يتربع مستشفى ((
هوقوسي )) في ديار كلاسيكية مربعة الفناء ببكين وهو خاص لعلاج الأمراض
بطب التدليك التقليدي الصيني. ذات يوم، التقيت فيه رجلا وامرأة من
إسبانيا، وهما جاءا إلى الصين لتعلم الطب الصيني. اسم الرجل كارلي
والمرأة هي ماريا.
علاج المرض عن طريق طب التدليك الصيني عريق الينبوع وطويل المجرى.
في العصر الحجري الحديث قبل 4700 سنة , بدأ أجداد الصينيين في مجاري
النهر الأصفر، يلخصون تجاربهم الأولية في علاج المرض بالتدليك والتي
كسبوها خلال الصمود طويلا أمام الطبيعة التي ناصبتهم العداء، جاعلين
من التدليك .. هذا الفعل العفوي الغريزي، تحول تدريجيا إلى طب خصوصي
بدائي. بعد تطور دام آلاف السنين، أصبح التدليك حلقة هامة من سلسلة
الطب التقليدي الصيني. لذا، قد جلب كمية كبيرة من الأجانب لتعلمه في
الصين.
جاءت ماريا إلى الصين خصيصا لتعلم طب التدليك. كانت تدرس التدليك الغربي
في إسبانيا، وتريد أن تتعلم معلومات أكثر عن التدليك الصيني حتى تقدم
للمصابين أكثر صحة وسلامة بعد العودة إلى بلادها.
تصل ماريا إلى المستشفى في تمام الساعة الثامنة والنصف صباحا كل يوم.
وبعد التسليم على كل من زملائها الأطباء ترتدي جلبابها الأبيض لبدء
الدراسة والعمل التطبيقي. وجهها الغريب يلفت نظرات كل من المرضى الزوار
أحيانا.
ماريا من المتعلمين البادئين، فلا يسمح لها الطبيب الصيني بعلاج المريض
مباشرة، ويطالبها فقط بممارسة التدليك على جسمه هو نفسه بعد أن عرفت
مواقع التدليك على الجسم واستوعبت مهارة التدليك الأساسية.
حددت فترة دراستها فقط بـ 15 يوما، فبذلت كل ما في وسعها في الدراسة.
قد ملأت عشرات الأوراق في دفترها بما تعلمته من المعلومات. لقد عبر
معلمها الطبيب عن رضاه بنتيجة دراستها. تلقيت أنا كـ " مريض " علاجها
بالتدليك، وشعرت شخصيا بنجاحها في الدراسة.
السيد كارلي زوج ماريا، إسباني ? صيني الأصل. جدته صينية وأمه هندية،
تجري في شريانه دماء أسيوية. عرف تاريخ الصين معرفة جيدة، وتعجبه الثقافة
الصينية. يحب رياضة الكونفو ( رياضة الووشو ) الصينية. قال لي : "
في إسبانيا مدارس لتعليم التايكوندو والكاراتيه، ولا يوجد مدرسة لتعليم
الكونفو الصينية. " يحاول تعليم الكونفو في وطنه بعد إكمال دراسته
في الصين.
كلما دار الحديث عن الكونفو، يتأثر كارلي. أخبرني بأنه عاد من معبد
شاولين ( موطن الكونفو ) في خنان مؤخرا، حيث شاهد بأم عينه الكونفو
الصينية الحقيقية. لقد عرض رهبان المعبد مهارات متعددة وصعبة لهذه
الرياضة أمامه. وجدير بالذكر أن راهبا مخضرما خطي محاذاة وجه الجدار
إلى أعلى عدة خطوات. أعجبه ذلك كثيرا حتى يعتقد بان ما شاهده غير معقول.
لم يشاهد ذلك في الماضي إلا في الفيلم السينمائي. قال مازحا : " لو
أصبت بالمرض عالجته زوجتي .. هي تعرف طب التدليك الصيني. "
خلال مكوثهما في بكين، زارا كثيرا من الأمكنة الأثرية والمنظرية في
وقت الفراغ، بما فيها حديقة بيهاي والقصر الإمبراطوري وحديقة القصر
الصيفي والسور العظيم. مع أنهما لا يفهمان الصينية، قد أحرزا مساعدات
الصينيين في الزيارة الصينيين. يحبان بكين، سوف يجيئان إليها للزيارة
في الإجازة الصيفية القادمة، وستصبح بكين أكثر فتنة وجمالا قتذلك...