400 رئيس دولة ورئيس حكومة صعدوا إلى سور الصين العظيم
بقلم : وانغ تشونغ مين
كان يوم 7 سبتمبر
2004? يوما منعشا من أيام الخريف في بكين. استقبل سور الصين العظيم
فيه زعيمة دولة سانت لوسيا بيرلت لويسي، وهي الرئيس رقم 400 الذي صعد
إلى السور العظيم القائم في بادالينغ ببكين. والزعيم الأول الذي صعد
إلى سور بادالينغ ببكين هو رئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو.
على السور العظيم، تمتعت الرئيسة لويسي مسرورة بضخامة السور العظيم
وروعة مناظره وتفوق هندسته المعمارية ودقة نظامه الدفاعي. في ذلك الوقت،
لم تعرف أنها أصبحت الزعيم رقم 400 الذي صعد إلى السور العظيم خلال
50 سنة مضت. في غاية الدهشة، تسلمت تحية حارة من موظف وزارة الخارجية
الصينية، وتسلمت من يده شهادة لذكرى صعودها كزعيم الدولة رقم 400.
كتبت لويسي في سجل الزوار : " زيارة السور العظيم تهز قلبي. سوف أحافظ
على الذكرى التي تتركها الزيارة في نفسي. السور العظيم رمز إلى السلام
والوفاق وحسن الأمنية في العالم. "
في أكتوبر 1954? وبصحبة شو إن لاي رئيس مجلس الدولة الصيني الأسبق،
زار رئيس الوزراء الهندي نهرو السور العظيم في بادالينغ ببكين. ومنذ
ذلك الوقت، أصبح السور العظيم مجالا لاستقبال الحكومة الصينية كبار
الضيوف الأجانب.
مضى نصف قرن على ذلك. تغيرت الأوضاع السياسية الدولية تغيرا جذريا،
غير أن السور العظيم ظل يحتل مكانة لا بديل لها في نفوس الشعوب والزعماء
لمختلف البلدان بوصفه رابطة للاتصالات الودية بين شعوب العالم. ومن
بين الذين زاروا السور العظيم في بادالينغ ببكين من الزعماء والرؤساء
: الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون، والرئيس الأمريكي الأسبق
رونالد ريغان، والملكة البريطانية إليزابيث الثانية، ورئيسة الوزراء
البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر، والإمبراطور الياباني آكيهيتو،
والرئيس الروسي السابق بوريس يلتشين، والرئيس الأمريكي جورج بوش، والرئيس
الروسي بوتين، ورئيس كوريا الجنوبية رو مو هيون. وأبقوا فوق السور
آثار أقدامهم وإعجابهم ? شتى مشاعرهم.
السور العظيم مع الأمة الصينية في السراء والضراء
قبل تأسيس الصين الجديدة، قاسى السور العظيم الأمرين مثله مثل الأمة
الصينية .. تهدم قسما وقسما، وأصبح في حال يرثى له. في العام 1952?
رفع كو مو جو نائب رئيس مجلس الشئون السياسية ( مجلس الدولة اليوم
) ومدير لجنة الثقافة والتعليم اقتراحا بشأن ترميم السور العظيم من
أجل استقبال الزوار المحليين والأجلنب. ومنذ ئذ، استعاد السور العظيم
القديم شبابه مع تحرير الأمة الصينية. في العام 1987? أدرجته الأمم
المتحدة في قائمة أسماء " التراث الثقافي العالمي ".
حاليا، عندما يصعد إليه الزائر ليشهد عظمته كأنه عمل فني ضخم يمتد
بين الجبال الخضراء على الأرض وبين السحب البيضاء في السماء الزرقاء.
في خمسينيات القرن الماضي، صعد إلى السور العظيم ببادالينغ ? بكين،
ثلاثة من زعماء الدول ورؤساء الحكومات.
وفي ستينيات القرن الماضي، صعد إليه تسعة منهم.
وفي الثمانينيات صعد ليه 80 منهم.
وفي التسعينيات صعد إلأيه 165 رئيسا.
وفي الـ 4 أعوام الأولى من هذا القرن 76 رئيسا.
?160 من بين 400 رئيس أجنبي تركوا تحياتهم وثناءهم في السور العظيم
تعبيرا عن أمنيتهم في السلام العالمي. ومثل هذه النقطة السياحية النشيطة
نادرة الوجود في الصين وفي العالم.
السور العظيم عند بادالينغ مجد للحضارة الصينية القديمة ورمز إلى عودة
ازدهار الأمة الصينية.
سور بادالينغ العظيم .. رمز السلام والصداقة
جاء هؤلاء الرؤساء من مختلف البلدان والمجتمعات. تختلف ثقافتهم وعقيدتهم
ووجهة نظرهم السياسية، غير أنهم، عندما يقفون فوق السور العظيم, تنشأ
في نفوسهم رؤية مشتركة خالية من الحدود والعوائق، ألا وهي : السور
العظيم رمز السلام والصداقة.
يرى الرئيس الأرجنتيني فيرناندو ديلا روا " الذي زار السور العظيم
.. أعظم عجيبة إنسانية، لا يمكن التعبير عن نفسه باللغة. إن السور
هو رابطة الصداقة والسلام للبشرية. " كتب رئيس الوزراء البلجيكي جان
? لوك في سجل الزوار : " السور العظيم ليس حدودا، هو رمز صداقة شعوب
العالم. " وأشار أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى " أن
السور العظيم شاهد عيان على الحضارة الصينية القديمة. واليوم ما زال
يلعب دورا كبيرا في التقدم الصيني، ولا بد أن يستفيد منه الإنسان مستقبلا.
" هتف الرئيس اليمني علي عبد الله صالح فوق السور : " عاشت الصداقة
بين شعبي اليمن والصين ! " قال رئيس الوزراء المغربي عبد الرحمن اليوسفي
في كلمته المسجلة في سجل الزوار : " يسرني أن أكون كرئيس حكومة أجنبية
زائرا برقم 332 للسور العظيم الذي هو يجسد قدرة الشعب الصيني الدفاعية.
" زار رئيس أوروجواي خوليو ماريا سانجوينتي عام 1988 لأول مرة. وفي
22 من إبريل 1997? زاره للمرة الثانية، وحينئذ، وقف عليه وألقى نظراته
إلى السور المتلوي والممتمد إلى بعد. قال له مرافق صيني : " مما عرفته
أن حضرتك رسام ذو شهرة. هل تريد الرسم الآن ? " أخذ الرئيس من جيبه
ريشة فورا، وبسرعة فائقة رسم على لوح صورة للسور العظيم وكتب على اللوح
: الحضارة الصينية القديمة تجسيد في السور العظيم.
السور العظيم .. نافذة على ثقافة الرؤساء
السور العظيم مسرح يعرض فوقه محيا رؤساء العالم. في خلال نصف القرن
الماضي، أبقى 400 رئيس دولة ورئيس حكومة في بادالينغ، آلافا من الصور
الفوتوغرافية ومئات القطع من الكلمات التذكارية وعددا لا يعد من تعابير
الثناء والتقدير وما يصعب نسيانه من الطرائف والحوادث المشوقة. وكل
ذلك يشكل ثقافة رؤساء ينفرد بها السور العظيم عند بادالينغ ببكين.
في عيون الجماهير كان الرؤساء مردة أو عماليق بعيدين عن العاديين،
ولكنهم، على السور العظيم، يعرضون، بدهشتهم الواضحة وابتساماتهم الغامضة
وضحكاتهم الساذجة ومشاعرهم الصريحة، عالما لطيفا ومحترما في صميمهم.
عام 1972? عندما صعد الرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون إلى سور بادالينغ،
قال : " يا له من سور عظيم، لا يمكن بناء مثل هذا السور العظيم إلا
لأمة عظيمة. " وقالت الملكة البريطانية إليزابيث الثانية على السور
العظيم ثناء : " زرت أماكن كثيرة وأكثرها جمالا هو السور العظيم. "
وقال الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين : " هو أعظم مشروع معماري
في العالم، لم أشاهد أي مشروع مثله في مكان آخر. "
قال الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز في سجل الزوار : " جئنا إلى السور
العظيم، وشعرت بقوة مقدسة ممتدة لآلاف السنين. قد عاشت وتعيش كثير
من الشعوب المتحمسة الصديقة تحت ظلاله. نود العودة إلى بلادي حاملين
كل ما شاهدناه هنا بوصفه أزهارا جميلة. نريد مواصلة تطوير الصداقة
الحقيقية المتمثلة في التضامن الفنزويلي. "
قال الرئيس الجزائري بوتفليقه في سجل الزوار : " لا يمكنني أن أقول
إنني ما أتيت إٍلى الصين لو ما وقفت هنا .. أمام السور العظيم المعجب
والمحترم، ومع أنه عانى النكسات التاريخية, ما زال قائما على أقدامه
بثبات جاعلا من كل زائر يحترمه احتراما كثيرا. " كتب رئيس الوزراء
لجمهورية فيجي مهندرا تشاودري كلمته التذكارية قائلا : " صعد اليوم
وفد قادم من فيجي برئاسة رئيس الوزراء تشاودري إلى سور الصين العظيم
عند بادالينغ ببكين. يضم الوفد وزير المالية وأعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء
البرلمان وممثلين للأوساط التجارية. يعجبنا السور بعظمته وضخامته وجماله.
إنه من أعظم العجائب في العالم . "
لقد زار السور العظيم 4 رؤساء أمريكيين، ? زاره كل من رئيس الأوروغوي
خوليو ماريا سانغوينيتي ورئيس الوزراء التايلاندي تشوان ليكباي مرتين.
جاء الرئيس الإيطالي اوسكار لويجي سكالفارو الذي تجاوز عمره عتبة الثمانين
إلى السور العظيم في بادالينغ يوم 10 يونيو 1998. بعد أن استمع إلى
الشروح عن السور، يبدو كأنه انتشى في نهر تاريخي طويل. وفجأة، عدا
فوق السور بخطوات واسعة وسرعة فائقة. وبعد قطع 20 ? 30 مترا، توقف
قائلا : لا أريد أن أتكلم شيئا أمام هذه البناية العظيمة ولو بمثقال
ذرة. الصمت يمثل كل شئ. إن الشعب الصيني عظيم حقا وحقيقة.
في يوم 22 فبراير 2002 .. أي نفس اليوم لزيارة الرئيس الأمريكي نيكسون
السور العظيم قبل 30 سنة، صعد إلى السور الرئيس الأمريكي جورج بوش.
سأل الدليل فوقه : " إلى أين تسلقه نيكسون قبل 30 سنة ? " أجاب الدليل
وهو يشير بيده : " إلى هنا تحت أقدامنا. " قال بوش : أيوه ? أريد أن
اتقدم إلى الأمام بعض خطوات .. أريد تحطيم الرقيم القياسي الذي سجله
نيكسون. " هذا وتسببت رغبة بوش في زيارة السور العظيم في تأجيل إقلاع
طائرته الخاصة بنصف ساعة. وقبيل إقلاع الطائرة، كتب بوش في سجل الزوار
: " أتمنى لشعوبنا دوام السلام وحسن الحظ. "
في 5 مايو 1997? جاء إلى بادالينغ رئيس جمهورية كوت ديفوير( Cote devoire
) وزوجته لزيارة السور العظيم. تسلم في قاعة الاستقبال (( شهادة الصعود
)). قال له المرافق الصيني : " اليوم يوم ميلاد حضرتكم الخامس والستين.
ووفقا لعادة الصينيين، نعبر لكم عن تحياتنا القلبية. " بعد ذلك، أهدى
له تمثالا فنيا يمثل إله العمر المديد ومنقوشا بكلمات تحية حلوة. دهش
مرافقوه في القاعة. لأن الصين تحتفل بميلاد رئيسهم على السور العظيم.
ترك هذا الخبر انطباعا عميقا في نفوس شعب كوت ديفوير.
ظهر الرئيس الروسي بوتين في يوم 17 ديسمبر 2002 على السور العظيم في
بادالينغ. يومئذ، ذهب اتجاها إلى فوق السور بسرعة فور نزوله من السيارة.
توقف فجأة عند إحدى الشرفات المفرجة، وألقى نظره إلى كل زاوية للشرفة.
وبعده، قال باستمرار : " السور عظيم وجميل .. عظيم وجميل. " أخيرا،
كتب في سجل الزوار : " يعجبني كد واجتهاد الأمة الصينية وروعة المناظر
وعظمة التاريخ ! "
الرئيس الباكستاني
الأسبق آيوب خان ( الثالث يمينا ) زار السور العظيم بصحبة رئيس
مجلس الدولة الأسبق شو إن لاي يوم 6 مارس 1965.
زار السور
العظيم الرئيس الأمريكي ريغان يوم 28 إبريل 1984.
الملكة البريطانية
إليزابيت الثانية زارت السور العظيم يوم 14 أكتوبر 1986.
السيدة مارغريت
ثاتشر زعيمة المحافظين البريطانيين زارت السور العظيم يوم 9
من إبريل 1977.
الرئيس الأرجنتيني
فيرناندو ديلا روا وزوجته فوق السور العظيم ( 13/9/2000 ).
رئيس حزب
المؤتمر الوطني في جنوب أفريقيا مانديلا فوق السور العظيم (
6/ 10/ 1992).
رئيس هيئة
الرئاسة السوفياتية العليا للاتحاد السوفياتي السابق فوروشيلوف
زار السور العظيم ( 25/0/1957 ).
خلال عيد
رأس السنة الجديدة للتقويم الصيني، صعد الرئيس الأمريكي بوش
إلى السور العظيم ( 24/1/2002 ).
كرازاي رئيس
الحكومة الموقتة الأفغانية على السور العظيم ( 14/1/2002 ).
جاء رئيس
الاتحاد الروسي بوتين وزوجته إلى السور العظيم ( 3/12/2000 ).
صعدت بيرلت
لويسي رئيسة دولة سانت لوسيا إلى السور العظيم فكانت الرئيس
رقم 400 من رؤساء العالم الذين زاروا السور العظيم في بادالينغ
ببكين.