إعزاز سلام العالم وفتح المستقبل الجديد ـــ ـ تخليدا للأصدقاء الأجانب المشاركين في حرب المقاومة ضد الغزاة اليابانيين


في الذكرى الستين لانتصار الحرب العالمية على الفاشية وانتصار حرب الشعب الصيني ضـد الغزاة اليابانيـين

هو جين تاو يقدم شكرا صادقا للجنود الروس القدماء
عام 2005? هو عام هام بالنسبة إلى الذين يحبون السلام العالمي. ولقد أقام عدد كبير من الدول احتفالات ضخمة بالذكرى الستين لانتصار الحرب العالمية على الفاشية. إن عام ?2005 هو أيضا عام هام لانتصار الشعب الصيني ضد الغزاة اليابانيين. في يوم 9 من مايو، أقامت روسيا احتفالا عظيما لذكرى انتصار حرب الدفاع العظيمة عن الوطن. بدعوة من الجانب الروسي، حضر الاحتفال الرئيس الصيني هو جين تاو مع قادة أكثر من 50 دولة والمسئولون في بعض المنظمات الدولية. في مساء عشية الاحتفال، حدد الرئيس هو جين تاو وقتا، ليستقبل في السفارة الصينية لدى موسكو، جنودا روسا قدماء كانوا قد اشتركوا في معارك في ميدان شمال الشرق الصيني لحرب مقاومة اليابان وممثلي عائلات الجنود الأموات.
قبل 60 سنة، ألفت كمية كبيرة من العسكريين الروس لحنا بطوليا لمقاومة الفاشية اليابانية على أرض شمال الشرق الصيني. في صباح يوم 9 من أغسطس 1945? وتحت التنسيق بينهم وبين الجيش المتحد ضد اليابان في شمال الشرق، شن مليون من محاربي الجيش الأحمر السوفياتي هجوما ضاريا ضد جيش الكانتوغون الياباني المحتل في شمال الشرق الصيني. وحطمت القوات الصينية ? السوفياتية، تحطيما قاطعا، القوات اليابانية المكابرة. في يوم 18 اغسطس، اضطر جيش الكانتوغون إلى الاستسلام. لذا، قدمت القوات السوفياتية مساعدة مهمة في كسب الشعب الصيني انتصاره النهائي في حرب المقاومة. قال الرئيس هو جين تاو في الاستقبال : خلال تلك الحرب القاسية التي لا مثيل لها في التاريخ البشري، ناضل شعبا البلدين، جنبا إلى جنب. وأقاما صداقة في السراء والضراء. في تلك السنوات، ألقى عدد من أبناء الأمة الصينية أنفسهم، بمن فيهم ماو آن ينغ الولد البكر للرئيس الراحل ماو تسي تونغ، إلى معركة الجيش الأحمر السوفياتي ضد الفاشية الألمانية. وفي الوقت الحاسم خلال الحرب الصينية ضد اليابان، أرسل الاتحاد السوفياتي قواته المسلحة إلى ميدان شمال الشرق الصيني لمكافحة القوات اليابانية الغازية جنبا لجنب مع الصين جيشا وشعبا. فقدم مساعدة مهمة ليكسب الشعب الصيني انتصاره النهائي في الحرب. من بينكم عدد كبير من الجنود القدماء. أنتم قد اشتركتم في المعارك الشرسة، وأسهمتم إسهاما نفيسا في النضال ضد الغزاة اليابانيين. هذا, وفي النهاية، انحنى هو جين تاو أمام الجنود الروس ثلاث مرات، تعبيرا عن احترامه لهم، وبمثل هذا الأسلوب الجدي، عبر هو جين تاو أيضا عن شكره الصادق لجميع الأصدقاء الأجانب الذين كانوا يمدون أيدي مساعدتهم للشعب الصيني الذي وقع في شدة المأزق قبل 60 سنة.
مراسلون أجانب زاروا القادة الصينيين خلال الحرب
في عام 1969? بعد أن تسلم ريتشارد نيكسون المقاليد الرئاسية في البيت الأبيض ? أعرب عن نيته الطيبة لتحسين العلاقة الأمريكية ? الصينية. كان الرئيس ماو تسي تونغ كسياسي عظيم بعيد النظر، قد اهتم بهذه النية، فرد فعله المناسب بعد تفكير جدي. في الأول من أكتوبر 1970? اجتمع ماو تسي تونغ على منصة بوابة تيان ان مين ببكين، مع صديقه القديم المراسل الأمريكي أدغار سنو وزوجته. أثار الاجتماع اهتمام الجميع. في اليوم التالي، ظهرت صورة الاجتماع بوضوح على جريدة (( الشعب )) اليومية. في يوم 18 ديسمبر من نفس السنة، اجتمع ماو مع سنو مرة أخرى، أعرب للأخير عن ترحيبه بزيارة الرئيس نيكسون في الصين. في يوليو 1971? زار هنري كيسنغر الصين سرا. في فبراير السنة التالية، زار نيكسون الصين شخصيا، ووقع (( البيان المشترك )) مع الحكومة الصينية بشانغهاي. اختار المسئولون الصينيون أدغار سنو مساعدا لتكسير العلاقة الجليدية بين الصين والولايات المتحدة، وسبب ذلك لا ينفصل عن تأييده للشعب الصيني منذ عشرات السنين وخاصة في حرب المقاومة ضد الغزاة اليابانيين.
في الفترة من 15 يوليو 1936 إلى 18 ديسمبر 1971? زار سنو الرئيس ماو أكثر من مرة. في عام 1936? ذهب سنو لأول مرة إلى العاصمة الحمراء الصينية يانآن، حيث التقى القادة الثوريين الصينيين مخاطرا بحياته. ألف في عامي 1937 ?1938? كتابا بعنوان (( النجم الأحمر فوق الصين ))? سجل فيه ما رآه وسمعه في يانآن. طبع الكتاب في كل من بريطانيا والولايات المتحدة، ووسع تأثير الثورة الصينية وحرب الشعب الصيني ضد اليابان في العالم.
كان المراسل الألماني هانس شيب أول مراسل أجنبي دخل في قاعدة مقاومة اليابان في شاندونغ. وبصدق وجدية، غطى حقائق نضال الشعب الصيني ضد العدو. ليس هو مراسلا ممتازا فحسب، بل هو محارب عنيد يحمل في يده سلاحا للمقاتلة المستميتة مع العدو عند الضرورة. في خريف عام 1941? قامت القوات اليابانية بعمليات الاكتساح المعادية في منطقة جبل ييمنغ. اقترحت قيادة جيش الطريق الثامن الثوري عليه بالابتعاد عن الجبهة من أجل سلامته. غير أنه رفض قاطعا، وأصر على البقاء في الجبهة لتغطية الأخبار. وحين انتقلت القوات الصينية التي يعمل فيها إلى موقع آخر، حاصرتها القوات الغازية. وفي إحدى المعارك، ضحي هو ? 7 من قادة المناصب العالية ومئات الجنود شهداء، بحياتهم. كتب شيب والعسكريون الصينيون صفحة بطولية في ملحمة مقاومة الغزاة اليابانيين.
من المراسلين الأجانب الذين كانوا يغطون الأخبار في جبهة حرب المقاومة ضد اليابان بالصين، المراسلة الأمريكية آنا لويس سترونغ والمراسلة الأمريكية اغنيس سميدلي والمراسل الإنجليزي جيمس برترام .. كانوا يعارضون الغزاة اليابانيين ويؤيدون حرب المقاومة الصينية، ويقفون إلى جانب الشعب الصيني. قدموا بأقلامهم حقائق الحرب إلى العالم ليكسب الشعب الصيني تعاطفا وتأييدا من المجتمع الدولي. ومما يجدر بالذكر هو السيد اسرائيل ابشتاين الذي مات ببكين مؤخرا. ولد ابشتاين في بولندا قبل 90 سنة. كان مراسلا أمريكي الجنسية ويهودي الأصل. يكره الحرب العدوانية التي شنتها العسكريون اليابانيون. كان قد ذهب أكثر من مرة إلى جبهة مقاومة العدو، وتعمق إلى قواعد المقاومة لتغطية النتائج المحققة في حرب المقاومة. كانت استطلاعاته تعتبر " أعمال صحفية جد رائعة لزمن الحرب ". زار ماو تسي تونغ والمسئولين للحزب الشيوعي الصيني، وساعد زوجة صون يات صن رائد الثورة الديمقراطية الصينية في جمع التبرعات المالية والمادية بين الشخصيات الدولية الصديقة لتأييد حرب المقاومة الصينية. بعد تحرير الصين عام 1949? عاد إلى الصين بدعوة من السيدة سونغ تشينغ لينغ مرة أخرى للمشاركة في بناء الصين الجديدة، كما نال الجنسية الصينية. في يوم 17 إبريل 2005? ذهب رئيس الدولة الصيني هو جين تاو إلى بيته احتفالا بميلاده التسعين. وقال له : " في السنوات الطويلة المنصرمة، سجلتم تغيرات عظيمة وقعت في الصين. قدمتم للعالم ما حدث من الأحوال وما تحقق من المنجزات في الصين. " وصفه هو جين تاو بأنه " محارب أممي بارز ".
الدكتور الكندي نورمان بيثيون
في يوم 7 يوليو عام 1937? افتعلت القوات اليابانية المرابطة في الصين بشراسة، حادثة (( لوقوتشياو)) ( أو حادثة 7 يوليو ). ومن هنا، حولت العسكرية اليابانية حربها العدوانية على الصين من الجزئية إلى كاملة.
في اليوم التالي من الحادثة، دعت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني جميع العسكريين والمدنيين الصينيين ليتحدوا من أجل صد الغزاة اليابانيين. أثارت الدعوة تلبية حارة لنداء الحزب بين أبناء جميع القوميات في الصين. امتدت حركة الخلاص الوطني ومقاومة اليابان إلى ارتفاع لم يسبق له مثيل.
بطرق مختلفة، التحق الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة وبريطانيا بالحرب الصينية ضد اليابان. أصدر البرت آينشتاين وبرتراند راسل ورومان رولان وغيرهم من الشخصيات الدولية الشهيرة بيانا مشتركا للتنديد بالسياسة العدوانية اليابانية على الصين. أرسل كل من الاتحاد السوفياتي والولابات المتحدة متطوعين جويين إلى الصين لمقاومة الغزاة جنبا لجنب مع القوات الجوية الصينية. وباستمرار وصل إلى الجبهات الصينية مؤيدو الصين القادمون من أكثر من 10 بلدان بما فيها كوريا والهند وكندا، لإلقاء أنفسهم إلى تيار النضال ضد اليابان، من أجل تأييد الصين في مقاومة العدو. وجرت حركة تبرعات مالية ومادية في بلدان جنوب آسيا الشرقي مثل بورما والملايو وإندونيسيا والفلبين وتايلاند ..
في الوقت ذاته، قاد كندي من فطاحل رجال الطب، فرقة متكونة من أطباء كنديين وأمريكيين إلى الصين المملوءة بدخان البارود، اسمه نورمان بيثيون. لقد ذهب الدكتور بيثيون عام 1936? عندما أغارت الفاشية الألمانية ? الإيطالية على إسبانيا، إلى الجبهة الأمامية منفردا لخدمة الشعب الإسباني المناضل ضد الفاشية. وفي مستهل عام 1938? جاء إلى الصين، ليعمل سنة واحدة وأكثر في منطقة حدود جين ( شانشي ) ? تشا ( تشاهار ) ? جي ( خبي ). لا بد أن يكون طبيبا نموذجيا من حيث روحه في العطاء وحماسته في العمل ومسئوليته. كانت الظروف الطبية في المنطقة متواضعة جدا تحتاج إلى الأطباء والعقاقير. واعتمادا على مهارته الطبية المتفوقة وروحه الجدية، أنقذ حياة آلاف العسكريين والمدنيين من حافة الموت، كما ربى عددا كبيرا من رجال الطب الذين يحتاج إليهم الميدان الأمامي. وصف ماو تسي تونغ روحه في نكران الذات بأنها " روح أممية ". خلال عملية إسعاف أجراها الدكتور بيثيون لجندي جريح، تلوث بالجراثيم، فتوفي يوم 12 نوفمبر 1939 في تانغشيان بمقاطعة خبي. خصص ماو تسي تونغ كتابة مقالة بعنوان (( في ذكرى الدكتور نورمان بيثيون )) تعبيرا عن تقديره لمساهماته الغيرية. قال فيها : " ما من أحد عولج على يد الدكتور بيثيون أو شاهده وهو يعمل إلا وقد تأثر إعجابا به. " هذا وحتى يومنا هذا، قد أسست في أنحاء بلاد الصين مستشفيات وجامعات تحمل اسم (( بيثيون )) لتخليد ذكرى هذا الكندي الذي كرس حياته لأجل قضية تحرير الشعب الصيني. هناك دكتور هندي اسمه دواركانات كوتنيس. جاء إلى الصين في سبتمبر 1938? كعضو في فرقة طبية هندية لمساعدة الصين . كان يعمل في ميدان معارضة اليابان كطبيب جراح عسكري ومعلما في مدرسة بيثيون الطبية في منطقة حدود جين ? تشا ? جي العسكرية ومديرا أول لمستشفى بيثيون السلمي الدولي. مات عن 32 سنة من عمره وهو قيد العمل. بعد وفاته دفنت جثته في شيجياتشوانغ حاضرة مقاطعة خبي.
لا ننسى أبدا أولئك الأصدقاء الأجانب الذين كانوا يعملون بنكران الذات في " اتحاد الدفاع عن الصين " ( منظمة دولية للجبهة المشتركة لمعارضة اليابان ) الذي قادته السيدة سونغ تشينغ لينغ زوجة صون يات صن رائد الثورة الديمقراطية الصينية، منهم جيمس برترام، هيلدا سلوين ? كلارك، نورمان فرانس، ريوي آللي، هانس ميللر، جورج حاتم ..

أقامت روسيا الاتحادية يوم 8 مايو 2005 في موسكو، احتفالا بالذكرى الستين لانتصار حرب الدفاع عن الوطن، حضره الرئيس الصيني هو جين تاو بدعوة. الصورة تمثل هو جين تاو وهو يستقبل الجنود القدامى الروس الذين كانوا قد قاتلوا في ميدان الحرب الدفاعية السوفياتية وفي ميدان معارضة اليابان الصينية.
ماو تسي تونغ في الاجتماع مع المراسل الأمريكي أدغار سنو الذي زار يانآن للمرة الثانية حينئذ في شهر أكتوبر 1939.
عام 1936? زار أدغار سنو المراسل الأمريكي شمال شنشي. وأنجز بعد ذلك تأليف كتاب (( النجم الأحمر فوق الصين )) .. هو أول كتاب يقدم الثورة الصينية إلى العالم الغربي. في الصورة : ترجمة الكتاب بالصينية.
يوم 1 من أكتوبر 1970 على منصة بوابة تيان مان من ببكين. أجاب ماو تسي تونغ على نية الولايات المتحدة حول تحسين العلاقة الأمريكية ? الصينية عن طريق أدغار سنو.

جاء الكاتب النيوزيلندي ريوي آللي إلي الصين عام 1927. كان يعارض الحرب العدوانية والفاشية. في أثناء حرب الشعب الصيني ضد اليابان، أصبح أحد المسئولين لحركة تأييد الشعب الصيني. أسس في الصين شبكة تحمل اسم (( تعاونيات الإنتاج الصناعي ))? وأنشأ عدة مدارس. بعد تأسيس الصين الجديدة، بقي في الصين لمزاولة الكتابة، وأصبح أخيرا كاتبا وشاعرا. لم يتزوج طوال حياته، غير أنه ربى بالتبني حفيدا وحفيدة. ها هم في الصورة يتجولون في حديقة عامة ببكين.
قام الدكتور الأمريكي جورج حاتم وأدغار سنو بالاستطلاع الصحفي عام 1936 في منطقة يانآن لمدة أربعة أشهر. بعد ذلك، غادر سنو يانآن ? وآثـر حاتم البقاء في المنطقة من أجل " إسداء المساهمة للثورة الصينية ". حظي طلبه بموافقة وتقدير ماو تسي تونغ. وواصل العمل في الصين حتى لفظ نفسه الأخير. تمثل الصورة ماو تسي تونغ ( يمينا ) ? حاتم ( في الوسط) عام 1939 في يانآن.
عانت قوانغتشو من غارات جوية يابانية عام 1938. الصورة : ابشتاين ( حامل الكاميرا ) في استطلاع الأخبار في موقع الحادثة.
في مايو 1944? شنت قوات الحملة الصينية هجمات مضادة على القوات اليابانية العدوانية التي غزت غرب يوننان. الصورة : قادة القوات الصينية وقوات الحلفاء يدرسون التكتيك العسكري في الميدان.
في يوم 20 إبريل 2005? اجتمع 180 شخصا من مشاهير الصينيين والأجانب في قاعة الشعب الكبرى ببكين احتفالا بالذكرى السنوية التسعين لميلاد اسرائيل ابشتاين.