|
في 1984وطئت
اقدام الصينيين، لاول مرة، ارض القطب الجنوبي. وعلى ذلك مضت عشرون
سنة قام فيها الفريق الصيني للاستقصاء العلمي للمنطقة القطبية بـ 19
رحلة استطلاعية في القطب الجنوبي ورحلتين لنفس الغرض في القطب الشمالي.وكانت
المنجزات العلمية للصين في هذا المجال محل اعجاب من جمبع بقاع العالم.
في هذا العدد ننشر بعض الصور الفوطوغرافية التي التقطها المصور وان
كون في القطب الشمالي،احياء للذكرى العشرين لقيام الصين بالاستقصاء
العلمي في المنطقة القطبية.. وايضا لتحذير الناس من الاعتزاز بديارنا
المشتركة هذه.
بقلم:
شياو ينغ قطبا الجرم السماوي الذي نعيش عليه - القطب الجنوبي والقطب
الشمالي- في نظر معظم الناس انهما يظلان قائمين في مجرى تخيل. المصور
وان كون من حسن الحظ انه قام على متن سفينة الاستطلاع العلمي الخاصة
بالفريق الصيني للاستقصاء العلمي في المنطقة القطبية بسفرتين الى القطب
الجنوبي وسفرة الى القطب الشمالي. وهو شهد العمل المثمر الذي قام به
الفريق الصيني السالف الذكر في المنطقة القطبية وتمتع بفيض من جمالها
يحرك اوتار القلوب.
وان كون المراسل وفير التجارب والتابع للمحطة التلفزيونية المركزية
الصينية سبق له ان طاف منطقة هوهشيل بلا سكان في حدود التبت وشينجيانغ،
الصين وقام بتغطية بعض القبائل البدائية الافريقية. عندما وقع اختيار
المراسل المرافق لفريق الاستطلاع العلمي للمنطقة القطبية عليه قبل
المهمة، بكل رضى رغم ان تأديتها يتحدى الخطر بكل معنى الكلمة. لما
حط رحاله في المنطقة القطبية اثارت المشاهد الطبيعية فيها حماسته للابداع
الفني فهم يسدد، متلهفا،العدسات نحوها واخذ صورة بعد صورة لها تنعكس
على ما تتميز به من جمال هاديء معزول تماما عن العالم الخارجي واسرار
لا احد يعرفها.
في القطب الشمالي كان هدفه الرئيسي تصوير الحيوانات التي تنفرد بها،
بالفوطوغرافية. حيوانات القطب الشمالي مثل الفيل البحري، الدب القطبي
والفهد البحري ليست نادرة الوجود منطقته. ومع ذلك ليس من السهل ان
يجدها الباحث.. خاصة الفيل البحري القطبي قلما يكتشفه.. ذلك لان كلها
شديد الحساسية. عادة يكون قد طفت فوق الماء في حين كون البيئة حولها
ساكنا. امضى عدة ليالي في انتظار الفرصة الملائمة لاجل تصوير الفيل
عن قرب. حينما اوشك صبره ان نفد لاح امام عينيه كائن ضخم يعوم فوق
الماء.. الا وهو قطيع من الافيال. وحينذاك طار قلبه من الفرح بتحقيق
الامل المنشود أخيرا. وقد كان ذلك في الاقليم المغطى بالثلوج العائمة
من بحر كتشوتشي للمحيط المتجمد الشمالي- خط العرص الشمالي نحو 72 درجة.
الدب القطبي كاسح جدا. فلا يجوز مطلقا ان يقترب منه الباحث. فريق الاستقصاء
العلمي لم يصادفه ابدا، طيلة شهرين من اقامته في منطقة القطب الشمالي.
عشية عودته الى البلاد بادر وان كون سوية مع مراسلين اخرين الى نصب
خيمة على سطح الجليد على بعد 3 اميال بحرية عن مكان رسو سفينة الاستقصاء
العلمي، حرصا على الاكثار في التصوير. قبيل الفجر حدث ان واحد من اعضاء
الفريق صاح بغتة: "ها هو الدب القطبي.. تعالوا.. شوفوا!" فما لبث وان
كون ان سدد العدسة نحو ذلك الدب البسيط الجذاب. على غير الحسبان ان
الدب لم يكن مرتبكا امام الناظرين اليه بل سار بخطى هادئة نحوهم. كان
وان كون في غاية الفرح بانه استطاع تصوير الدب بالقرب منه. الدب كحيوان
آكل اللحوم، من طبيعته ان يهاجم الناس بكل تأكيد لو فوجيء بهم. وبالتالي
ما ان اتم وان بعض اللقطات له حتى أطلق ساقيه للريح متوجها نحو السفينة
للاستطلاع العلمي، ? لم يتركه يقرب مزيدا من المسافة بينهما. ولما
اعتلى السفينة ادرك ان فعله كم كان خطير! واذا قورن الدب مع النورس
فان الاخير ودود وانيس. ومما يدل على ذلك ان سفينة الاستطلاع العلمية
لم تكد تدخل المحيط المتجمد الشمالي حتى انبرى ليرافقها ولم يغادرها
في طريقها الى الامام.. مثل ظلها.. فيا له من مشهد رائع.
المصور وان كان شديد التأثر في الحديث عن تجاربه في الاستقصاء العلمي
للقطب الشمالي.. اذ انه قال: لا بد لي ان اقوم بجولة جديدة فيها اذا
اتيحت لى فرصة من حيث ان كل كائناته تستحق التدوين. لما اصبح الجو
العالمي دافئا اكثر فاكثر اخذت ثلوج المحيط المتجمد الشمالي تقل بلا
انقطاع بخلاف تقلص مساحتها. ودائرة القطب الشمالي لم تعد ارضا نظيفة
كما ظروفها زادت رداءتها يوما فيوما. وعلى هذا الاساس حدتني الرغبة
الملحة في التقاط الصور الاكثر لها لحث مزيد من الناس على حماية ارضها
النقية التي شرعت تضمحل مع مرور الايام.
|
|
|

|
|
|
|
|
|