكاء وكفاءة. ومع ذلك فانه لم يكن قد تاب الى رشده. وقد امضى السنة الدراسية الاخيرة في الجامعة بلا استعداد مسبق.
امضى تشانغ عدة سنين في الولايات الامريكية. وخلالها ظل يتلمس خواطره وهواجسه. في بادئ الامر عقد ضميره على الانهماك في الدراسة حتى يصبح عالما فيزيائيا يستحق الفوز بجائزة نوبل. ولم يمض على ذلك الا وقت قصير حتى اكتشف ان هدفه هذا لم يكن يناسبه ابدا. ففي نطره ان "هؤلاء الفائزين بجوائز نوبل لا يثيرون الانتباه على الدوام كما ينشده". على سبيل المثال ان تشن نينغ يانغ الفائز بجائزة نوبل لعلك ترى ملامحه مرة على شاشة جهاز التلفزيون من خلال لجوئك الى مليون جلسة امامها. تشانغ من طبيعته ان يضجر من الوحشة ويعتاد ان يبرهن على بقائه لغيره. والاكثر من ذلك انه يأمل ان يقدم كما فعل مايكل جاكسون، رقصا مميزا باعداده الشخصي مما جعل له وزنا لمثل الصنم في الانظار. فلا غرو انه قد لعب دورا في اعلان اعدته شركة اعلانات. وفي مجرى الحديث عن هذا الحلم الذي يراوده اضاف اليه الصفة المفرطة المبالغة والمناسبة ألا وهي crazy( مجنون)!
"البقاء الرقمي" كان اصطلاحا شائعا جدا في الفترة بين عامي 1997?1998. كان تشانغ اول شخص نقله الى الصين. لذا اثنى عليه كل شفة ولسان في البلاد. وفي نوفمبر 1998ضمته مجلة تايم الامريكية الى قائمة الـ 50 بطلا رقميا في كافة العالم. ومن ثم اختارته مجلة آسيا الاسبوعية شخصية لغلافها الامامي في يوليو العام 1999. وليس هذا فقط بل اسفر عن وجهه مرارا وتكرارا اما على الصحف واما في المجلات.. في تلك الايام. وعلى هذه الشاكلة سلطت عليه الاضواء على طول. وقد جرت على الالسنة تسميته بلقب " البطل الرقمي" بدلا من اسمه الحقيقي.. في اغلب الاحوال.
سؤال: ايها السيد تشانغ هل انت مثالي؟ جواب: دوما وابدا.
قال تشانغ: لم يخطر ابدا في ذهني ان استقيل من خدمة سوهو الا اذا لم يرتض للغاية بعملي مجلس إدارتها. قلت له: سوهو لا يمكن ان تكون في حالة سليمة ان لا تبتعد عنها. فرد علي قائلا: شركة ميكروسوفت الامريكية ظلت تمارس عملها ولم تكن بمعزل عن رئاسة بل غيتس. ورغم ذلك اعتبرت افضل شركة في العالم بأسره. واذاما قورنت مع غيتس الذي تنازل عن منصبه للسيد بالمر في عام 1998فاني ما زلت فتيا جدا.
من يهوى تسلق الجبال لا بد له ان يحبها والا يتعذب في تفسير تعصبه لها. بعد ان استأذنت تشانغ خطر في بالي اني لم اسأله: سوهو التي تعمل فيها، هل هي مجرد مؤسسة تخدمها او حبيبة لك؟

 
تشارلز تشانغ عمره 39 سنة CEO لسوهو
تشانغ مهندس ومدير رئيسي في سوهو
 
تشانغ امله كبير ان يبني اكبر موقع منفذ عنكبوتي للصين
تشانغ الذي ضم الى الفريق الصيني لتسلق الجبال في صيف 2003 يبدو كما في الصورة، وهو في طريقه الى صعود قمة جومولانغما.
 
تشانغ يعبر واحدا من المجاري الجليدية
تشانغ يشارك زملاءه في الاحتفال بعيد رأس السنة الجديدة