منظور للاقتصاد الثقافي
القرصنة والانضمام الى منظمة التجارة العالمية __
ما يواجه سوق المنتجات المسموعة والمرئية الصيني

بقلم : وانغ لاي


بدا سوق المنتجات المسموعة والمرئية في بر الصين الرئيسي هادئا نسبيا مع بزوغ العام 2005? غير أن ثمة مشاكل كثيرة تكمن تحت هذا الهدوء الظاهري ? بعد أن اتخذت المؤسسات المنتجة للأشرطة والأقراص حذرا شديدا خشية من الارتباكات والصدمات التي تعرضت لها مرارا وتكرارا في غضون السنوات الماضية . إذن ? ماذا شهد قطاع إنتاج المنتجات المسموعة والمرئية في هذه السنوات يا ترى ? __
القرصنة تسود سوق المنتجات المسموعة والمرئية باستمرار..
منافسة شديدة من قبل HDVD ..
الإنزال المباشر من الإنترنت يؤثر سلبيا على مبيع المنتجات المسموعة والمرئية الأصلية ..
النقص في الأشرطة والأقراص الجذابة التي تثير الرغبة الشرائية حقيقيا ..
سوء حركات الأموال في القطاع كله ..
......
بسبب هذه " العلل والأمراض " المعرقلة والمؤثرة لتطور السوق ? اتخذت المؤسسات المنتجة للأشرطة والأقراص موقف المراقبات المنتظرات في النصف الأول من هذا العام . لكن المراقبة والانتظار ليسا من وسائل الحل . ويحتاج السوق ما يساعده على مواجهة ومعالجة هذه المشاكل وهو في طريقه الى التغيير التشكيلي والمعايرة التدريجية.
مكافحة القرصنة أهم المهمات
وجدت القرصنة في سوق المنتجات المسموعة والمرئية في بر الصين الرئيسي منذ وقت طويل . ومن أجل وضع حد لهذه الظاهرة المكروهة لدى المؤلف والمدير على السواء ? أرسلت وزارة الثقافة الصينية في عام 2002 (( إشعار بتنفيذ نظام منع دخول سوق المنتجات المسموعة والمرئية في مدة محددة )) ? هادفة الى ضرب تهريب وقرصنة المنتجات المسموعة والمرئية، ومعاقبة فاعلي التهريب والقرصنة المخالفين للقانون بشدة ? وترسيخ نظام سوق المنتجات المسموعة والمرئية . وكل من خرق القانون والنظام يعاقب بإلغاء رخصة عمله وما الى ذلك من العقوبات الإدارية . وقد أشاع هذا النظام الاطمئنان في كثير من المؤسسات المنتجة للأشرطة والأقراص .
من أجل حماية حقوق الملكية الفكرية تشن وزارة الثقافة الحملة العارمة لضرب القرصنة بانتظام. ففي إبريل 2005 قامت الوزارة بنشاطات التوعية القانونية في سوق المنتجات المسموعة والمرئية على نطاق البلاد تحت عنوان " حماية حقوق الملكية الفكرية وضرب انتهاك الحق والقرصنة ". وكان ذلك للمرة السابعة التي قامت الوزارة فيها بمثل هذه النشاطات .
لقد شوشت تصرفات القرصنة سوق المنتجات المسموعة والمرئية في الصين بشكل خطير مثلما في البلدان الأخرى ? وأثارت كرها مريرا لدى المؤلفين والمتسوقين على حد سواء . في النصف الأول من هذا العام عرض في دور السينما في أنحاء البلاد المختلفة فيلم وثائقي قصير قبل الفيلم الرسمي يدور موضوعه حول مكافحة القرصنة ويساوي شراء الأقراص القرصنية بالسرقة ? وحذر الجموع الغفيرة من المستهلكين ? فقوبل باهتمام واسع .
كما أطلق المؤلفون والمبدعون في قطاعات السينما والتلفزيون والموسيقى عمليات مكافحة القرصنة أيضا ? وتم اتخاذ إجراءات كثيرة لمنع القرصنة ? مثل اختزان نسخ الفيلم بأمان وحظر حضور المشاهدين والصحفيين حفل العرض الأول للفيلم الجديد بحمل أي تجهيزات للتسجيل والتصوير معهم . وقد أثبتت هذه الإجراءات فعاليتها في وقت نشر فيلمي (( البطل )) ?(( بيت الخناجر الطائرة )) للمخرج تشانغ يي مو ? وتبعها الآخرون بالتوالي .
هذا وبادرت المؤسسات المنتجة للأشرطة والأقراص في مختلف أنحاء البلاد الى الاستفادة من كل فرصة وطريقة ممكنة لتقوية وتوسيع نفوذها . في إبريل الماضي نظمت " مدينة الأصوات والصور في قوانغدونغ " معرض طلب البضائع لربيع 2005 في مدينة قوانغتشو بالتعاون مع 140 شركة لإصدار ونشر المنتجات المسموعة والمرئية . وكان هدفها هو تعزيز القدرة التنافسية الكلية لقطاع إنتاج المنتجات المسموعة والمرئية وإعلان الحرب على تصرفات القرصنة . وإضافة الى الأعمال المألوفة في المعارض المماثلة كالبيع بالجملة والتجزئة والمفاوضات التجارية ? أقيمت في فترة المعرض نشاطات غناء المطربين والمطربات وتوقيعهم على ألبوماتهم المبيعة مشجعين على تطور سوق المنتجات المسموعة والمرئية تطورا سليما . وقال السيد قوه تسي لونغ رئيس مجلس الإدارة لإحدى الشركات الثقافية بقوانغدونغ :" في الحقيقة ? هذا المعرض عبارة عن لقاء بين الناشرين والبائعين لمناقشة كيفية إعادة ثقتهم ? ومناورة لتوطيد موقع المنتجات الأصلية عبر نشاطات سوقية . وهدفه هو تعزيز ثقة قطاع إنتاج المنتجات المسموعة والمرئية في مواجهة التحدي من السوق ."
نشر المنتجات المسموعة والمرئية وتحدي " الانضمام "
ظل قطاع النشر للمنتجات المسموعة والمرئية يتمسك بـ" قواعد اللعبة " تمسكا صارما على غرار القطاعات الأخرى بعد انضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية . أشار خبراء من الجهة المعنية الى أن هذا القطاع يجب أن يبحث بثقة تامة حالا جديدا يواجهه بعد " الانضمام " ويحلل اتجاه تطوره ومسائل جديدة قد تحدث لاتخاذ الاحتياطات اللازمة . هذا من جهة . ومن جهة أخرى يجب عليه أن يستفيد من فرصة " الانضمام " لتسريع تطوره ويبحث بموقف واقعي في التآلف والتعاون بين دور النشر والمؤسسات المنتجة للأشرطة والأقراص كي يوسع حصته في السوق المحلي ويدخل بالتالي الى السوق العالمي ويأخذ نصيبه المستحق .
بعد انضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية نقلت التكنولوجيا المتقدمة لشركات الأشرطة والأقراص الأجنبية الى الصين وأثرت تأثيرا خفيا في تفكير قطاع الإنتاج المحلي حتى ارتفعت بمستواه على وجه السرعة . والى جانب ذلك ساعد استيراد الأموال من الخارج وتطبيق أنظمة المساهمة والتسلسل التجاري في تحسين ظروف السوق المحلي وبنيته الأساسية . وتعمل الشركات الصينية والأجنبية على تنمية سوق المنتجات المسموعة والمرئية بالمشاركة مستفيدة من تفوقات بعضها المكملة المتبادلة ? وتنشيط التفاعل السليم بين حجم التداول وحجم الإنتاج ? وجعل عوامل الإنتاج الرئيسية للقطاع وتخصيص موارده وطاقاته تسير الى العقلنة .
كما يدفع التنافس العادل الذي ادخله " الانضمام " دور النشر للمنتجات المسموعة والمرئية الى رفع فعالية عملها بكل قوة ? مما يسهم في تطور اقتصاد الأصوات والصور الصيني بشكل سالم وطويل الأمد . وفي نفس الوقت ينبغي للشركات الأجنبية الراغبة في دخول السوق الصيني للمنتجات المسموعة والمرئية والسيطرة على حجم فيها أن تبحثه وتفهمه . وهذا تحد يواجهها هي الأخرى .
يخطو سوق المنتجات المسموعة والمرئية الصيني الذي يواجه مشكلة القرصنة ويعالجها في الوقت الحاضر نحو مستقبل الانضباط والمعايرة بصعوبة .

سوق المنتجات المسموعة والمرئية يسير نحو النضوج رغم كثرة المشاكل فيه
تدمير الأشرطة والأقراص المخالفة للقانون في ميدان أمام مكتبة تيانجين يوم 12 يونيو ?2005‏‏
يقوم المفتشون بتفتيش المنتجات المسموعة والمرئية في المحلات بانتظام