سحر قوانغتشو
كتابة: هوانغ يونغ مي


لئن تعرف طريق الحرير البحري الممتد بين الصين ومصر والذي بلغ عمره اكثر من الفي عام فان قوانغتشو مدينة في جنوب الصين نقطة انطلاقه الشرقية.. مع العلم ان الاسكندرية ميناء مصر نهايته في الغرب.
في الفترة المبكرة العائدة الى ثمانيات القرن الماضي شرعت قوانغتشو كاول مدينة انصرفت الى تنفيذ سياسة الاصلاح والانفتاح في الصين يسلك طريق اقتصاد السوق. ومذذاك شهد اقتصادها نموا مطردا بمرتبة العشرات في المئة. وقوتها الفعلية العامة والشاملة احتلت المركز الرابع من بين المدن الصينية. باختصار كانت قوانغتشو وما زالت محط انظار العالم، لتميزها بالازدهار التجاري والثقافة الفريدة في اقصى جنوب الصين.
الان هبت تطلب،اعتمادا على قوتها الحقيقية الهائلة، ان تكون مستضيفة للمهرجان الرياضي الآسيوي لعام 2010. فسرعان ما أصبحت مركزا لمزيد من اهتمام العالم كله.
هناك كثير من هؤلاء الذين اعادوا زيارتها قالوا متعجبين: يا لها من ملامح جديدة اكتست بها المدينة .. والسبب في ذلك انها تتغير يوميا بالكاد اذا صح التعبير.
الغرباء الذين سبق لهم ان اقاموا فيها لامد طويل حينما عاودتهم ذكراها تنهدوا شوقا وتحسرا: انها عزيزة عليهم ? لم يتضجروا منها ابدا في أي وقت من اوقات اقامتهم فيها. السبب في ذلك ان الحياة فيها لا تبعث على اليأس مطلقا.
انها في زاوية من زواياها تبدو كما لوانها وجبة فخمة من الطعام تثير الشهية ويتطلب اعدادها اكثر من الفي عام والاطباق المقدمة لها ينبغي ان تتميز بمظاهر جديدة مع كل يوم ناهيك عن ان كلها تتمتع بطيب المذاق ...
لون ولمعان قوانغتشو
قوانغتشو من طبيعتها ان تعانق الجميع.. وهي تركض دوما وابدا سعيا وراء اتباع التيار السائد المتعدد الألوان الزاهية .. تلك التي سرعان ما تزدهي بها المدينة كلها، وبالسرعة المماثلة تعجب بها وتتقلد بها المدن الاخرى في عموم البلاد. انها اول مدينة صينية سايرت ركب كبريات المدن الدولية. مجموع عناصر الموضة لا غنى عنه لاي مدينة دولية على وجه التحديد. بتفوقها الجغرافي وصلت الى الطليعة فانبرت لتربط نفسها بالعالم الخارجي قبل غيرها في الصين. فيجوز القول انها ظلت رائدة لاتباع الموضة من حيث المعلومات والمفاهيم والانشاءات المدنية والتيارات الثقافية ومجالات اخرى.. في عموم البلاد.
في السنوات الاخيرة اصبحت ثقافة الموضة للمدينة تنبض بالنشاط والحياة اكثر فاكثر. فقد اقيمت فيها شتى انواع النشاطات المتبعة للتيار السائد بما فيها، مثلا، اسبوع الموضة المدنية، مهرجان الازياء الدولي، معرض سيارات الموضة، ومعرض ديكور الموضة.
على ما يقال: من السهل ان تضل الطريق في بحر من الاضواء والالوان يذهل الخواطر لو عشت في قوانغتشو ولم تكن حذرا للحظة. لكن ذلك ليس فخا وانما أتى فراغا يمكن للناس ان يتصرفوا فيه على هواهم.. حيث انهم يقدروا على اثارة كل ما لهم من خلايا لتتراقص ما داموا يضبطون ايقاع الحياة بينما يمكنهم ان يرخوا ظلالا جذابة على مشاهدهم اليومية بمجرد مزج الوان حياتهم على خير وجه.
قوانغتشو المشرقة بالالوان تتغير على الدوام، بحكم العادة حاملة معها التجديدات اليومية.
اريج قوانغتشو
لقب قوانتشو: مدينة الازهار. شتى انواعها تتفتح في جميع فصول العام تهليلا للأصدقاء المتقاطرين إليها. منذ زمان طفقت المدينة تجتذب بشذى الزهور التي تشتهر بها، السياح والزوار من كل مهنة وحرفة.. خاصة يحب ارباب التجارة ورجال القلم ان يحطوا رحالهم عندها. وبالتالي نقل هؤلاء الذين مكثوا فيها اريجها الى مختلف انحاء العالم.. بعد ان تركوا لها ما كان لهم من ثروات مالية وعقلية.
الظروف الطبيعية للمدينة ليست فقط انها تناسب نمو الزهور المتنوعة بل تخلق ايضا بيئة حياتية ممتارة لافساح المجال الاوسع امام حكمة الشعب وابداعه من حيث السياسة والاقتصاد والثقافة.
منذ القدم ظلت قوانغتشو كمدينة تجارية ذائعة الصيت في الداني والقاصي. وسوف تظل مركزا اقتصاديا في الصين واجمالي قيمة الناتج المحلي في حوزتها سيكون اعلى من معدل زيادته في عموم البلاد خلال العشرة اعوام المقبلة اذ انها ستحافظ على زيادة سريعة فيه بكل ما في وسعها. وعلاوة على ذلك نمت ثقافة لينغنان التقليدية التي تنفرد بها وترسخت في غضون السنوات الاخيرة. استجابة لنداء بناء "المقاطعة الحضرية الاعظم" بادرت المدينة في العام الماضي الى استعراض ما تنفرد به من منجزات للثقافة التقليدية والإنشاء والتعمير الى جانب تقديم العروض الفنية الحاوية على تشيوي يي(فن الغناء والقص) والالعاب البهلوانية وموسيقى البوب ونماذج الازياء الجارية.. الخ. ثقافتها المحلية فريدة وتبدو كأنها زهرة رائعة لونها فاتح ورائحتها خفيفة.. غير انها خلابة واصيلة.
دع مئة زهرة تتفتح. وكل منها يعبق برائحته الذكية. واريج زهر المدينة يسحر القلوب.
لذائذ قوانغتشو
لمأكولات قوانغتشو شهرة عالمية. وسكانها متشددون في الاكل وبارعون في اعداد المشتهيات. ففي وسعهم ان يعدوها بما يفوق الف نوع من مواد. تعج ازقة وشوارع المدينة بالمطاعم بين كبيروصغير وهي مفتوحة الباب على الزبائن طوال اليوم لاطعامهم اول النهار، ظهرا، مساء، وفي الهزيع الاخير من الليل.
اهالي قوانغتشو متأنقون في الطعام .. ذلك لان ارضها غنية بالمشتهيات المتعددة الانواع التي يمكنهم ان يفضلوا منها. الطباخون المحليون جميعا على المام بقول مأثور: لتجارة المواد الغذائية المحلية تقليد فقط وما فيها اصيل. مراد ذلك: المأكولات المحلية في معظمها يتم اعدادها بحسب الاصول التقليدية لاجل الحفاظ على ما لها من المذاق الأصلي. وليس ذلك فقط بل يدخل عليه تعديلات واصلاحات بدون اتقطاع ? حتى يصبح من حسن الى احسن مع مرور الايام. عليه يجوز القول ان فن الطبخ الخاص بالمدينة كان وما زال من الدرجة الاولى في الصين والعالم على حد سواء.
تأنق القوانغتشويين الشديد في الاكل قد يكون له صلة برخاء حياتهم. بلدتهم ظلت ميسورة الحال منذ القديم.. مما جعلهم يعيشون في الرخاء جيلا بعد جيل. لذا يتناولون المواد الغذائية، يوميا لا لاجل الشبع فحسب بل لاجل السعي وراء الملذات ايضا. فالاكل بالنسبة اليهم ما هو الا حاجة يرتاحون اليها.
القوانغتشويون يعيشون الحياة الرغيدة ويتمتعون بالاطعمة الشهية على اختلاف الانواع والاشكال. لذا يمكنهم ان ينسوا عفويا بعض الاشياء التي تزعجهم بما فيها مثلا الفشل، الشعور بالقلق والشقاء، والحنين.. وبالكاد يكونون يوميا منشرحي الصدر.

منظر من حي تيان خه المبني حديثا في المدينة
سكان قوانغتشو يقومون بالرياضية البدنية في الصباح
 
تجديف قارب التنين للاحتفال بعيد دوان وو التقليدي( اليوم الخامس من الشهر الخامس حسب التقويم القمري الصيني)
اعداد الحساء المحبب لاهل قوانغتشو في واحد من المقاصف المحلية
مشهد من سوق الزهور بمناسبة عيد الربيع
معبد اجداد لاسرة محترمة في المدينة
شارع بكين – شارع المشي على الاقدام زاخر بالنشاط والحيوية وقد تم العثور فيه على اطلال من المدينة القديمة العائدة الى نحو الف سنة، في 2002.