فن الاستعادة

بقلم وكاميرا : سي شياو جيان


متحف القصر الإمبراطوري معروف أيضا باسم المدينة المحرمة، يجتذب عشرات الألوف من الزوار كل يوم. كثير منهم تذهله الأعمال الفنية القديمة القيمة وعديمة العيوب. ولكنهم ربما لا يدركون أن هذه الأعمال هي في الواقع مستعادة. هوه هاي جيون ? حوالي 60 سنة ? هو أحد الخبراء في فن استعادة الآثار الثقافية في متحف القصر.
يعمل حاليا مديرا لقسم الأحجار النفيسة والساعات الجدارية بمتحف القصر. كان قد زاول استعادة الآثار الثقافية لعشرات السنين. هو يتولى مع فريقه مسؤولية الترميم والاختبار للآثار المحفوظة بالمتحف، مثل الفخاريات والخزفيات وحجارة الأختام النفيسة والساعات الجدارية والرسوم وصناديق المجوهرات. وغالبا ما يشبه فريقه بمستشفى للآثار الثقافية.
في الآونة الأخيرة قال : " أنا كبير الأطباء للأدوات البرونزية. "
في عام 1962? قبل (( هوه )) وقتها في السابعة عشرة من العمر بمتحف القصر، وبدأ يتعلم ترميم وصيانة الأدوات البرونزية ? عمل فني معقد يحتاج إلى معرفة واسعة وخبرة عملية على حد سواء. مارس مهاراته في خلال النهار، وقرأ كتبا نظرية حول التاريخ والكيمياء وعلم الجمال في الليل. بالإضافة إلى المهارات الأساسية المتنوعة، مارس (( هوه )) قدرات هامة أخرى ? الجلوس. ثمة مثل مشهور حول هذه المهنة يقول : " افتح عينيك واسعتين، وكن متمهلا وحريصا في عملك اليدوي. " كان في العادة يستغرق عدة أشهر، بل نصف سنة، لإصلاح قطعة برونزية واحدة.
قال (( هوه )) : " العمل في هذه المهنة كان لا بد من أن أكون صبورا، وقادرا على تحمل الجلوس فترة طويلة. "
بعد تدريب دام 42 عاما، أصبح (( هوه )) معلما كبيرا في إصلاح الآثار الثقافية. فعبر السنين، استعاد مئات الآثار المهمة، تطلبت تقنيات شديدة التعقيد وما لا يحصى من الأدوات التي احتاجت فقط عملا بسيطا مثل اللصق والترميم.
ذكرى استعادة إناء قديم لمواد غذائية مع معلمه في سنواته الأولي ما زالت حية في ذهن هوه. إناء الطعام اشتهر بما عليه من كتابات منقوشة تصف الحملة العسكرية لرجل وعودته في أيام أسرة تشو الغربية الملكية ( حوالي 1100 ? حوالي 771 قبل الميلاد ). عندما اكتشف تشنغ تشانغ شين ? عامل في متحف العاصمة ? قطعة الإناء في كومة كانت في طريقها إلى وعاء الصهر، خطفها وقدمها إلى متحف القصر.
حسب شكل تلك القطع، قرر (( هوه )) ومعلمه أن هذه القطعة الأثرية لا بد أن تكون لوعاء طويل الساق، وكان مقطعان مفقودين من مجموع 196 مقطعا كتابيا. عرف (( هوه )) أن له مهمة شاقة. ابتداء من الساقين، استخدم القولبة والصب والصقل وأخيرا أعطى القطع مظهرها القديم. ولما تم عمل الساقين تحول هوه إلى عمل القاعدة ثم البطن وأخيرا الفم. وفي الأخير، جمع هوه القطع ولحمها مع بعض.
لما عرض هذا العمل المكتمل في متحف العاصمة، امتدح خبراء الآثار الثقافية المهارات الفائقة والعمل الدؤوب الذي بذله هوه. إن نجاحه في ترميم الإناء قد أضاف صفحة باهرة للتاريخ الصيني والمحافظة على الآثار الثقافية ودراستها.
إن هوه كخبير في الآثار الثقافية، قد قدم الكثير من الطلاب إلى متحف القصر. وأيضا أن هوه قد اكتسب تقنيات حديثة مثل الصب وإزالة الصدأ والتغلغل في حين يرث المهارات التقليدية.
متحف القصر يستقبل زوارا كثيرين في كل يوم. ويجد هوه أعظم بهجة حين يرى الزوار في مديح ما تتحلى به الآثار القديمة من مهارات ترميمه الفائقة.

ترميم أداة برونزية لأسرة تشو الغربية ( حوالي 1100 ? 771 قبل الميلاد )
إزالة الغبار بفرشاة ناعمة الشعر
هوه يعلم طلابه كيفية ترميم رسم قديم
الاهتمام بكل بوصة لتمثال رأس بوذا
في كل صباح, يقوم هوه بنفسه بفتح باب قاعة المعرض التي يتولى مسئوليتها ترحيبا بالزوار من عموم العالم.