بحثا عن حضارة شيشيا في طريق الحرير القديم

بقلم : يانغ قوي مي


في الفترة من أواسط القرن 11 إلى أواسط القرن 13? ظهرت على طريق الحرير القديم، دولة غامضة ازدهرت فترة بسيطة واختفت بسرعة ضحية في الفتوحات الدموية، هي دولة شيشيا. في السنوات الأخيرة، شهدت الاكتشافات والأثرية الأولية حلولا للألغاز التي تغلف هذه الدولة : كيف اختفت الدولة عن الأرض في ليلة واحدة ? ما هو السبب ? ولماذا لم تذكر السجلات التاريخية عنها ?
قبل وقت قليل، أقيم في المتحف الوطني الصيني معرض (( آثار شيشيا )) وهو يساعد قراءنا الأعزاء على معرفة حضارة دولة شيشيا .. هذه الحضارة المفقودة.

تنتشر في أقدام جبال خلان غرب ينتشوان حاضرة منطقة نينغشيا ذات الحكم الذاتي لقومية هوي المسلمة، تلال من التربة الصفراء مختلفة الارتفاعات، يسمينها المواطنون المحليون (( ضريح الملك هاو )) منذ وقت طويل. في شتاء عام 1971 اكتشف الأثريون في منطقة الضريح .. هذه التي تلقب بالأهرامات الشرقية، حروفا منحوتة على القطع الأثرية المتبقية، هي تنتمي إلى لغة دولة شيشيا المنقرضة، ومنها عرفوا حضارة شيشيا المزدهرة سابقا والمفقودة اليوم.
باستمرار، اكتشف في السنوات الأخيرة عدد من الأطلال والتحف التاريخية. وكشفت هذه الأطلال والتحف أسرار اختفاء الحضارة الباهرة المذكورة.
كانت شيشيا سلطة إقطاعية أسسها لي يوان هاو زعيم قبيلة دانغ شيانغ عام 1205? تضم عدة قبائل عاشت في شمال الصين، وتنتمي مثلها مثل قبيلة هويقو إلى أرومة اللغات التركية. امتدت 190 سنة، وحكمها عشرة أباطرة من البداية إلى النهاية، ونطاق حكمها وصل في أيام ذروة ازدهارها إلى 13 ضعفا لمساحة نينغشيا اليوم.
منذ عام 1205? قاد جنكيز خان جيشه لغزو شيشيا أكثر من مرة. وبعد وفاته في أحد الفتوحات، غزا جيشه المنغولي شيشيا عام 1227 من أجل الثأر لقائده. انتصر الجيش عليها، وأزالها من الأرض تماما، ولم يبق أي زينة كاملة من الزينات في الضريح البالغ مساحته 50 كيلومترا مربعا. كان المؤرخون في أسرة يوان المنغولية ( 1279 ? 1368 ) لم يسجلوا هذه القصة في السجلات التاريخية. فلذا، أصبحت شيشيا دولة غامضة ومجهولة.
مع قلة الوثائق المكتوبة، تدل المكتشفات على أن حضارة شيشيا الواقعة على طريق الحرير هي حضارة متعددة العناصر تأثرت بحضارة مناطق الصين الداخلية رئيسيا. وإلى جانب ذلك، ظلت تتميز بحضارة " قومية ظهر الخيول ".
أوضح ميزة لحضارة شيشيا هي اللغة المكتوبة الغريبة التي استفادت من اللغة الصينية من حيث الشكل والبنية. ومما عرفناه حتى اليوم، هي تضم حوالي 6000 مقطع. كانت تستخدم في الوثائق الرسمية والتجارية والأسفار المقدسة البوذية. أصبحت هذه اللغة مجهولة بعد أواسط عهد أسرة مينغ ( 1368 ? 1644 )? وتحولت أخيرا إلى لغة ميتة تكتنفها الأسرار. في عام 1810? اكتشفت قطعة من نصب حجري منحوتة باللغة الصينية على جهة ولغة شيشيوية على الجهة الأخرى. ومنذئذ، بدأ الناس يعرفونها من جديد. وسبب إعادة معرفتها يرجع إلى " قاموس هان (صينية ) ? شيشيا " المكتشف والذي ألفه أبناء شيشيا عام 1190 .. هو سهل التبويب والتصنيف.
خلال التبادلات الطويلة الأمد مع المناطق الداخلية، عرف أبناء شيشيا الزراعة وصنع الفخاريات والطباعة والتعدين وصنع الأدوات المعدنية وصنع الورق والغزل والنسج.
يعود ازدهار حضارة شيشيا إلى اهتمام هذه الدولة بالثقافة والتعليم وتربية أصحاب المواهب. كانت قد أسست هيئة رسمية خاصة للطباعة وصنع الكليشيهات الخشبية وتوزع المنشورات الحكومية. اكتشف الأثريون في نوفمبر 1990? 9 نسخ للأسفار البوذية المطبوعة بلغة شيشيوية في أحد الأطلال في عمق جبال خلان. ويدفع هذا الاكتشاف وقت اختراع واستعمال الحروف الخشبية المتحركة إلى الوراء بعهد أسرة واحدة، مما أصبح من أهم الاكتشافات لتاريخ الطباعة في القرن 20.
حضارة شيشيا أثارت بغموضها اهتمام الباحثين والدارسين. ومع جهودهم المستمرة سوف تصبح هذه الحضارة أكثر وفرة ووضوحا.

ثور من النحاس المذهب أكتشف عام 1977.
قاموس من الطين للغة هان ولغة شيشيا