|
شرطت مياه نهر جينشا
المتدفقة الأرض إلى قسمين : الشرقي هو مقاطعة سيتشوان والغربي هو منطقة
التبت. تقع منطقة كانغبا التبتية في سيتشوان، تضم 19 محافظة من سيتشوان
ومحافظتين من يوننان وبعض المحافظات من تشينغهاي والتبت. بالرغم من
أن التبت مركز ديني وثقافي للتبتيين، تتمتع كانغبا بهيبة رفيعة في
نفوسهم. بعد توديع مدينة تشنغدو حاضرة مقاطعة سيتشوان واجتياز جبل
إرلانغ غربا، يمكن للزائر دخول منطقة كانغبا. كان هذا الطريق خطا هاما
يربط بين التبت وبين أعماق البلاد في التاريخ. وعبره كان أبناء سيتشوان
ينقلون بالياك الملح والشاي إلى التبت. ومع التعمق إلى الغرب، ضعف
تأثير المناطق الداخلية على المناطق التبتية. وعندما يقترب الزائر
من نهر جينشا، يصل إلى القلب الثقافي لأبناء منطقة كانغبا. في المنطقة
مكانان مهمان، أحدهما (( ده قه )) والآخر (( باي يوي )).
(( ده قه )) .. موطن الملك قصار
تشتهر محافظة (( ده قه )) بالملك قصار التبتي .. البطل التاريخي. يقول
القصاصون الشعبيون التبتيون إن قصار ولد في هذه المنطقة، وحصل على
لقب " الملك " بنجاحه في سباق الخيل وهو في 12 سنة من عمره. كان يقوم
بالإحسان ويعمل الخير، يؤازر الضعفاء ضد الأقوياء ويركب الأهوال والمخاطر.
بنى في الهضبة الثلجية عالما مثاليا يحلم به الإنسان ليلا ونهارا ويسمى
(( تونغ وا قون مان )).
يقولون إن قصار إله الحرب يستطيع قهر الشياطين والغيلان وإنقاذ الضعفاء.
وصفه البعض بأنه رجل عادي ذو باع طويل يستطيع الحوار مع الآلهة. إن
كتاب (( سيرة الملك قصار )) أطول ملحمة شعرية في عالم اليوم يسمى ?
" الإلياذة ( للشاعر الإغريقي هوميروس ) الشرقية ". القصاصون معظمهم
ممن هم أقل ثقافة، غير أنهم أقوياء الذاكرة، يستطيعون رواية قصة قصار
باستمرار في عدة أيام أو أكثر من عشرة أيام. يقال إن بعض القصاصين
لا يعرفون شيئا عن البطل قصار، ولكنهم، بعد أن أخرج بوذا أحشاءهم في
الحلم، وأدخل الأوصاف عن الملك قصار في دخيلتهم، يستطيعون بعد اليقطة
من النوم، أن يرووا قصة الملك استمرارا مثل النهر الذي لا ينضب.
إلى جانب مرج آشيوي الذي هو مسقط رأس الملك قصار، تشتهر ده قه أيضا
بأكاديمية خاصة لطبع الأسفار البوذية. تعتبر الأكاديمية (( الكنز الثقافي
عند أقدام الجبل الثلجي )). تقع الأكاديمية داخل مركز محافظة ده قه.
بدئ ببنائها عام 1729 من قبل الجيل 44 لآل الده قه. استغرق بناؤها
16 سنة، وحتى يومنا هذا قد مضت 270 سنة على إكمال بنائها. تعتبر الأكاديمية
الأكبر من نوعها في بلادنا. وقد أدرجت في قائمة " الوحدات الأثرية
الهامة تحت حماية مقاطعة سيتشوان ". حفظ فيها اليوم 275000 قطعة من
كليشيه الطباعة ? 3500 قطعة من كليشيه الرسم ?1350 نسخة من 400 مجلد
للكتب المطبوعة، وتنقسم هذه الكتب إلى 12 صنفا بما فيها الأسفار البوذية
الكلاسيكية والفلسفة البوذية.
باعتقاد باحثي علم التبت أن ده قد واحد من المهود الثقافية التبتية
الثلاثة. وسبب ذلك يعود إلى أن زعماء ده قه لمختلف العصور كانوا يستطيعون
قبول كل الآراء للمذاهب الخمسة البوذية التبتية واعتناقها ومساندتها،
لا يقصون أيا منها. حفظت فيها الآن طبعة قياسية لكتابي (( كانغيور
)) ?(( تانغيور )) ( هما يكونان كتاب " تريبيتاكا " البوذي المقدس
). يقال إن البوذي لا يكمل تنسكه إلا بعد أن يدور حول الأكاديمية 1111
دورة. لذا، يمكن للزائر أن يرى البوذي أو البوذية يدور حول الأكاديمية
دائما في أي يوم من الأيام وهو يحمل في يده أنبوب التلاوة الدوارة.
هذا ويمكن للزائر أن يرى أيضا عددا من الشبابيك التجارية والباعة المتجولين
حول الأكاديمية يبيعون تذكارات سياحية محببة.
تعد ده قه مهدا لمذهب الطب التبتي الجنوبي. أنشأ معبد (( قنغ تشينغ
)) عام 1450 طبا تبتيا. وأقامت حكومة محافظة ده قه في عام 1959 قيادة
مشتركة للطب والعقار التبتيين على الأساس الأصلي. وفي عام 1978? أقامت
مستشفى الطب التبتي.
باي يوي .. السعادة والرفاهية
تقع باي يوي على امتداد نهر جينشا جنوب محافظة ده قد، معناها في اللغة
التبتية (( السعادة والرفاهية )).
مدينة باي يوي صغيرة هادئة وأنيقة. طول شارعها الرئيسي 400 متر فقط.
ومع ذلك، يغطى جانباه بالخضرة. يخترق المدينة رافد لنهر جينشا من الوسط،
وتطل على الرافد من ضفافه أشجار الصفصاف. يتكئ معبد باي يوي على جبل
بشمال المدينة .. هو معبد شهير خاص لمذهب نينغ ما ( المذهب الأحمر
) البوذي. وعلى انحدار الجبل تنتشر بيوت التبتيين الخشبية الجميلة.
والمعبد بقبة ذهبية قائم على قمة الجبل. ومنه يمكن للزائر أن يرى جميع
ملامح باي يوي. في التاريخ، كان المشرف على المعبد من الجيل الرابع،
قد ذهب، بدعوة من الإمبراطور تشيان لونغ، إلى بكين. أهداه الإمبراطور
عددا من المجوهرات الذهبية والفضية، كما منحه لقب " المعلم الإمبراطوري
". ومنذ ذلك الوقت، اشتهر المعبد, قد بنيت فيه مبان فاخرة لحفظ المجوهرات
والأدوات الدينية. قام مشرف المعبد من الجيل السابع بتوسيع مباني المعبد
لحفظ ألف تمثال مذهب لبوذا اشتراها من أعماق البلاد وصورة لبوذا بارتفاع
45 ? ?400 مجلد من الأسفار البوذية. هذا، وبفضله أصبح المعبد أكثر
شهرةً في منطقة كانغبا حينذاك. في مدة ما من الأول إلى 14 من شهر مايو
لكل سنة، يقام فيه في نفس المدة في التاريخ، مهرجان ديني ضخم احتفالا
بذكرى دخول الدين البوذي من الهند إلى التبت.
يتواجد في باي يوي ثلاثة معابد شهيرة، والآخريان معبد يا تشينغ ومعبد
غاتو. في يا تشينغ يقبل عشرات الآلاف من الرهبان ( بمن فيهم عدد كبيرة
من العلماء رفيعي المستوى ) التعليم الديني التقليدي فيه سنويا. الظروف
في المعبد قاسية، يسكن الرهبان مواجهين لمياه النهر من أجل التنسك
شديد الاهتمام. كانت هذه المنطقة مصنعا للسلاح في عهد الملك قصار،
وحتى الآن، ما زالت نوعية السكاكين المصنوعة محليا أكثر جودة في المناطق
التبتية. يقع معبد غاتو على جبل بعيد عن باي يوي، والوصول إليه على
متن الجرارة الزاحفة يستغرق ساعتين. في اعتقاد الدين البوذي أن المكان
الذي أصبح الراهب فيه بوذا، يسمى " قاعدة الفاجرا ". تقع قاعدة الفاجرا
الأكثر شهرة في الهند .. موطن البوذية. يعتبر أبناء التبت معبد غاتو
قاعدة الفاجرا الثانية في العالم.
يقولون إن معبد غاتو، حفظت فيه أقواس وسهام ودروع كان الملك قصار قد
استعملها. يعبد أبناء التبت الشمس، ووضعوا في المعبد ثمار عباد الشمس
المصنوعة بالبلاستيك أو الزبدة، لأن هذا النبات ينمو ويعيش دائرا حول
الشمس دائما.
تقام في معبد غاتو احتفالات دينية سنوية، حينئذ يجئ إليه أتباع البوذية
للتلاوة والصلاة. وفي كل 4 سنوات يقام على انحدار الجبل القريب طقس
ديني لتشميس صورة بوذا.
في رحلة منطقة كانغبا، قد يرى الزائر صقورا تحلق في السماء بحثا عن
فريستها. إن الصقور مقدسة لدى التبتيين، ففي عقيدتهم أن الصقر يأكل
جثة الميت ليساعد صاحبها على دخول الجنة.
|
|
|
|
|
معبد باي
يوي
|
معبد يا تشينغ
|
عجوز تبتية
تقية ومطمئنة
|
|
|
|
|
|
موقع للدفن
الهوائي .. راهب وصقور
|
فتاة أمام
قناديل الزبدة التي تتوارثها الثقافة التبتية جيلا بعد جيل.
|
راهب شاب
|
|
|
|
|
|
بحيرة يامتشو
يومتسو
|
|
منظر عام
لمدينة باي يوي
|
|